مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة تعكس توجه الصومال نحو بناء منظومة مالية وطنية أكثر تكاملًا ورفع كفاءة إدارة الموارد العامة، اختتمت وزارة المالية الصومالية اجتماعًا تنسيقيًا موسعًا جمع مسؤولين من الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء وإدارة إقليم بنادر، بهدف تعزيز التعاون بين مختلف مستويات الحكم وتوحيد آليات إعداد الموازنات العامة. ويأتي هذا التحرك في إطار جهود حكومية مستمرة لتطوير الإدارة المالية العامة، وتحسين التخطيط الاقتصادي، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام بما يدعم مسار بناء الدولة والتنمية الوطنية.
وركز الاجتماع، الذي استمر أربعة أيام في العاصمة مقديشو، على تطوير آليات التنسيق بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء وإدارة بنادر خلال مراحل إعداد الموازنات، إلى جانب مناقشة التحضيرات المتعلقة بمشروع الموازنة الوطنية لعام 2027. وتناول المشاركون أهمية توحيد الإجراءات المالية وتعزيز تبادل المعلومات بين المؤسسات الحكومية، بما يضمن إعداد خطط إنفاق أكثر انسجامًا مع الأولويات الوطنية، قبل إحالتها إلى مجلس الوزراء والبرلمان لاستكمال الإجراءات الدستورية الخاصة بالمراجعة والاعتماد.
وشهدت جلسات الاجتماع مناقشة عدد من الملفات الفنية المتعلقة بتطوير الإطار العام للموازنة، من بينها تحسين آليات التخطيط المالي، وتعزيز مشاركة مختلف الجهات الحكومية في عملية إعداد الخطط المالية، إضافة إلى مراجعة التقارير وخطط العمل المقدمة من اللجنة الفرعية للموازنة. كما اتفق المشاركون على مواصلة الاجتماعات الفنية المتخصصة بهدف معالجة التحديات القائمة، وتطوير نظام مالي أكثر ارتباطًا بالاحتياجات الفعلية للمؤسسات الحكومية والمجتمعات المحلية.
وأكد المدير العام لوزارة المالية الصومالية الدكتور سليمان شيخ عمر أن تعزيز التعاون بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء يمثل خطوة أساسية نحو بناء نظام مالي أكثر كفاءة وشفافية، مشددًا على أن التنسيق بين مختلف مستويات الحكم يسهم في تحسين إدارة الموارد العامة ورفع مستوى التخطيط والرقابة على الإنفاق الحكومي. وأوضح أن تطوير منظومة الموازنة يتطلب شراكة مؤسسية واسعة تضمن تكامل الأدوار بين الجهات المختلفة وتحقيق نتائج أكثر فاعلية على مستوى الخدمات والتنمية.
وتأتي هذه الجهود في وقت تواصل فيه الصومال تنفيذ إصلاحات واسعة في مجال الإدارة المالية العامة، بدعم من الشركاء الدوليين، عقب استفادتها من مبادرة إعفاء الديون للدول الفقيرة المثقلة بالديون في أواخر عام 2023. ومنذ ذلك الحين، ركزت الصومال على تعزيز الإيرادات المحلية، وتحسين الشفافية المالية، وتحديث أنظمة الموازنة والخزانة العامة، باعتبار هذه الخطوات عناصر أساسية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي وبناء مؤسسات مالية قادرة على دعم خطط التنمية الوطنية.
ويرى اقتصاديون أن توحيد إجراءات إعداد الموازنات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء يمكن أن يشكل تحولًا مهمًا في مسار الإدارة المالية في الصومال، من خلال تحسين تقديم الخدمات العامة، وتعزيز المساءلة، ورفع مستوى الثقة بين مؤسسات الدولة والمواطنين والشركاء الدوليين. كما يعكس هذا المسار إدراكًا متزايدًا بأن نجاح الإصلاحات الاقتصادية لا يعتمد فقط على توفير الموارد، بل يرتبط أيضًا بوجود مؤسسات قادرة على التخطيط والإدارة والتنسيق بكفاءة بين مختلف مكونات الدولة.
تواصل الصومال خلال المرحلة الراهنة جهودها الرامية إلى بناء مؤسسات مالية أكثر استدامة، في إطار تحول مؤسسي أوسع يهدف إلى تعزيز قدرة الدولة على إدارة شؤونها الاقتصادية وتحقيق الاعتماد التدريجي على مواردها الوطنية. وقد أصبح إصلاح الإدارة المالية العامة أحد المحاور الرئيسية في مسار بناء الدولة، خاصة بعد التطورات الإيجابية في ملف إعفاء الديون، حيث باتت الحاجة أكبر إلى تطوير أنظمة التخطيط والإنفاق وتعزيز الرقابة المالية. ومن هذا المنطلق، فإن توحيد مسارات إعداد الموازنات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء وإدارة بنادر يمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ التعاون بين مكونات الدولة، ودعم الاستقرار الاقتصادي، وتمكين الصومال من مواجهة التحديات التنموية والإنسانية عبر إدارة أكثر كفاءة وشفافية للموارد العامة.














