مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
مع تصاعد الاستعدادات الوطنية لاحتمالات هطول أمطار غزيرة وما قد يرافقها من فيضانات وسيول، تبحث المؤسسات الصومالية توسيع نطاق الجاهزية للاستجابة للطوارئ، بما في ذلك الاستفادة من قدرات القوات الجوية في عمليات الإنقاذ والإغاثة والاستطلاع والوصول إلى المناطق التي قد تتعرض للعزل أو انقطاع الطرق. وتأتي هذه التحركات في إطار التنسيق بين هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صودما) والقوات المسلحة، بما يعزز قدرة الدولة على التحرك المبكر والتعامل مع التداعيات الإنسانية والميدانية المحتملة للظروف الجوية، خصوصًا في المناطق التي تتأثر بصورة متكررة بالفيضانات وصعوبة الوصول إليها برًا.
وجاءت هذه المناقشات اليوم الثلاثاء خلال زيارة عمل أجراها رئيس هيئة إدارة الكوارث الصومالية، محمود معلم عبد الله، إلى مكتب قائد القوات الجوية في مقديشو، حيث التقى العميد عبد الرزاق محمود حاجي، القائم بأعمال قائد الجيش ورئيس القوات الجوية. وتركز اللقاء على الاستعدادات المرتبطة بالأمطار الغزيرة والفيضانات وحالات الطوارئ المحتملة، إلى جانب بحث آليات الاستفادة من الإمكانات الجوية في دعم عمليات البحث والإنقاذ ونقل المساعدات الإنسانية وتقييم الأضرار، بما يسمح بتوفير استجابة أسرع في المناطق التي قد تتعذر فيها حركة المركبات أو تنقطع عنها طرق الإمداد.
وأكد محمود معلم عبد الله أهمية تعزيز التكامل بين مؤسسات الدولة خلال مراحل الاستعداد والاستجابة للكوارث، موضحًا أن سرعة التحرك وتوافر المعلومات الدقيقة يمثلان عنصرين أساسيين في حماية السكان والحد من الخسائر. وشدد، في هذا السياق، على أهمية التنسيق وتبادل المعلومات بين صودما والقوات الجوية والجهات الأخرى ذات الصلة، بما يساعد على تحديد المناطق المتضررة، وتقييم الاحتياجات الإنسانية، ورصد تطورات الوضع الميداني، وتوجيه عمليات الإغاثة والإنقاذ وفق الأولويات الفعلية على الأرض.
من جانبه، أبدى العميد عبد الرزاق محمود حاجي استعداد القوات الجوية للمساهمة في جهود الاستجابة للطوارئ، مشيرًا إلى إمكانية الاستفادة من المروحيات والطائرات المسيّرة بحسب طبيعة الاحتياجات والظروف الميدانية. ويمكن للمروحيات، في حال توافر الظروف التشغيلية المناسبة، دعم عمليات الإجلاء ونقل الإمدادات والوصول إلى المناطق المعزولة، بينما توفر الطائرات المسيّرة وسيلة سريعة للاستطلاع وجمع المعلومات ومتابعة امتداد المياه وتحديد الطرق المتضررة والمناطق التي تحتاج إلى تدخل عاجل. ويظل توظيف هذه القدرات مرتبطًا بوجود خطط مسبقة وتنسيق واضح يحدد أدوار المؤسسات المدنية والعسكرية وآليات الاتصال والاستجابة.
ويعيد هذا التعاون إبراز الدور المساند الذي يمكن أن تؤديه القوات المسلحة الصومالية في أوقات الكوارث إلى جانب مهامها الأمنية والدفاعية، مستفيدًا من خبرات سابقة شهدت مشاركة مؤسسات الدولة، بما فيها القوات المسلحة، في مساعدة السكان المتضررين خلال فترات الكوارث الطبيعية في عهد الحكومة المركزية. ويتيح البناء على تلك الخبرة ضمن إطار مؤسسي حديث تطوير منظومة وطنية أكثر تكاملًا تجمع بين الإنذار المبكر وتقييم المخاطر والقدرات الجوية واللوجستية وعمليات البحث والإنقاذ، مع بقاء قيادة الاستجابة الإنسانية وإدارة الكوارث ضمن المؤسسات المدنية المختصة.
تواجه الصومال منذ سنوات مخاطر طبيعية متكررة، في مقدمتها الفيضانات والجفاف، وما يترتب عليهما من نزوح للسكان وتضرر الطرق والمنشآت وتعطل الخدمات وازدياد الضغوط على المجتمعات ذات الموارد المحدودة. ومع اتساع تأثيرات التغير المناخي وتزايد الحاجة إلى استجابات أسرع، لم تعد إدارة الكوارث تقتصر على التدخل بعد وقوع الأضرار، بل أصبحت تتطلب بناء قدرات وطنية قادرة على التنبؤ والاستعداد والتحرك المبكر. ومن شأن إدماج الإمكانات الجوية واللوجستية للقوات المسلحة، ضمن تنسيق مدني واضح وخطط تشغيلية محددة، أن يعزز قدرة الدولة على الوصول إلى المناطق المتضررة في الوقت المناسب، ويحد من الخسائر، ويدعم انتقال منظومة إدارة الكوارث من الاستجابة الطارئة إلى نهج أكثر استباقية واستدامة في حماية السكان وتعزيز صمود المجتمعات.














