مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة تحمل أبعادًا مؤسسية وسياسية مهمة، وتأتي في إطار استكمال بناء الهياكل القيادية للسلطة التشريعية في الصومال، بدأت رئاسة مجلس الشعب الفيدرالي الترتيبات الرسمية الخاصة بانتخاب رئيس جديد للمجلس، بعد إعلان تشكيل اللجنة البرلمانية المكلفة بالإشراف على العملية الانتخابية، في إجراء يهدف إلى ضمان تنظيم الاستحقاق وفق الأسس الدستورية والقانونية، وترسيخ مبدأ التداول المؤسسي داخل واحدة من أهم مؤسسات الدولة.
وأعلنت القائم بأعمال رئيس مجلس الشعب، النائب الأول لرئيس المجلس، السيدة سعدية ياسين حاجي سمتر، تشكيل اللجنة الانتخابية الخاصة بانتخاب رئيس مجلس الشعب، استنادًا إلى الصلاحيات الدستورية المخولة لها، وذلك عقب افتتاح الدورة البرلمانية الثامنة، وفي ظل استعداد المؤسسة التشريعية للدخول في مرحلة جديدة تستكمل خلالها ترتيب قيادتها وتعزيز قدرتها على أداء مسؤولياتها التشريعية والرقابية خلال الفترة المقبلة.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه الصومال مرحلة سياسية تتطلب مزيدًا من الاستقرار المؤسسي وتعزيز فاعلية السلطات الدستورية، حيث يمثل مجلس الشعب أحد الأعمدة الرئيسية في النظام الفيدرالي، باعتباره الجهة المسؤولة عن سن القوانين، ومراقبة أداء الحكومة، والمساهمة في صياغة السياسات الوطنية المرتبطة بمستقبل البلاد.
خطوة تنظيمية نحو الاستحقاق البرلماني
يمثل تشكيل اللجنة الانتخابية أول محطة عملية في الطريق نحو انتخاب رئيس جديد لمجلس الشعب، إذ ستتولى اللجنة مسؤولية إدارة مختلف المراحل المرتبطة بالعملية الانتخابية، بما يشمل إعداد الإجراءات التنظيمية، ووضع الجدول الزمني، واستقبال طلبات الترشح، ومراجعة أهلية المتقدمين، والإشراف على جلسات الاقتراع، وصولًا إلى إعلان النتائج النهائية وفق اللوائح المنظمة لعمل البرلمان.
وتحظى هذه الخطوة بأهمية خاصة، كونها لا ترتبط فقط بانتخاب شخصية جديدة لتولي رئاسة المجلس، بل تتعلق أيضًا بضمان استمرار عمل المؤسسة التشريعية بصورة مستقرة ومنظمة، في ظل الحاجة إلى وجود قيادة برلمانية قادرة على إدارة الملفات الوطنية المطروحة، وتعزيز التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة.
ويرى مراقبون أن نجاح اللجنة في أداء مهامها سيشكل عاملًا مهمًا في تعزيز الثقة داخل البرلمان وخارجه، خاصة أن انتخابات رئاسة مجلس الشعب تعد من أبرز الاستحقاقات الداخلية التي تتطلب مستوى عاليًا من التنظيم والحياد والالتزام بالقواعد القانونية.
تشكيل لجنة برلمانية متخصصة
اختارت رئاسة مجلس الشعب لجنة مكونة من تسعة أعضاء من النواب للإشراف على الانتخابات، حيث ستضطلع اللجنة بمهمة تنظيم العملية الانتخابية ومتابعة جميع مراحلها الإجرائية، بما يضمن تطبيق المعايير البرلمانية المعتمدة، وتحقيق أكبر قدر من الشفافية والنزاهة بين مختلف الأطراف المشاركة.
وتضم اللجنة الانتخابية كلًا من النواب: عبد الرزاق عمر محمد، وعبدي إبراهيم ورسمي (قوطن)، وجواهر عداوي عبدي، وعبد الله حسين علي، ونور أحمد ديري، ومختار محمد غوليد، وعبد الرحمن محمد شيخ، وخضرة محمد توكل، وعبد الكريم محمد ديري.
ومن المقرر أن تبدأ اللجنة أعمالها بشكل مباشر من خلال وضع الترتيبات التنفيذية الخاصة بالانتخابات، وتحديد آليات العمل، والتنسيق مع الجهات البرلمانية المعنية، بما يضمن سير العملية بصورة منظمة ومتوافقة مع الدستور والنظام الداخلي لمجلس الشعب.
