نيروبي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تطور سياسي وقانوني لافت مع اقتراب الاستعدادات المبكرة للانتخابات العامة الكينية المقررة عام 2027، أعلنت السلطات المختصة فتح تحقيقات رسمية بحق عدد من الشخصيات السياسية البارزة، يتقدمهم وزير البيئة والتغير المناخي آدم بري دعالي، وذلك للاشتباه في صدور تصريحات قد تندرج، وفق الجهات المختصة، ضمن خطاب الكراهية أو التحريض على الانقسام القبلي. ويعكس هذا التحرك تشديد المؤسسات الكينية رقابتها على الخطاب السياسي في مرحلة تشهد تصاعدًا في حدة التنافس بين القوى السياسية، وسط مساعٍ رسمية للحيلولة دون تحول الحملات الانتخابية إلى مصدر للتوترات المجتمعية.
وأعلنت اللجنة الوطنية للاندماج والتماسك في كينيا، في بيان مشترك أصدرته اليوم الخميس بالتعاون مع مجلس الأديان في كينيا، أن إدارة التحقيقات والامتثال التابعة لها تجري تحقيقات مستقلة مع عشرة من المسؤولين والسياسيين، بعد رصد تصريحات يُشتبه في احتوائها على مضامين قد تؤدي إلى إثارة الكراهية أو تأجيج الانقسامات القبلية. وأكدت اللجنة أن الإجراءات الجارية تستند إلى أحكام القانون والأدلة المتوافرة، دون أي اعتبارات سياسية أو حزبية.
وضمت قائمة الشخصيات المشمولة بالتحقيق، إلى جانب آدم بري دعالي، نائب الرئيس السابق ريغاثي غاتشاغوا، ووزير الخدمة العامة جيفري روكو، وحاكم مقاطعة بوسيا بول نيونغيسا أوتيوما، ونائب حاكم مقاطعة منديرا علي معلم محمد، وعضو البرلمان جون والوكي، إلى جانب عدد من الشخصيات السياسية الأخرى. وأوضحت اللجنة أن التحقيقات تشمل مراجعة طبيعة التصريحات المنسوبة إلى هؤلاء، ومدى توافقها مع القوانين التي تجرم التحريض على الكراهية أو التمييز أو تهديد السلم المجتمعي.
وشددت اللجنة الوطنية للاندماج والتماسك على أن جميع الأشخاص الذين تشملهم التحقيقات يتمتعون بكامل الضمانات الدستورية، وفي مقدمتها قرينة البراءة، مؤكدة أن فتح التحقيق لا يعني الإدانة، وإنما يمثل إجراءً قانونيًا يهدف إلى التحقق من الوقائع قبل اتخاذ أي خطوات قضائية لاحقة. وأضافت أن استقلالية اللجنة تفرض عليها التعامل مع جميع القضايا وفق الأدلة القانونية وحدها، بعيدًا عن الضغوط السياسية أو الاعتبارات المرتبطة بالمناصب الرسمية.
وأكدت اللجنة أنها تمارس صلاحياتها استنادًا إلى قانون الاندماج والتماسك الوطني لعام 2008، الذي يمنحها مسؤولية رصد خطاب الكراهية والتحريض واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين. كما حذرت من أي محاولات لتحويل المسؤولية الفردية إلى مسؤولية جماعية تستهدف قبائل أو أقاليم أو جماعات دينية، مؤكدة أن القانون يحاسب الأفراد على أفعالهم الشخصية، وأن حماية الوحدة الوطنية تقتضي رفض كل أشكال التعميم أو التحريض الجماعي.
وجاء البيان عقب اجتماع تشاوري جمع اللجنة مع مجلس الأديان في كينيا، حيث شدد الجانبان على ضرورة التصدي بحزم لخطابات الكراهية، والاستقطاب القبلي، والتحريض السياسي، وسوء استخدام منصات التواصل الاجتماعي. كما دعوا القيادات السياسية إلى الالتزام بخطاب مسؤول يحترم المنافسين ويبتعد عن تأجيج الانقسامات، مؤكدين أن التنافس الديمقراطي يجب أن يظل قائمًا على البرامج والرؤى، لا على إثارة العصبيات أو النيل من التماسك الوطني.
وفي الوقت ذاته، وجهت المؤسستان دعوة إلى الشباب الكيني لرفض الانجرار وراء دعوات التحريض أو العنف، وحثتا المواطنين على الإبلاغ عن أي خطابات أو ممارسات تهدد السلم الأهلي، معتبرتين أن نجاح الانتخابات المقبلة لن يقاس فقط بسلامة إجراءات الاقتراع، بل أيضًا بقدرة القوى السياسية على إدارة المنافسة في إطار احترام القانون والمحافظة على الاستقرار الوطني.
أُنشئت اللجنة الوطنية للاندماج والتماسك في كينيا عقب الأزمة السياسية وأعمال العنف التي أعقبت انتخابات عام 2007، والتي أودت بحياة أكثر من ألف شخص وتسببت في نزوح مئات الآلاف، وشكلت واحدة من أخطر الأزمات في تاريخ البلاد الحديث. ومنذ ذلك الحين، تضطلع اللجنة بمهمة مراقبة الخطاب العام، ومكافحة خطاب الكراهية، وتعزيز التعايش بين مختلف المكونات القبلية والدينية، مع صلاحيات قانونية للتحقيق وإحالة المخالفين إلى القضاء. ومع اقتراب انتخابات عام 2027، كثفت المؤسسات الكينية جهودها الوقائية لمنع تكرار مشاهد العنف السياسي، في ظل قناعة متزايدة بأن حماية السلم الأهلي تبدأ من ضبط الخطاب السياسي وترسيخ ثقافة المنافسة الديمقراطية القائمة على احترام القانون ووحدة الدولة.














