مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلنت قيادة القوات الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) تنفيذ ضربة جوية جديدة داخل الأراضي الصومالية استهدفت عناصر من حركة الشباب، في إطار العمليات العسكرية المتواصلة التي تنفذها الولايات المتحدة بالتنسيق مع الحكومة الفيدرالية الصومالية والشركاء الدوليين بهدف إضعاف قدرات الجماعات المسلحة وتعزيز الجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار في البلاد. وأوضحت القيادة الأمريكية أن العملية جاءت ضمن النهج المستمر لملاحقة عناصر الحركة وتقليص قدرتها على تنفيذ الهجمات التي تهدد أمن المواطنين والمؤسسات الحكومية.
وقالت أفريكوم في بيان صحفي إن الضربة الجوية نُفذت في الخامس عشر من يوليو/تموز 2026، في منطقة تقع على بعد نحو 62 ميلًا شمال مدينة كيسمايو جنوب الصومال، مشيرة إلى أن الهدف كان مجموعة من مقاتلي حركة الشباب. ولم تقدم القيادة الأمريكية تفاصيل حول عدد القتلى أو حجم الأضرار الناتجة عن العملية، كما لم تكشف عما إذا كانت هناك أي إصابات أو خسائر في صفوف المدنيين، مؤكدة أن تقييم نتائج العمليات العسكرية لا يزال يخضع للمراجعة وفق الإجراءات المتبعة لديها.
ويأتي الإعلان عن هذه الضربة في وقت تتواصل فيه العمليات الأمنية والعسكرية ضد حركة الشباب في مناطق مختلفة من الصومال، حيث تعتمد القوات الحكومية، بدعم من شركائها الدوليين، على العمليات البرية والجوية المشتركة لاستهداف مواقع الجماعة وخلاياها النشطة. وتشير التطورات الأخيرة إلى استمرار التركيز على المناطق التي تشكل أهمية استراتيجية، خاصة في جنوب البلاد، حيث تسعى القوات الصومالية إلى تعزيز حضور الدولة واستعادة السيطرة الأمنية في المناطق التي ما زالت تشهد نشاطًا للمسلحين.
ولم تصدر الحكومة الفيدرالية الصومالية حتى الآن بيانًا رسميًا بشأن الضربة الجوية التي أعلنت عنها أفريكوم، إلا أن مقديشو أكدت في مناسبات سابقة استمرار تعاونها الأمني مع الولايات المتحدة والدول الشريكة في الحرب ضد الإرهاب. وكانت وزارة الدفاع الصومالية قد أعلنت قبل ذلك عن تنفيذ عمليات مشتركة مع الشركاء الدوليين تضمنت ضربات جوية استهدفت عناصر من حركة الشباب، في إطار دعم العمليات التي تقودها القوات الصومالية على الأرض.
وتوضح بيانات أفريكوم أن الضربة الأخيرة تأتي ضمن تصاعد ملحوظ في وتيرة العمليات الجوية الأمريكية داخل الصومال خلال العام الجاري، إذ تشير التقديرات إلى أن عدد الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة منذ بداية عام 2026 تجاوز 76 عملية جوية استهدفت حركة الشباب وتنظيم داعش في بعض المناطق، خاصة في جنوب الصومال والمناطق الجبلية بولاية بونتلاند. وترى واشنطن أن هذه العمليات تسهم في تقليص قدرات الجماعات المسلحة ودعم جهود الحكومة الصومالية في مواجهة التهديدات الأمنية.
ويرى مراقبون أن استمرار الضربات الجوية الأمريكية يعكس عمق الشراكة الأمنية بين الصومال والولايات المتحدة، لكنه يؤكد في الوقت ذاته أهمية تعزيز قدرات القوات الصومالية لتتولى دورًا أكبر في العمليات الأمنية وحماية المناطق المحررة. ويشيرون إلى أن المواجهة مع الجماعات المسلحة لا تعتمد فقط على الجانب العسكري، بل تحتاج إلى مسار متكامل يجمع بين تعزيز مؤسسات الدولة، ودعم التنمية المحلية، ومعالجة الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي قد تستغلها التنظيمات المتطرفة في تجنيد عناصر جديدة.
تخوض الصومال منذ سنوات مواجهة مع حركة الشباب التي لا تزال تشكل أحد أكبر التحديات الأمنية في منطقة القرن الإفريقي، رغم الحملات العسكرية المستمرة التي نفذتها القوات الصومالية بدعم من الشركاء الدوليين. وقد ركزت الاستراتيجية الأمنية خلال المرحلة الأخيرة على استعادة المناطق، وتجفيف مصادر تمويل الجماعات المسلحة، ورفع جاهزية القوات الوطنية.
وفي الوقت الذي تمثل فيه العمليات الجوية دعمًا مهمًا للجهود الأمنية، يبقى بناء منظومة أمنية وطنية قوية وتعزيز الاستقرار السياسي والاجتماعي العامل الحاسم في ضمان تحقيق نتائج مستدامة، بما يمكّن الصومال من الانتقال من مرحلة مواجهة التهديدات إلى مرحلة ترسيخ السلام والتنمية وبناء دولة أكثر قدرة على حماية مواطنيها.














