مينيابوليس – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في مشهد مؤثر يجسّد عمق الارتباط بين أبناء الشعب الصومالي ورموزهم الثقافية والفنية، شاركت الجالية الصومالية في ولاية مينيسوتا الأمريكية صباح اليوم الأحد بشكل واسع في مراسم تشييع ودفن الفنان الكبير الراحل أحمد علي عقال، حيث توافد المئات من أفراد المجتمع لتقديم واجب العزاء وتوديع أحد أبرز الفنانين الذين تركوا أثرًا واضحًا في مسيرة الفن الصومالي، وأسهموا في الحفاظ على حضور الأغنية والثقافة الوطنية عبر عقود من العطاء.
وشهدت مراسم التشييع حضورًا لافتًا من أفراد الجالية، بينهم أفراد عائلة الفقيد وأصدقاؤه وزملاؤه من الفنانين وشخصيات اجتماعية وثقافية، الذين اجتمعوا في أجواء مفعمة بالحزن والوفاء لاستذكار مسيرة فنان ارتبط اسمه بوجدان الجمهور الصومالي، وأصبح أحد الأصوات التي رافقت مراحل مهمة من تاريخ الفن والتراث في البلاد.
وأكد المشاركون أن رحيل أحمد علي عقال يمثل فقدانًا لشخصية فنية ذات حضور كبير، ليس فقط بسبب أعماله الغنائية، وإنما أيضًا بسبب دوره في تعزيز الهوية الثقافية ونقل مشاعر المجتمع وتطلعاته من خلال الفن، الذي ظل عبر التاريخ وسيلة مهمة للتعبير عن القيم الاجتماعية والوطنية للصوماليين.
حضور واسع في مراسم التشييع
وأقيمت مراسم دفن الفنان الراحل وسط مشاركة واسعة من أبناء الجالية الصومالية في مينيسوتا، حيث رفعت الأدعية له، وتحدث الحاضرون عن مسيرته الفنية الطويلة، مستذكرين أبرز محطاته وإسهاماته في مجال الغناء والموسيقى والشعر، والدور الذي لعبه في إثراء الساحة الفنية الصومالية بأعمال حملت مضامين اجتماعية وثقافية وإنسانية.
وأشار المشاركون إلى أن أحمد علي عقال كان من الفنانين الذين استطاعوا الجمع بين جمال الأداء وعمق الرسالة الفنية، إذ لم تكن أعماله مجرد أغانٍ للترفيه، بل شكلت مساحة للتعبير عن قضايا المجتمع، وتعزيز روح الانتماء، وربط أبناء الصومال بثقافتهم ولغتهم وتراثهم، خاصة في أوساط الجاليات المقيمة خارج الوطن.
كما استعاد الحاضرون ذكريات مرتبطة بالفنان الراحل، مؤكدين أن أعماله ستظل حاضرة في الذاكرة الجماعية للصوماليين، وأن الإرث الفني الذي خلفه سيواصل التأثير في الأجيال القادمة، باعتباره جزءًا من التاريخ الثقافي للصومال.
إشادة بإرث فني وثقافي
ووصف أفراد الجالية الفنان أحمد علي عقال بأنه أحد أعمدة الفن الصومالي، مؤكدين أنه كان من الشخصيات التي أسهمت في تطوير الأغنية الصومالية وترسيخ مكانة الفن باعتباره عنصرًا أساسيًا من عناصر الهوية الوطنية.
وأوضح المشاركون أن الفنانين الكبار لا يتركون خلفهم أعمالًا فنية فقط، بل يتركون ذاكرة ثقافية واجتماعية تعكس حياة المجتمع وتاريخه وتحولاته، مشيرين إلى أن مسيرة أحمد علي عقال تمثل نموذجًا للدور الذي يمكن أن يؤديه الفن في خدمة المجتمع وتعزيز الروابط بين أبنائه.
كما عبّر الحاضرون عن تقديرهم لما قدمه الراحل طوال مسيرته، مؤكدين أن اسمه سيبقى حاضرًا ضمن قائمة الفنانين الذين تركوا بصمة لا تُمحى في تاريخ الفن الصومالي، وأن أعماله ستظل مصدر إلهام ومحطة استذكار للأجيال المقبلة.
دعوات بالرحمة والصبر
وخلال مراسم التشييع، رفع المشاركون أكف الضراعة بالدعاء للفقيد، سائلين الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه لخدمة الفن والثقافة الصومالية، كما قدموا التعازي إلى أسرته وأقاربه ومحبيه، متمنين لهم الصبر والسلوان في هذا المصاب.
وأكد أبناء الجالية أن فقدان شخصية فنية بحجم أحمد علي عقال يعكس أهمية المحافظة على إرث الفنانين والمبدعين الصوماليين، والعمل على توثيق إنتاجهم الفني والثقافي باعتباره جزءًا من تاريخ المجتمع وهويته.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
خلفية المشهد
يُعد أحمد علي عقال من الفنانين الذين ارتبط اسمهم بتاريخ الأغنية الصومالية، حيث قدم خلال مسيرته أعمالًا فنية حظيت بانتشار واسع بين الجمهور، وأسهمت في إثراء المشهد الثقافي من خلال المزج بين الكلمة واللحن والرسالة الاجتماعية.
وقد لعب الفنانون الصوماليون دورًا بارزًا في حفظ الذاكرة الوطنية والثقافية، خاصة خلال الفترات التي شهدت فيها البلاد تحولات كبيرة، إذ شكل الفن وسيلة للتعبير عن آمال المجتمع وتحدياته، والحفاظ على اللغة والتراث والهوية المشتركة.
وتُعد ولاية مينيسوتا من أكبر مراكز تجمع الجالية الصومالية في الولايات المتحدة، حيث حافظ أبناء الجالية على ارتباطهم بالوطن عبر الأنشطة الثقافية والاجتماعية، وتبرز مثل هذه المناسبات حجم التقدير الذي يحظى به رموز الفن والثقافة لدى الصوماليين في الداخل والخارج.
ويؤكد الحضور الكبير في مراسم وداع أحمد علي عقال أن الفنانين أصحاب الأثر الحقيقي يظلون جزءًا من ذاكرة الشعوب، إذ تتجاوز أعمالهم حدود الزمن والمكان لتصبح جزءًا من الهوية الثقافية التي تنتقل من جيل إلى آخر.














