نيروبي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في وقت تتزايد فيه تداعيات التغير المناخي على الاقتصادات والمجتمعات الأفريقية، وتتسع الحاجة إلى صحافة أكثر قدرة على تفسير التحولات المرتبطة بالطاقة والعمل والتنمية، أطلق اتحاد الصحفيين الأفارقة دليلًا عمليًا جديدًا لتغطية «الانتقال العادل» في القارة، في خطوة تستهدف تزويد الصحفيين وغرف الأخبار بالمعارف والأدوات اللازمة لمعالجة قضايا المناخ والعدالة المناخية والتمويل المناخي والطاقة المتجددة وحقوق العمال والتنمية المستدامة من منظور أفريقي.
وجرى إطلاق الدليل خلال مؤتمر حول إسهام العمال الأفارقة في تحقيق السيادة على الطاقة والتصنيع الأخضر وبناء موقف أفريقي مشترك استعدادًا لمؤتمر الأطراف «كوب31»، والذي اختتم أعماله في العاصمة الكينية نيروبي خلال الفترة من 5 إلى 7 أغسطس 2026. وشهد المؤتمر مشاركة قيادات نقابية وصحفية وممثلين عن منظمات المجتمع المدني وأعضاء من مجموعة المفاوضين الأفارقة بشأن تغير المناخ، حيث تركزت المناقشات على مستقبل الطاقة في القارة، والتصنيع الأخضر، ومتطلبات الانتقال العادل، إلى جانب الدور الذي يمكن أن يؤديه الإعلام في تعزيز فهم الجمهور لهذه التحولات والمساهمة في نقاش عام قائم على المعلومات الدقيقة.
وأطلق الدليل رئيس اتحاد الصحفيين الأفارقة عمر فاروق عثمان، إلى جانب الأمين العام للاتحاد الدولي لنقابات العمال في أفريقيا أخاتور جويل أوديغي، ونائبة رئيس الاتحاد روز أومامو، ورئيس مجموعة عمل اتحاد الصحفيين الأفارقة المعنية بتغير المناخ أحمد سعيد نصر الله، ورئيسة اتحاد الصحفيين في غامبيا إيساتو كيتا، في مشهد عكس تقاربًا متزايدًا بين المؤسسات الصحفية والحركة النقابية حول أهمية تطوير التغطية الإعلامية لقضايا الانتقال العادل باعتبارها من ملفات المصلحة العامة ذات التأثير المباشر على حياة المجتمعات الأفريقية.
وقال عمر فاروق عثمان إن «الانتقال العادل» أصبح واحدًا من أهم قضايا صحافة المصلحة العامة، بالنظر إلى تأثيره العميق على الوظائف وسبل العيش وحقوق العمال ومستقبل الاقتصادات. وأكد أن الصحفيين يؤدون دورًا محوريًا في مساعدة المجتمعات على فهم الفرص والتحديات والخيارات التي ترافق التحول في قطاعات الطاقة والاقتصاد، مشيرًا إلى أن الدليل يوفر للصحفيين المعرفة والأدوات العملية التي تساعدهم على تقديم تغطية دقيقة وعادلة ومسؤولة، وإيصال أصوات العمال والمجتمعات، وضمان حضور الرؤى الأفريقية في القرارات والنقاشات المتعلقة بالمناخ على المستويين القاري والدولي.
وأوضح أحمد سعيد نصر الله أن إعداد الدليل استند إلى الدروس المستخلصة من تفاعل اتحاد الصحفيين الأفارقة مع الصحفيين والنقابات في أنحاء القارة، مشيرًا إلى تنامي اهتمام وسائل الإعلام بتغطية قضايا الانتقال العادل، بالتوازي مع استمرار تحديات الوصول إلى المعرفة المتخصصة والأدوات المهنية التي تساعد على التعامل مع هذه الملفات المعقدة. وأكد أن الدليل يستهدف سد هذه الفجوة عبر توفير تقنيات عملية لإعداد التقارير، ودراسات حالة، وإرشادات مهنية وأخلاقية، بما يدعم صحافة دقيقة وقائمة على الأدلة وقادرة على عكس واقع أفريقيا وأصوات مجتمعاتها وحلولها.
