غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا):
طلبت إدارة بونتلاند من مجلس الأمن الدولي التدخل في الخلاف السياسي المتصاعد في الصومال، داعية إلى حوار وطني شامل، ودعم أمني دولي مباشر، وإعادة النظر في القيود المفروضة على حركة الأسلحة داخل البلاد، بحسب رسالة وجهتها إلى الأمم المتحدة.
وقالت بونتلاند، في رسالة مؤرخة في 13 سبتمبر الجاري وموجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيس مجلس الأمن، إن هذه الخطوات ضرورية لمنع التوترات السياسية من التأثير في العمليات الأمنية ومواجهة الجماعات المسلحة، مشيرة إلى أن الرسالة تمثل إحاطة مسبقة قبيل مناقشة مرتقبة بشأن الصومال في مجلس الأمن خلال أكتوبر المقبل.
واتهمت الإدارة الحكومة الفيدرالية، منذ عام 2023، بدعم سلطات منافسة وجماعات مسلحة وشخصيات سياسية داخل مناطق تقول بونتلاند إنها تقع ضمن نطاق إدارتها، معتبرة أن ذلك يهدف إلى إضعاف موقعها في الخلافات المتعلقة بالنظام الفيدرالي وتقاسم الصلاحيات. ولم تتضمن الرسالة، وفق المعلومات المنشورة، أدلة مستقلة تثبت هذه الاتهامات، فيما لم يصدر رد فوري معلن من الحكومة الفيدرالية بشأنها.
وتأتي هذه التطورات في ظل خلافات أوسع بين مقديشو وغرووي بشأن التعديلات الدستورية والانتخابات وتوزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء. وتقول بونتلاند إن الولايتين الدستوريتين للبرلمان الفيدرالي والرئيس حسن شيخ محمود انتهتا في أبريل ومايو الماضيين، على التوالي، مطالبة بدعم حوار يفضي إلى خارطة طريق انتقالية للانتخابات، ومحذرة من أن استمرار الخلاف قد يؤدي إلى نشوء إدارة موازية أو إلى قطيعة دائمة مع مقديشو.
في المقابل، يرفض الرئيس حسن شيخ محمود القول بانتهاء ولايته، ويتمسك بأن التعديلات الدستورية التي أقرتها المؤسسات الفيدرالية مددت ولاية المؤسسات إلى خمس سنوات، بما يجعل نهاية ولايته في مايو 2027. ولا تزال هذه التعديلات محل خلاف بين الحكومة الفيدرالية وبونتلاند وجوبالاند وشخصيات سياسية معارضة.
وفي ملف الأسلحة، دعت بونتلاند مجلس الأمن إلى إعادة النظر في ترتيبات توريد الأسلحة إلى الصومال، محذرة من مخاطر استخدام أسلحة متطورة، بينها الطائرات المسيّرة والصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي، في الخلافات السياسية الداخلية أو وصولها إلى الجماعات المسلحة، في ظل ما وصفته بغياب إطار وطني متفق عليه لإدارة الأسلحة والذخائر.
وكان مجلس الأمن قد رفع في ديسمبر 2023 الحظر العام والشامل على توريد الأسلحة والمعدات العسكرية إلى الحكومة الفيدرالية الصومالية، بينما أبقى حظرًا منفصلًا على حركة الشباب، إلى جانب إجراءات محددة تتعلق بالأسلحة والعمليات البحرية. كما جدد المجلس ولاية فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني بالصومال حتى 31 ديسمبر 2026.
واستشهدت بونتلاند بمواجهات غالكعيو في أغسطس باعتبارها مثالًا على ما تصفه بالتدخل الفيدرالي في شؤونها الأمنية، كما أوردت ادعاءات بشأن نقل أسلحة ومعدات إلى جنوب المدينة. وتحدثت كذلك عن ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت منزل مسؤول أمني سابق في دولو في 3 سبتمبر، من دون أن تحدد جهة مسؤولة عنها بصورة مثبتة، فيما اتهمت قوات تركية بتنفيذ ضربات جوية على ساحل بونتلاند في أغسطس، وهي ادعاءات لم يتم التحقق منها بصورة مستقلة.
وقالت الإدارة إن الخلاف السياسي مع مقديشو يؤثر في جهودها الأمنية، مشيرة إلى عمليات قواتها ضد تنظيم الدولة الإسلامية في جبال علمسكاد، ومتهمِة الحكومة الفيدرالية بعدم منع حركة الشباب من استعادة مواقع في أجزاء من وسط الصومال. كما دعت إلى تعزيز التعاون البحري الدولي مع قواتها لمواجهة القرصنة، مستندة إلى ما قالت إنه ارتفاع في الحوادث البحرية واحتجاز سفن على سواحلها.
وفي سياق مطالبها الدولية، دعت بونتلاند الجهات المانحة إلى توجيه جزء من المساعدات الأمنية والإنسانية والاقتصادية إليها بصورة مباشرة، ضمن ما وصفته بالعودة إلى نهج «المسارين»، بدل تمرير جميع أشكال الدعم عبر الحكومة الفيدرالية. كما طلبت تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة الانتقالية في الصومال بعد الموعد المحدد لإنهاء عملياتها في 31 أكتوبر 2026، معتبرة أن استمرار التوترات السياسية والتهديدات الأمنية والقرصنة يبرر الإبقاء على وجود أممي في البلاد.
يشار إلى أن الخلاف بين الحكومة الفيدرالية وبونتلاند يأتي ضمن مسار أوسع من التباين حول طبيعة النظام الفيدرالي وتوزيع الصلاحيات وآليات إدارة المرحلة السياسية والانتخابية في الصومال، في وقت تسعى فيه المؤسسات الفيدرالية إلى تثبيت ترتيبات دستورية وانتخابية جديدة، بينما تتمسك بونتلاند، إلى جانب قوى سياسية وإدارات أخرى في بعض الملفات، بضرورة التوصل إلى توافق وطني قبل المضي في خطوات أحادية بشأن مستقبل الحكم والانتخابات.














