تقرير – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تشهد الساحة السياسية الصومالية في هذه المرحلة واحدة من أكثر موجات الجدل الدستوري والسياسي عمقاً وحساسية، والمتعلقة بمستقبل مجلس الشعب في البرلمان الفيدرالي، في ظل تباين واضح ومتصاعد بين المواقف الرسمية التي تؤكد استمرار المؤسسة التشريعية في أداء مهامها الدستورية والقانونية بصورة طبيعية وفق الإطار الدستوري النافذ، وبين أطراف سياسية ومعارضة ترى أن البرلمان قد تجاوز مدته الدستورية، وهو ما جعل هذا الملف يتصدر واجهة المشهد الوطني باعتباره قضية محورية تمس جوهر الاستقرار السياسي والمؤسسي في البلاد.
ويأتي هذا الجدل في سياق سياسي بالغ التعقيد والدقة، تتداخل فيه الاعتبارات الدستورية مع إعادة تشكيل موازين القوى داخل مؤسسات الدولة، الأمر الذي جعل من ملف البرلمان، وبشكل خاص ما يتعلق برئاسة مجلس الشعب ووضعه القانوني والدستوري، محوراً مركزياً وثقيلاً في النقاشات السياسية والإعلامية والدستورية، في وقت لا يزال فيه الإطار الناظم للمرحلة الانتقالية محل خلاف جوهري وعميق بين مختلف الأطراف الفاعلة، وسط غياب توافق وطني شامل وحاسم حول طبيعة المرحلة المقبلة وآليات إدارة السلطة التشريعية خلالها، بما يضمن استقرار الشرعية الدستورية ويمنع أي فراغ مؤسسي محتمل.
وتشير معطيات سياسية متداولة إلى أن مؤسسة الرئاسة تواصل مشاوراتها المكثفة والمتواصلة بشأن مستقبل رئاسة مجلس الشعب، في إطار مساعٍ سياسية ومؤسسية تهدف إلى ضمان استمرارية العمل التشريعي دون انقطاع، وتفادي أي فراغ دستوري أو مؤسسي محتمل قد ينعكس بشكل مباشر على استقرار الدولة ووظائفها الحيوية، مع التركيز على اختيار قيادة برلمانية تمتلك القدرة على إدارة التوازنات الداخلية المعقدة داخل المجلس، والتعامل مع الملفات التشريعية الحساسة ذات الطابع الوطني والاستراتيجي، في بيئة سياسية شديدة التشابك وتعدد مراكز التأثير.
وتضيف هذه المعطيات أن عملية التشاور لا تزال في مراحل مفتوحة وغير محسومة، حيث يتم تداول عدد من الأسماء والشخصيات السياسية بشكل غير رسمي داخل الدوائر السياسية، بناءً على اعتبارات متعددة تشمل الكفاءة الإدارية والخبرة السياسية والقدرة على إدارة الخلافات داخل الكتل البرلمانية، إضافة إلى مستوى القبول السياسي والتوافق النسبي بين مختلف الأطراف، في مشهد يعكس حجم التعقيد داخل البنية السياسية وتشابك المصالح وتعدد مراكز النفوذ داخل المؤسسة التشريعية.
وفي المقابل، تواصل المعارضة السياسية والدستورية تصعيد خطابها السياسي، معتبرة أن استمرار البرلمان دون تجديد دستوري واضح أو توافق وطني شامل يمثل إشكالية قانونية وسياسية عميقة تمس جوهر الشرعية الدستورية، وتؤكد أن أي ترتيبات تتعلق برئاسة المجلس أو بنيته الداخلية لا يمكن فصلها عن معالجة الوضع القانوني العام للمؤسسة التشريعية، باعتبار أن الشرعية الدستورية تمثل الأساس الجوهري الذي تقوم عليه جميع مؤسسات الدولة، وأن أي خلل فيها ينعكس مباشرة على توازن النظام السياسي برمته.
