إسطنبول – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
وقّعت جمهورية الصومال الفيدرالية، ممثلة في وزارة الموانئ والنقل البحري، اتفاقيتي تعاون استراتيجيتين مع مؤسستين تركيتين متخصصتين في مجالي التعليم البحري والبحث في القانون البحري، وذلك في مدينة إسطنبول، في إطار توجه حكومي متصاعد يهدف إلى تطوير قطاع الموانئ والنقل البحري، وتعزيز القدرات المؤسسية والبشرية، وبناء منظومة حديثة لإدارة الموارد والخدمات البحرية بما يتماشى مع المعايير الدولية وأفضل الممارسات العالمية.
وجرت مراسم التوقيع بحضور وزير الموانئ والنقل البحري، حيث جرى التأكيد على أن هذه الاتفاقيات لا تمثل مجرد تعاون فني عابر، بل خطوة استراتيجية ضمن مسار أوسع لإعادة هيكلة القطاع البحري الصومالي، عبر الاستثمار في العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لأي تطوير مستدام، إلى جانب رفع كفاءة الكوادر الوطنية، وتحديث برامج التدريب والتأهيل المهني للعاملين في الموانئ، بما ينعكس على تحسين الأداء التشغيلي وتعزيز الكفاءة الإدارية والفنية في مختلف المرافق البحرية.
وتشمل الاتفاقية الأولى تعاوناً مع جامعة “بيري ريس” البحرية، وهي إحدى أبرز المؤسسات الأكاديمية التركية المتخصصة في علوم البحار، وتركز على تطوير التعليم والتدريب البحري للكوادر الصومالية من خلال إتاحة فرص أكاديمية وتطبيقية متقدمة تشمل مجالات الملاحة البحرية، وإدارة وتشغيل الموانئ، والهندسة البحرية، إضافة إلى تصميم وتطوير برامج تعليمية حديثة تتوافق مع احتياجات القطاع، مع فتح المجال أمام تبادل الخبرات الأكاديمية والزيارات العلمية بين الجانبين.
كما تهدف هذه الاتفاقية إلى بناء جيل مهني مؤهل يمتلك المعرفة النظرية والمهارات التطبيقية اللازمة لإدارة الموانئ الحديثة، بما يسهم في رفع جودة التعليم البحري داخل الصومال، وتقليل الفجوة بين المخرجات التعليمية واحتياجات سوق العمل في قطاع النقل البحري، الذي يُعد أحد القطاعات الحيوية ذات الأثر المباشر على الاقتصاد الوطني.
أما الاتفاقية الثانية فقد وُقعت مع مركز أبحاث القانون البحري “ديهُوكام”، وهو مركز تركي متخصص في الدراسات القانونية والسياسات البحرية، حيث تركز هذه الشراكة على دعم وتطوير الإطار التشريعي والتنظيمي للقطاع البحري في الصومال، من خلال تقديم الاستشارات الفنية والقانونية، والمساهمة في مراجعة وتحديث القوانين المنظمة للأنشطة البحرية، بما يعزز من كفاءة الحوكمة ويرسخ مبادئ الإدارة المستدامة للموارد البحرية.
وخلال المباحثات التي سبقت مراسم التوقيع، أكد الجانبان على أهمية توسيع مجالات التعاون الأكاديمي والبحثي بين المؤسسات الصومالية والتركية، وتعزيز تبادل المعرفة والخبرات المتخصصة، بما يسهم في بناء قاعدة علمية ومؤسسية متينة تدعم خطط التنمية البحرية، وتمكّن من إعداد كوادر وطنية قادرة على إدارة هذا القطاع الحيوي بكفاءة عالية واستدامة طويلة الأمد.
كما تأتي هذه الاتفاقيات ضمن رؤية استراتيجية تتبناها الحكومة الصومالية لإعادة بناء وتطوير قطاع الموانئ باعتباره أحد أهم أعمدة الاقتصاد الوطني، من خلال التركيز على تطوير التعليم البحري، وتعزيز التشريعات المنظمة، وتوسيع الشراكات الدولية، إلى جانب الاستفادة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي تتمتع به البلاد، والذي يمنحها دوراً محورياً في حركة التجارة والملاحة الدولية عبر المحيطات.
تعكس هذه الاتفاقيات تحولاً تدريجياً في رؤية الصومال لقطاعه البحري، من التركيز التقليدي على البنية التحتية إلى بناء منظومة معرفية ومؤسسية متكاملة تقوم على التعليم والتدريب والتشريع. كما تؤكد أهمية الشراكة مع المؤسسات التركية في دعم هذا التحول، بما يعزز كفاءة الموانئ ويرفع من قدرتها التنافسية، ويمهّد لتثبيت موقع الصومال كفاعل مهم في منظومة الملاحة والتجارة الإقليمية والدولية.














