مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلنت المملكة المتحدة تخصيص 5 ملايين جنيه إسترليني كمساعدات إنسانية جديدة لدعم المجتمعات الصومالية في الاستعداد للفيضانات المحتملة المرتبطة بظاهرة النينيو، خلال موسم الأمطار «دير» الممتد من أكتوبر إلى ديسمبر، مع توقع استفادة ما يصل إلى 600 ألف شخص من التمويل.
وقالت السفارة البريطانية في مقديشو إن التمويل يهدف إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، ومساعدة الأسر على الانتقال إلى مناطق آمنة، والحفاظ على خدمات الصحة والتغذية والمياه والصرف الصحي والحماية في المناطق المهددة بالفيضانات، إلى جانب دعم سبل العيش في المناطق الأكثر عرضة، ولا سيما جوهر وبلدوين.
ويشمل الدعم سكان نحو 100 مخيم للنازحين داخليًا، إلى جانب تشغيل ما يصل إلى 71 مرفقًا صحيًا وتوسيع خدمات الرعاية الصحية المتنقلة، بما يضمن وصول الخدمات الأساسية إلى المجتمعات التي قد تتعرض للنزوح أو العزلة بسبب ارتفاع منسوب المياه.
وأُعلن عن التمويل أمس الأربعاء، خلال المنتدى الإنساني القطري في مقديشو، الذي جمع مسؤولين من الحكومة الصومالية ومنظمات إنسانية وشركاء دوليين لبحث الاستعدادات لموسم الأمطار المقبل، ويأتي التمويل ضمن حزمة بريطانية أوسع بقيمة 15 مليون جنيه إسترليني لدعم الدول الأكثر عرضة لتأثيرات ظاهرة النينيو.
وستُخصص 2.5 مليون جنيه إسترليني لبرنامج «الصحة بلس»، الذي تقوده منظمة العمل ضد الجوع، لدعم خدمات الصحة والتغذية والمياه والصرف الصحي والحماية، فيما ستذهب 2.5 مليون جنيه أخرى إلى برنامج «ريستور»، المنفذ عبر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة ومنظمة الرؤية العالمية، لتعزيز الإنذار المبكر والإجلاء المؤقت وإجراءات الحماية من الفيضانات والمساعدات النقدية للمجتمعات المعرضة للخطر.
وتحذر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة من ارتفاع مخاطر الفيضانات خلال موسم «دير» 2026، في ظل توقعات بأمطار أعلى من المعدلات المعتادة في أجزاء واسعة من وسط وجنوب الصومال، مع وصول احتمال هطول أمطار أعلى من المعدل إلى 90 في المائة في أقوى مناطق التوقع، ولا سيما حول حوضي نهري جوبا وشبيلي. وأكدت المنظمة أن هذه النسبة تمثل إشارة قوية إلى رطوبة موسمية مرتفعة، لكنها لا تعني أن حدوث الفيضانات أمر مؤكد.
وتقدر هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صودما) أن ما بين 2.5 و3.5 مليون شخص قد يتعرضون للفيضانات خلال الموسم المقبل، مع احتمال نزوح نحو مليون شخص من المناطق التي يعتمدون فيها على الزراعة والرعي، في وقت تواجه فيه البلاد أصلًا مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.
وتشير البيانات الإنسانية إلى أن فيضانات عام 2023 المرتبطة بظاهرة النينيو أثرت على نحو 2.48 مليون شخص في أنحاء الصومال، وتسببت في نزوح نحو 1.2 مليون شخص، ما يعكس حجم التداعيات التي يمكن أن تفرضها الفيضانات على المجتمعات والبنية الأساسية وسبل العيش.
شهدت الصومال فيضانات شديدة خلال موسم «دير» عام 1997، أودت بحياة أكثر من 2,300 شخص، فيما تسببت فيضانات 2023 المرتبطة بظاهرة النينيو في نزوح واسع وأضرار بالبنية التحتية وخسائر في المحاصيل والثروة الحيوانية وتفشي بعض الأمراض. وتستحضر منظمة الأغذية والزراعة العامين باعتبارهما من أبرز السنوات المرجعية للظروف المناخية المشابهة التي تتطور قبيل موسم «دير» 2026، مع التأكيد على أن المقارنة لا تمثل توقعًا بتكرار حجم الكارثة نفسها، وإنما توضح المخاطر التي قد تنتج عن تزامن ظاهرة النينيو القوية مع أمطار غزيرة، ولا سيما في المناطق المنخفضة والمعرضة للفيضانات وحوضي جوبا وشبيلي.