مرجعية دستورية لإدارة الانتخابات
أكد القرار الصادر عن مكتب القائم بأعمال رئيس مجلس الشعب أن تشكيل اللجنة جاء استنادًا إلى أحكام الدستور المؤقت لجمهورية الصومال الفيدرالية، ولا سيما المواد المنظمة لصلاحيات قيادة المجلس، إضافة إلى مواد النظام الداخلي التي تحدد آليات إدارة الانتخابات الداخلية للمؤسسة التشريعية.
وشدد القرار على ضرورة التزام اللجنة بأداء مهامها وفق مبادئ الشفافية والحياد وتكافؤ الفرص، والعمل على توفير بيئة انتخابية تضمن مشاركة عادلة لجميع المرشحين، وتحافظ على مكانة البرلمان باعتباره مؤسسة دستورية مستقلة.
كما يعكس القرار توجهًا نحو تعزيز ثقافة العمل المؤسسي داخل البرلمان، من خلال إدارة الاستحقاقات الداخلية عبر إجراءات واضحة ومنظمة، بعيدًا عن أي تأثيرات قد تعيق المسار الديمقراطي أو تؤثر في استقلالية العملية الانتخابية.
مهام واسعة تتجاوز يوم التصويت
لن تنحصر مسؤولية اللجنة في الإشراف على عملية الاقتراع فقط، بل ستشمل مجموعة واسعة من المهام التنظيمية والقانونية، من بينها إعداد الترتيبات الفنية للانتخابات، ومتابعة ملفات المرشحين، وتنظيم إجراءات التصويت، وضمان سلامة عمليات الفرز وإعلان النتائج.
ويؤكد خبراء في الشأن البرلماني أن طبيعة المهام الموكلة إلى اللجنة تجعلها عنصرًا أساسيًا في نجاح الاستحقاق الانتخابي، إذ إن إدارة الانتخابات الداخلية بصورة مهنية تسهم في تعزيز شرعية القيادة المنتخبة، وتقوية ثقة النواب والمجتمع في أداء المؤسسة التشريعية.
مرحلة جديدة للعمل البرلماني
يتزامن تشكيل اللجنة مع مرحلة جديدة يدخلها مجلس الشعب الفيدرالي، حيث ينتظر البرلمان استكمال هياكله القيادية لمواصلة دوره في مناقشة القوانين والإصلاحات الوطنية، ومتابعة القضايا المرتبطة بالأمن والاقتصاد والتنمية والحكم الرشيد.
كما أن انتخاب رئيس جديد للمجلس يمثل خطوة ضرورية لضمان انتظام العمل التشريعي وتعزيز قدرة البرلمان على التعامل مع الملفات الاستراتيجية التي تواجه الصومال، في ظل مساعي الدولة لتطوير مؤسساتها وتعزيز الاستقرار السياسي.
خلفية المشهد
يُعد منصب رئيس مجلس الشعب من أبرز المناصب الدستورية في جمهورية الصومال الفيدرالية، نظرًا للدور المركزي الذي يؤديه في قيادة المؤسسة التشريعية، وإدارة جلساتها، وتنظيم أعمالها، وضمان سير العملية التشريعية وفق القواعد الدستورية. كما يمثل رئيس المجلس حلقة مهمة في منظومة الحكم الوطني، بحكم ارتباط موقعه بالعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ودوره في تعزيز فاعلية البرلمان وقدرته على أداء مهامه الرقابية والتشريعية.
وتأتي عملية تشكيل اللجنة الانتخابية في سياق أوسع من جهود الصومال الرامية إلى تعزيز بناء المؤسسات الدستورية وترسيخ الممارسات الديمقراطية داخل أجهزة الدولة. ويرى مراقبون أن نجاح هذا الاستحقاق سيعكس قدرة المؤسسات الصومالية على إدارة انتقالاتها الداخلية بصورة مستقلة ومنظمة، كما سيشكل خطوة إضافية نحو تعزيز الاستقرار المؤسسي، وبناء نظام سياسي أكثر تماسكًا يقوم على احترام الدستور وسيادة القانون والعمل البرلماني الفاعل.














