مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة تعيد إلى الواجهة النقاش بشأن الحقوق والمزايا المقررة لأعضاء المؤسسات الدستورية، طالب عدد من أعضاء مجلس الشعب الفيدرالي الصومالي الحكومة بإدراج الرعاية الصحية ضمن المخصصات التي يحصل عليها النواب، بما يضمن تغطية النفقات الطبية التي قد تترتب عليهم خلال فترة أدائهم لمهامهم النيابية. ويأتي هذا الطلب في وقت لا تزال فيه المنظومة الصحية في الصومال تواجه تحديات كبيرة، ما يمنح القضية أبعادًا قانونية ومالية، إلى جانب ارتباطها بأولويات الإنفاق العام وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.
وأوضح النواب أن مطلبهم يستند إلى حقوق ومخصصات سبق أن نصت عليها اللائحة الداخلية لمجلس الشعب، وليس إلى اقتراح استحداث امتياز جديد خارج الإطار القانوني المنظم لعمل المجلس. وتنص اللائحة على أن «المخصص الصحي» يندرج ضمن الحقوق والمخصصات المقررة لرئاسة المجلس وأعضائه، مع ترك تفاصيل هذه المخصصات وقيمتها وآليات تنظيمها لنظام خاص. كما ينص الدستور الفيدرالي على أن المخصصات والمزايا الأخرى التي يستحقها أعضاء مجلس الشعب تُدفع من الخزانة المركزية للحكومة الفيدرالية، الأمر الذي يجعل تفعيل هذا الحق مرتبطًا بترتيبات قانونية ومالية واضحة.
وعزا أعضاء المجلس أهمية المطالبة إلى الحاجة إلى وضع آلية عملية ومنظمة للرعاية الصحية خلال فترة تولي النواب مهامهم، بما يحدد بصورة واضحة طبيعة الخدمات الطبية المشمولة بالتغطية وحدود الاستفادة منها. ويشمل ذلك تحديد سقف النفقات، وآليات اعتماد المطالبات الطبية، والجهة المسؤولة عن إدارة المخصص والإشراف عليه، إلى جانب وضع ضوابط تمنع إساءة استخدام الموارد العامة أو نشوء التزامات مالية مفتوحة على الخزانة، بما يضمن أن يتم تنفيذ الحق وفق قواعد شفافة وقابلة للرقابة.
وأضاف النواب أن تنظيم الرعاية الصحية ينبغي أن يأخذ في الاعتبار القدرة المالية للدولة والظروف التي يمر بها القطاع الصحي، خصوصًا أن قطاعات واسعة من المجتمع الصومالي لا تزال تواجه صعوبات في الوصول إلى خدمات طبية مناسبة وذات جودة. وفي هذا السياق، فإن تفعيل أي مخصص صحي للنواب يثير ضرورة تحقيق التوازن بين الحقوق التي تكفلها النصوص القانونية للمؤسسات الدستورية وبين مسؤولية الدولة في توجيه مواردها نحو مختلف الاحتياجات الوطنية، بما في ذلك الصحة والتعليم والأمن والخدمات الأساسية.
وتشير المادة الأصلية إلى أن موازنة الصومال لعام 2026 خصصت لمكتب مجلس الشعب نحو 27.97 مليون دولار، تشمل بنودًا مرتبطة بالرواتب والمخصصات. ويجعل ذلك أي التزام إضافي يتعلق بالرعاية الصحية بحاجة إلى تحديد تكلفته ومصادر تمويله بصورة دقيقة، ودراسة انعكاساته على الموازنة العامة، إلى جانب إخضاعه لآليات الرقابة المالية والإدارية. كما أن وضوح نطاق التغطية وآلية صرفها سيكونان عاملين أساسيين في منع تحول المخصص الصحي إلى بند إنفاق غير محدد.
ويعيد هذا الطلب إلى الواجهة مسألة تحقيق التوازن بين الحقوق والمزايا المنصوص عليها لأعضاء المؤسسات الدستورية وبين مقتضيات الإدارة الرشيدة للمال العام. وفي حال قررت الحكومة تفعيل الرعاية الصحية للنواب، فإن وضع نظام واضح ومعلن يحدد معايير الاستحقاق، ونطاق الخدمات، وسقف التغطية، ومصادر التمويل، وآليات اعتماد النفقات والرقابة عليها، سيكون ضروريًا لضمان تنفيذ الحق بصورة منضبطة وشفافة، بما يحفظ الحقوق القانونية للنواب ويحد في الوقت نفسه من أي أعباء غير محسوبة على الخزانة العامة.
تأتي المطالبة في سياق أوسع من النقاش حول إدارة الموارد العامة وتحديد أولويات الإنفاق في الصومال، حيث تسعى الدولة إلى تعزيز مؤسساتها وتحسين الإدارة المالية وتوسيع الخدمات الأساسية، بينما لا تزال قطاعات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية بحاجة إلى استثمارات كبيرة. وبينما يستند مطلب النواب إلى حق سبق أن أدرجته اللائحة الداخلية لمجلس الشعب، فإن التحدي الرئيسي يتمثل في تحويل هذا الحق إلى نظام عملي واضح يحدد حدود التغطية وتكاليفها ومصادر تمويلها وآليات الرقابة عليها. ومن شأن تنظيم هذا الملف ضمن إطار قانوني ومالي شفاف أن يحافظ على الاستحقاقات المؤسسية للنواب، وفي الوقت نفسه يضمن الاستخدام المسؤول للمال العام، ويحول دون تضخم الالتزامات المالية، بما يعزز المساءلة والثقة في مؤسسات الدولة ويراعي الأولويات الصحية والاجتماعية للمجتمع الصومالي.














