مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أدانت جمهورية الصومال الفيدرالية بأشد العبارات الاعتداء والاقتحام الذي تعرض له المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، مؤكدة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا خطيرًا لحرمة أحد أقدس المواقع الدينية لدى المسلمين، وتجاوزًا يمس الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات الإسلامية في القدس. وشددت مقديشو على أن أي اعتداء على المسجد الأقصى لا يمثل فقط انتهاكًا للحقوق الدينية، بل يشكل أيضًا عاملًا يزيد من حدة التوترات ويهدد جهود تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة.
وقالت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في جمهورية الصومال الفيدرالية، في بيان صادر الأربعاء 29 يوليو 2026، إن الاعتداء تم عبر اقتحام المسجد الأقصى بقيادة ضابط إسرائيلي، برفقة مجموعات متطرفة وقوات أمن إسرائيلية، معتبرة أن هذا التصرف يشكل استفزازًا خطيرًا وانتهاكًا واضحًا لقدسية المكان ومكانته لدى المسلمين في مختلف أنحاء العالم. وأكدت الوزارة أن الصومال ترفض بشكل قاطع أي إجراءات أحادية أو ممارسات تهدف إلى تغيير الواقع التاريخي والقانوني للأماكن المقدسة أو فرض أمر واقع جديد في مدينة القدس المحتلة.
وأضاف البيان أن حرمة دور العبادة والمواقع الدينية يجب أن تكون محل احترام وحماية وفقًا للقوانين والأعراف الدولية، مشيرًا إلى أن استمرار الاعتداءات على المقدسات من شأنه تعميق مشاعر الاحتقان وزيادة التوترات بين الشعوب، فضلًا عن تأثيره السلبي على فرص الوصول إلى حلول سياسية عادلة ومستدامة. وأكدت الحكومة الصومالية أن حماية الأماكن المقدسة تمثل مسؤولية دولية مشتركة تتطلب مواقف واضحة تمنع أي تجاوزات تهدد الاستقرار الإقليمي.
وجددت جمهورية الصومال الفيدرالية، بصفتها عضوًا في منظمة التعاون الإسلامي، موقفها التاريخي والثابت الداعم للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، مؤكدة تمسكها بالدفاع عن الوضع القانوني والتاريخي للقدس المحتلة ومقدساتها. وأوضحت أن موقفها يأتي انسجامًا مع المبادئ التي تقوم عليها سياستها الخارجية، والمتمثلة في دعم العدالة واحترام حقوق الشعوب ورفض انتهاك القوانين الدولية، خاصة فيما يتعلق بالقضايا المرتبطة بالاحتلال والنزاعات الإقليمية.
ودعت الحكومة الصومالية المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إلى تحمل مسؤولياته والعمل على منع تكرار مثل هذه الأعمال الاستفزازية، واتخاذ خطوات تضمن مساءلة جميع الجهات المتورطة فيها. وأكدت مقديشو أن صمت المجتمع الدولي تجاه الانتهاكات التي تمس المقدسات والحقوق الأساسية من شأنه أن يشجع على استمرار التصعيد ويضعف الثقة في قدرة المؤسسات الدولية على حماية القانون الدولي.
كما دعت الصومال جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب أي خطوات من شأنها زيادة التوتر، والانخراط في مفاوضات جادة وبناءة تهدف إلى تحقيق سلام عادل ودائم. وأكدت أن الحلول السياسية والحوار الدبلوماسي يمثلان الطريق الأمثل لمعالجة النزاعات، بما ينسجم مع قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ويضمن حماية حقوق جميع الأطراف وتحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
وأكدت جمهورية الصومال الفيدرالية وقوفها الكامل إلى جانب الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة في إقامة دولته المستقلة، مشددة على دعمها لحل الدولتين باعتباره الخيار الأكثر واقعية لتحقيق السلام والأمن والاستقرار الدائم في المنطقة. وأشارت إلى أن تحقيق السلام يتطلب احترام الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وإنهاء الإجراءات التي تقوض فرص التسوية السياسية.
وشددت الحكومة الصومالية في ختام بيانها على التزامها الراسخ بحماية مبادئ القانون الدولي، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية بعيدًا عن استخدام القوة أو فرض الحلول الأحادية. وأكدت أن احترام الشرعية الدولية يمثل أساسًا ضروريًا لبناء نظام عالمي أكثر عدلًا واستقرارًا، وحماية حقوق الشعوب والمجتمعات في مختلف أنحاء العالم.
تأتي إدانة الصومال للاعتداء على المسجد الأقصى ضمن سياق موقف دبلوماسي ثابت تبنته مقديشو تجاه القضية الفلسطينية، حيث تؤكد في مختلف المحافل الدولية والإقليمية دعمها للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وضرورة الحفاظ على المكانة التاريخية والقانونية لمدينة القدس ومقدساتها. كما تنسجم هذه المواقف مع توجهات منظمة التعاون الإسلامي التي تؤكد أهمية حماية الأماكن المقدسة ورفض أي إجراءات أحادية تمس وضعها القانوني. وتؤكد الصومال أن تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط يتطلب الالتزام بالقانون الدولي، واحترام قرارات الأمم المتحدة، وتعزيز مسار الحوار السياسي بما يفتح الطريق أمام سلام شامل ودائم قائم على العدالة والحقوق المشروعة للشعوب.














