مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
على الرغم من ارتفاع كلفة الوقود وما يفرضه تشغيل مضخات الري التقليدية من أعباء على المزارعين، بدأ مزارعو قرية جاران في مديرية أفغوي بإقليم شبيلي السفلى استخدام الطاقة الشمسية لتشغيل مضخات المياه. ووفق تقرير لـراديو إرغو الإنساني، قال مزارعون إن هذا الخيار ساعدهم على خفض نفقات الري والانتظام في سقي محاصيلهم، وربطوا ذلك بزيادة الإنتاج وتحسن العائدات.
ويعتمد معظم سكان جاران على الزراعة ومياه نهر شبيلي، فيما تُنقل منتجاتهم إلى أسواق إقليمي بنادر وشبيلي السفلى. وذكر التقرير أن ارتفاع أسعار الوقود جعل عمليات الري أكثر كلفة، بينما كان بعض المزارعين يؤجلون سقي محاصيلهم عندما يتعذر عليهم توفير ثمن الوقود، بحسب إفادات مزارعين تحدثوا إلى راديو إرغو.
وقال المزارع محمد نور إسحاق، صاحب مزرعة مساحتها أربعة هكتارات، إنه اشترى منظومة للطاقة الشمسية في يناير الماضي بعد أن أصبحت تكاليف تشغيل مضخة الوقود عبئًا متزايدًا عليه. وأوضح أنه كان ينفق ما بين 100 و150 دولارًا في كل عملية ري، بينما أصبح قادرًا على ري مزرعته مرتين على الأقل شهريًا، بعدما كان يفعل ذلك مرة واحدة كل شهرين تقريبًا.
وأضاف إسحاق، وفق ما نقله راديو إرغو، أن محصول يونيو من البصل والطماطم والفلفل والخس والكزبرة والذرة والفاصوليا حقق نحو 3 آلاف دولار من الأرباح، وهو ما قال إنه يزيد بأكثر من الضعف عما كان يحصل عليه سابقًا. وأشار إلى أن خفض نفقات الوقود أتاح له تخصيص جزء أكبر من دخله لشراء البذور والأسمدة ومعالجات المحاصيل والمبيدات.
أما المزارع محمد عبدي حسن، صاحب مزرعة مساحتها خمسة هكتارات، فقال إنه اشترى منظومة شمسية في مارس الماضي، ولم ينفق منذ ذلك الحين على الوقود المستخدم في الري، بعدما كان ينفق سابقًا ما بين 300 و500 دولار في كل دورة ري. وأضاف أن محصول يونيو حقق نحو 3 آلاف دولار، احتفظ بنصفها، فيما وجه جزءًا من الوفورات إلى مستلزمات الإنتاج الزراعي وتلبية احتياجات أسرته.
وأوضح حسن أن ارتفاع أسعار الوقود وصعوبة توفير تكاليف الري دفعاه إلى البحث عن خيار طويل الأمد، فيما بلغت تكلفة المنظومة التي اشتراها نحو 4,500 دولار. وبحسب التقرير، يلجأ بعض مزارعي جاران إلى شراء الأنظمة بصورة فردية، بينما يتشارك آخرون في تكلفتها، تبعًا لقدرتهم المالية.
وقال عبد الله علي ميري، رئيس جمعية مزارعي جاران، لراديو إرغو إن نحو 90 مزارعًا يستخدمون الطاقة الشمسية حاليًا، مشيرًا إلى أن العدد لا يزال يمثل نسبة محدودة من إجمالي المزارعين. وأضاف أن المزارعين المستخدمين لهذه الأنظمة أفادوا بتحسن الإنتاج نتيجة انتظام الري، وربطوا ذلك بزيادة جودة المحاصيل والأرباح.
ودعا ميري إلى مزيد من الاستثمار والتدريب والدعم للمزارعين الراغبين في اعتماد الطاقة الشمسية، مشددًا على أهمية تطوير وسائل الإنتاج الزراعي وتوسيع استخدام مصادر الطاقة الأقل اعتمادًا على الوقود. كما أشار إلى أهمية حماية المعدات وصيانتها، خصوصًا في ظل الظروف الأمنية التي قد تجعل نقل الأنظمة أو استبدالها عند تعرضها للتلف أمرًا صعبًا.
يُعد إقليم شبيلي السفلى من المناطق الزراعية المهمة في الصومال، وتوفر أراضيه ومياه نهر شبيلي، إلى جانب وفرة أشعة الشمس، ظروفًا ملائمة لاستخدام الطاقة الشمسية في تشغيل مضخات الري، وفق ما أورده راديو إرغو الإنساني. وتأتي هذه التجربة في وقت يواجه فيه المزارعون تحديات مرتبطة بتكاليف الوقود وتوفير مستلزمات الإنتاج، فيما يقول مستخدمو الأنظمة الشمسية إن خفض نفقات الري يساعدهم على توجيه مزيد من الموارد إلى مزارعهم.














