مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
رحّلت الصومال المواطن الصومالي عبد الكريم عبد الله إيدلي إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بعد توقيفه داخل الأراضي الصومالية، وذلك على خلفية اتهامه بالتورط في قضية الاحتيال المالي المعروفة باسم «إطعام من أجل المستقبل»، التي تُعد واحدة من أكبر قضايا الاحتيال المالي المرتبطة ببرامج المساعدات الغذائية في تاريخ ولاية مينيسوتا الأمريكية. وجاءت عملية الترحيل في إطار تعاون أمني وقضائي بين مقديشو وواشنطن لملاحقة المطلوبين في القضايا العابرة للحدود.
وأعلن مكتب المدعي العام الأمريكي في ولاية مينيسوتا أن المتهم، البالغ من العمر (42 عامًا)، أُلقي القبض عليه في الصومال في السادس والعشرين من يونيو/حزيران الماضي، قبل أن تُستكمل إجراءات نقله إلى الولايات المتحدة على يد عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، حيث وصل إلى ولاية مينيسوتا وأُودع سجن مقاطعة شيربورن بانتظار مثوله أمام المحكمة للنظر في التهم الموجهة إليه.
وتُتهم إيدلي بأنه كان أحد أبرز الشخصيات المحورية في شبكة احتيال استولت، وفقًا للادعاء الأمريكي، على نحو 250 مليون دولار من الأموال الفيدرالية المخصصة لبرنامج تغذية الأطفال، وهو البرنامج الذي أطلقته الحكومة الأمريكية لتوفير الوجبات الغذائية للأطفال المحتاجين خلال جائحة كوفيد-19. وتقول السلطات إن الشبكة استغلت البرنامج عبر تقديم بيانات مزورة وإنشاء مواقع وهمية للحصول على التمويل الحكومي دون تقديم الخدمات الغذائية المعلن عنها.
ووصف مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، كاش باتيل، وصول المتهم إلى الولايات المتحدة بأنه يمثل “لحظة تاريخية” في الحرب على جرائم الاحتيال المالي، مؤكدًا أن عملية الترحيل وضعت أحد أبرز المتهمين في القضية أمام العدالة، بعد سنوات من الملاحقة والتحقيقات التي قادت إلى عشرات الإدانات والاعترافات بحق متورطين آخرين.
وأضاف باتيل أن التحقيقات التي أجرتها السلطات الفيدرالية بالتعاون مع وزارة العدل الأمريكية أسهمت حتى الآن في الحصول على أكثر من سبعين اعترافًا بالذنب من أشخاص شاركوا في شبكة الاحتيال، مشيرًا إلى أن القضية تمثل واحدة من أكبر عمليات إساءة استخدام الأموال العامة المخصصة للمساعدات الإنسانية في تاريخ الولايات المتحدة.
وأشاد مكتب المدعي العام الأمريكي بالدور الذي قامت به الصومال في إنجاح عملية الترحيل، مثمنًا التعاون الذي قدمه جهاز الاستخبارات والأمن الوطني الصومالي (نيسا)، إلى جانب وكالة الأمن الصومالية وقوة الشرطة الصومالية، في تنفيذ عملية القبض على المتهم واستكمال إجراءات تسليمه إلى السلطات الأمريكية، وهو ما عُدّ نموذجًا للتعاون الأمني والقضائي بين البلدين.
ووفقًا لوثائق الادعاء، كان عبد الكريم عبد الله إيدلي من أبرز المتهمين في القضية، حيث أفاد عدد من المدانين سابقًا بأنه تولى استقطاب أشخاص للانضمام إلى شبكة الاحتيال، كما كان يشرف على جمع العمولات والرشاوى التي كانت تُدفع إلى منظمة «إطعام من أجل المستقبل» مقابل تسجيل المشاركين في برنامج التغذية الفيدرالي والحصول على التمويل الحكومي.
كما تتهم النيابة الأمريكية عيدله بالعمل بصورة مباشرة تحت إشراف المديرة التنفيذية السابقة للمنظمة إيمي بوك، وإنشاء عدة شركات وهمية استُخدمت، بحسب التحقيقات، لتحويل نحو خمسة ملايين دولار من الأموال الفيدرالية إلى حسابات مرتبطة بالشبكة، عبر معاملات مالية وصفتها السلطات بأنها احتيالية ومبنية على وثائق وسجلات مزورة.
وتشير وثائق المحكمة إلى أن المتهم غادر الولايات المتحدة إلى الصومال قبل نحو عام من توجيه الاتهام إليه عام 2022، وظل خارج الأراضي الأمريكية طوال السنوات الماضية، قبل أن تتمكن الصومال من توقيفه بالتنسيق مع السلطات الأمريكية، لتنتهي بذلك فترة فراره ويبدأ مسار محاكمته أمام القضاء الأمريكي.
ويواجه عيدله سلسلة من التهم الجنائية، من بينها التآمر لارتكاب احتيال إلكتروني، والاحتيال الإلكتروني، والتآمر لتقديم رشاوى في برامج فيدرالية، وتقديم الرشاوى، والتآمر لغسل الأموال، وغسل الأموال، وهي تهم قد تقود إلى عقوبات مشددة في حال إدانته.
تُعد قضية «إطعام من أجل المستقبل» أكبر قضية احتيال مرتبطة ببرامج التغذية الفيدرالية في ولاية مينيسوتا، ومن أبرز قضايا الفساد المالي التي كُشفت في الولايات المتحدة خلال جائحة كوفيد-19. وتركزت التحقيقات على استغلال برنامج حكومي مخصص لتوفير الغذاء للأطفال المحتاجين عبر إنشاء شركات ومواقع وهمية، وتقديم سجلات مزورة للحصول على ملايين الدولارات من الأموال العامة.
وتواصل السلطات الأمريكية ملاحقة بقية المتهمين داخل الولايات المتحدة وخارجها، فيما تعكس عملية الترحيل الأخيرة مستوى التعاون الأمني والقضائي بين الصومال والولايات المتحدة في مكافحة الجرائم المالية العابرة للحدود، وتؤكد أهمية التنسيق الدولي في ملاحقة المطلوبين وتقديمهم إلى العدالة.