وفي السياق نفسه، أكد أخاتور جويل أوديغي أن تعزيز التعاون بين الصحفيين والنقابات يمكن أن يمنح قضايا العمال حضورًا أكبر في المجال العام، ويساعد على إدراجها بصورة أوضح في النقاشات المتعلقة بالسياسات العامة. وشدد على أن التغطية الإعلامية الأفضل يمكن أن تعزز فهم الجمهور للانتقال العادل، وتشجع الحكومات على اعتماد سياسات تحمي العمال والمجتمعات المتأثرة بالتحولات الاقتصادية والمناخية، فيما أكدت روز أومامو أهمية مساعدة العمال، بمن فيهم الصحفيون، على فهم انعكاسات الانتقال على مستقبلهم، مع ضرورة توفير فرص إعادة التأهيل والتدريب وتطوير المهارات حتى لا تتسبب التحولات الاقتصادية في ترك فئات من العمال خلف الركب.
من جانبها، اعتبرت إيساتو كيتا أن الدليل يمثل موردًا مهنيًا مهمًا يمكن للاتحادات الصحفية الأفريقية استخدامه في برامج التدريب والإرشاد والتطوير المهني، خاصة مع اتساع نطاق تغطية تغير المناخ وتأثيراته على حياة السكان. ويتضمن الدليل تقنيات لإعداد التقارير ودراسات حالة وإرشادات تتناول العدالة المناخية والتمويل المناخي والطاقة المتجددة وحقوق العمال ونزاهة المعلومات وغيرها من الملفات المرتبطة بالانتقال العادل، فيما شارك في تطويره صحفيون أفارقة وخبراء في سياسات المناخ والعمل والإعلام.
وفي ختام المواقف والتصريحات المرتبطة بإطلاق الدليل، رحبت وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا) بهذه الخطوة، معتبرة أنها تقدم إضافة مهمة إلى جهود تطوير الصحافة الأفريقية المتخصصة في قضايا المناخ والتنمية والتحولات الاقتصادية. وأكدت الوكالة أن تعزيز قدرات الصحفيين على التعامل مع هذه الملفات يمكن أن يسهم في إنتاج تغطية أكثر عمقًا ودقة، ولا سيما في البلدان الأكثر تعرضًا لتداعيات التغير المناخي، ومن بينها الصومال التي تواجه مجتمعاتها بصورة متكررة آثار الجفاف والفيضانات وتدهور سبل العيش وأمن الغذاء.
يشار إلى أن الدليل صدر باللغات الإنجليزية والفرنسية والبرتغالية، مع إتاحة نسخه الرقمية بصورة مجانية، وتوزيعه عبر الاتحادات الصحفية والمنظمات الإعلامية التابعة لاتحاد الصحفيين الأفارقة في مختلف أنحاء القارة. ومُوّل إنتاج الدليل من مؤسسة «Mondiaal FNV»، وهي منظمة التضامن الدولي التابعة للحركة النقابية الهولندية، في إطار دعم المشاركة النقابية في قضايا العدالة المناخية والعمل اللائق والانتقال العادل. ويأتي إطلاق هذا المورد المهني في مرحلة تتزايد فيها الحاجة إلى إعلام أفريقي لا يكتفي بنقل أخبار المناخ، وإنما يفسر آثارها الاقتصادية والاجتماعية، ويراقب السياسات والتمويلات والبرامج ذات الصلة، ويمنح المجتمعات والعمال مساحة أوسع للتعبير عن مصالحهم، بما يعزز قدرة الصحافة على الإسهام في بناء وعي عام أكثر نضجًا بشأن مستقبل الطاقة والتنمية والعدالة المناخية في أفريقيا.














