مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تتصاعد الخلافات بشأن ملف طاقم السفينة التجارية «إم تي يوريكا» التي تضم على متنها ثمانية بحارة مصريين محتجزين منذ أكثر من 70 يومًا قبالة سواحل ولاية بونتلاند شمال شرق الصومال، وسط تعقيدات متزايدة تحيط بمسار المفاوضات الجارية للإفراج عنهم. وتتركز الخلافات حول آليات إدارة القضية، وطبيعة الاتصالات بين الأطراف المعنية، ومدى تأثير نشر المعلومات المتعلقة بالمفاوضات على فرص التوصل إلى اتفاق ينهي عملية الاحتجاز ويضمن سلامة أفراد الطاقم.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الجهود الرامية إلى معالجة القضية عبر قنوات تفاوضية مختلفة، وسط دعوات إلى التعامل مع الملف بحذر شديد نظرًا لحساسيته الأمنية والإنسانية. ويحذر متابعون من أن الكشف عن تفاصيل المفاوضات، وخاصة ما يتعلق بقيمة الفدية أو طبيعة التفاهمات الجارية، قد يعرقل المساعي المبذولة ويمنح الأطراف المتورطة في عملية الاحتجاز مساحة أكبر للمناورة، الأمر الذي قد يؤدي إلى إطالة فترة معاناة البحارة وأسرهم.
وفي هذا السياق، أكد رئيس نقابة ضباط البحرية المصرية، الربان السيد الشاذلي النجار، أن نشر تفاصيل المفاوضات عبر وسائل الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي يمكن أن يؤثر سلبًا على سير الجهود الهادفة إلى إطلاق سراح أفراد الطاقم. ودعا إلى ترك إدارة الملف للجهات الحكومية المختصة والقنوات الرسمية المعتمدة، مشددًا على أن مثل هذه القضايا تحتاج إلى مستوى عالٍ من السرية والتنسيق لضمان الوصول إلى نتيجة إيجابية.
وأوضح النجار أن التعامل مع قضايا احتجاز السفن والبحارة يتطلب إجراءات دقيقة ومدروسة، بعيدًا عن التصريحات التي قد تؤثر على مسار المباحثات أو تكشف معلومات حساسة للأطراف الأخرى. وأشار إلى أن حماية مصالح البحارة وعائلاتهم، إلى جانب ضمان سلامتهم، يجب أن تكون الأولوية في أي تحرك أو تفاوض، خاصة في ظل استمرار احتجازهم لفترة طويلة في ظروف غير واضحة.
من جانبه، قال أكرم، والد أحد البحارة المحتجزين، إن الأوضاع الصحية والنفسية لأفراد الطاقم تشهد تراجعًا مستمرًا مع مرور الوقت، مؤكدًا أن استمرار الاحتجاز لأكثر من شهرين تسبب في ضغوط كبيرة على البحارة وعائلاتهم التي تنتظر انفراج الأزمة. واتهم أكرم مالك السفينة بالتأخر في تنفيذ الترتيبات المالية المتفق عليها للإفراج عن الطاقم، معتبرًا أن ذلك ساهم في استمرار القضية وعدم التوصل إلى حل نهائي حتى الآن.
كما انتقد أكرم جهة أعلنت تمثيلها للخدمات البحرية، متهمًا إياها بالتعامل غير المسؤول مع بعض المعلومات المرتبطة بالقضية، خاصة بعد الكشف عن قيمة الفدية، وهو ما قال إنه أدى إلى زيادة تعقيد المفاوضات وصعّب مهمة الوصول إلى اتفاق بين الأطراف المعنية. وطالب في الوقت ذاته بالتحقق من المعلومات المتعلقة بإرسال مساعدات مالية إلى البحارة المحتجزين، داعيًا إلى فتح تحقيق رسمي لكشف ملابسات هذه الادعاءات وضمان التعامل مع الملف بشفافية.
ولم يصدر مالك السفينة حتى الآن أي تعليق رسمي بشأن الاتهامات الموجهة إليه، بينما تستمر الاتصالات والجهود الدبلوماسية بين الجهات المعنية بهدف التوصل إلى اتفاق يفضي إلى الإفراج عن البحارة المصريين وإعادتهم إلى بلادهم. وتتابع الجهات البحرية والأمنية تطورات القضية في ظل حساسية الوضع في المياه القريبة من السواحل الصومالية وخليج عدن، وهي منطقة استراتيجية تشهد حركة تجارية دولية واسعة، ما يجعل أمن الملاحة فيها محل اهتمام إقليمي ودولي متواصل.
تشهد منطقة القرن الإفريقي وخليج عدن اهتمامًا دوليًا متزايدًا بأمن الملاحة البحرية، باعتبارها أحد أهم الممرات التجارية في العالم، حيث تمر عبرها آلاف السفن سنويًا بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط. ورغم التراجع الكبير في عمليات القرصنة البحرية مقارنة بالفترة التي شهدت تصاعدًا واسعًا لهذه الظاهرة خلال العقد الماضي، فإن بعض الحوادث الأخيرة أعادت المخاوف من إمكانية عودة أنشطة الاحتجاز والاختطاف البحري.
وتؤكد الجهات المختصة أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تعزيز التعاون بين الدول المطلة على المنطقة، وتطوير آليات المراقبة البحرية، ودعم الإجراءات الأمنية التي تحمي السفن التجارية وأطقمها، بما يضمن الحفاظ على سلامة الملاحة في واحد من أكثر الممرات البحرية أهمية للاقتصاد العالمي.














