بوصاصو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعرب عدد من التجار في مدينة بوصاصو عن استمرار الخلاف القائم بينهم وبين الجهات المعنية بشأن الرسوم الجديدة التي فرضتها شركة موانئ دبي العالمية في ميناء بوصاصو، مؤكدين أن هذه القضية ما تزال تمثل تحديًا أمام الحركة التجارية، في ظل مطالبهم بإعادة النظر في آلية احتساب الرسوم ومدى توافقها مع الاتفاقات السابقة التي جرى التوصل إليها بين الأطراف المعنية.
وأوضح التجار، في بيان صادر عنهم، أن شركة موانئ دبي العالمية لم تلتزم – بحسب وصفهم – بالاتفاق الذي تم التوصل إليه مؤخرًا مع الحكومة، وأنهم وجدوا أنفسهم مطالبين بدفع الرسوم التي سبق أن اعترضوا عليها، الأمر الذي دفعهم إلى تجديد الدعوة لإيجاد حلول واضحة تنهي حالة الخلاف وتضمن تحقيق التوازن بين متطلبات تشغيل الميناء ومصالح القطاع التجاري.
وطالب التجار بإجراء مراجعة عاجلة لنظام الرسوم الجديد المرتبط بمعيار الطن المتري/المتر المكعب الذي تطبقه شركة موانئ دبي العالمية في ميناء بوصاصو، داعين إلى إلزام الشركة بتوضيح أسباب اعتماد هذه الرسوم الجديدة، والأسس التي استندت إليها في تحديد قيمتها وآلية تطبيقها على الواردات والحاويات والأنشطة التجارية المختلفة.
كما دعا التجار إلى إجراء مقارنة رسمية وشفافة بين الرسوم المفروضة في موانئ بوصاصو وبربرة ومقديشو، مشيرين إلى وجود فروقات كبيرة بين الأنظمة المتبعة في هذه الموانئ، وهو ما يرون أنه يؤثر بصورة مباشرة على تكاليف الاستيراد وأسعار السلع وحركة التجارة في الأسواق المحلية.
وطالب التجار زعيم ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، بالتدخل لمعالجة الخلاف القائم بينهم وبين شركة موانئ دبي العالمية، والعمل على الوصول إلى صيغة توافقية تراعي مصالح جميع الأطراف، وتحافظ في الوقت ذاته على دور ميناء بوصاصو باعتباره أحد المراكز التجارية والاقتصادية المهمة في المنطقة.
وتأتي هذه المطالب في ظل استمرار النقاش حول الرسوم والخدمات المرتبطة بالموانئ الصومالية منذ دخول الشركات الدولية المتخصصة في إدارة وتشغيل الموانئ، حيث ظل ملف التكاليف التشغيلية والرسوم الجمركية والخدمية محل اهتمام متواصل من قبل التجار والمستوردين، نظرًا لتأثيره المباشر على أسعار السلع وتنافسية الأسواق.
ويرى مراقبون أن أي تغيير في أنظمة الرسوم داخل الموانئ يحتاج إلى دراسة دقيقة وحوار موسع بين إدارات الموانئ والجهات الحكومية والقطاع الخاص، لضمان تحقيق التوازن بين جذب الاستثمارات وتحسين الخدمات من جهة، وحماية النشاط التجاري وتخفيف الأعباء على التجار والمستهلكين من جهة أخرى. كما أن استقرار البيئة التجارية يتطلب وضوحًا في السياسات المالية والإدارية، بما يعزز الثقة بين المستثمرين والمؤسسات المشرفة على المرافق الاقتصادية الحيوية.
يمثل ميناء بوصاصو أحد أهم المنافذ البحرية التجارية في شمال شرق الصومال، وقد شهد خلال السنوات الماضية عمليات تطوير وتحديث بهدف رفع قدرته التشغيلية وتعزيز دوره في حركة الاستيراد والتصدير. ومع توسع إدارة وتشغيل الميناء ودخول أنظمة جديدة للرسوم والخدمات، ظهرت من حين إلى آخر اعتراضات من بعض التجار الذين طالبوا بمزيد من الشفافية في تحديد التكاليف وضمان توافقها مع واقع السوق وقدرة القطاع التجاري على تحملها. ويظل الحوار بين الجهات الحكومية والشركات المشغلة والتجار عاملًا أساسيًا للحفاظ على استقرار الحركة الاقتصادية، وضمان أن تسهم عمليات تطوير الموانئ في دعم النمو التجاري بدلًا من أن تصبح مصدرًا لضغوط إضافية على الأسواق والمستهلكين.