وتذهب هذه الأطراف إلى أن استمرار حالة الغموض الدستوري قد يؤدي إلى إضعاف الثقة في العملية التشريعية بشكل عام، والتأثير المباشر على شرعية القوانين والقرارات الصادرة عن البرلمان، بل وقد يفتح الباب أمام مزيد من الانقسام السياسي والمؤسسي، داعية إلى إطلاق مسار وطني شامل وعاجل يعيد صياغة الإطار الدستوري الناظم للسلطة التشريعية، ويحدد بشكل واضح وملزم طبيعة المرحلة الانتقالية وصلاحيات مؤسساتها وآليات عملها، بما يضمن استقرار النظام السياسي ويمنع أي فراغ دستوري محتمل.
وفي سياق متصل، تتداول وسائل إعلام محلية أسماء عدد من الشخصيات السياسية البارزة المرشحة لرئاسة مجلس الشعب، من بينها وزير الموانئ والنقل البحري عبد القادر محمد نور (جامع)، غير أن هذه المعطيات لا تزال غير مؤكدة رسمياً، وتبقى في إطار التسريبات السياسية غير المحسومة التي لم تصل بعد إلى مرحلة القرار النهائي أو الإعلان الرسمي، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات السياسية الجارية داخل الدوائر العليا.
كما تشير تحليلات سياسية معمقة إلى أن الكتل البرلمانية المختلفة تلعب دوراً محورياً وحاسماً في رسم ملامح المرحلة المقبلة، في ظل انقسام سياسي واضح بين تيار يرى ضرورة استمرار البرلمان الحالي باعتباره ضمانة لاستقرار الدولة ومؤسساتها، وتيار آخر يدعو إلى إعادة تشكيله بالكامل وفق أسس دستورية جديدة وشاملة تعيد صياغة المشهد السياسي من جذوره، بما يضمن وضوح الشرعية واستقرار النظام السياسي على المدى الطويل.
ويرى مراقبون أن هذا الانقسام يعكس عمق الأزمة الدستورية والسياسية التي تمر بها البلاد، حيث تتداخل الاعتبارات القانونية الدقيقة مع الحسابات السياسية المعقدة، ما يجعل الوصول إلى تسوية توافقية أمراً بالغ الصعوبة، ويتطلب إرادة سياسية قوية ورؤية وطنية جامعة وتنازلات متبادلة بين مختلف الأطراف لتفادي الانزلاق نحو فراغ دستوري أو مؤسسي قد يهدد استقرار الدولة.
كما يحذر هؤلاء من أن استمرار حالة الغموض والضبابية حول مستقبل البرلمان قد ينعكس بشكل مباشر وسلبي على أداء المؤسسات التشريعية والتنفيذية على حد سواء، خاصة فيما يتعلق بسن القوانين الحيوية ومراقبة العمل الحكومي وإقرار السياسات العامة، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة حدة التوتر السياسي وإضعاف الثقة في مؤسسات الدولة خلال المرحلة المقبلة.
وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، تتزايد الدعوات السياسية والمدنية على نطاق واسع إلى ضرورة إطلاق حوار وطني شامل وعميق يضم مختلف القوى السياسية والدستورية والاجتماعية، بهدف التوصل إلى إطار قانوني ودستوري واضح ينظم عمل البرلمان، ويحدد بدقة مدته وصلاحياته وآليات تجديده، بما يضمن استقرار النظام السياسي ويعزز الثقة في مؤسسات الدولة ويمنع أي فراغ دستوري محتمل.
ويؤكد محللون سياسيون أن معالجة هذا الملف لم تعد مجرد خيار سياسي أو تفاوضي، بل أصبحت ضرورة وطنية ملحة لا تحتمل التأجيل، لارتباطها المباشر بمستقبل الاستقرار السياسي في البلاد، وبقدرة الدولة على إدارة المرحلة الانتقالية الحساسة دون الدخول في أزمات دستورية جديدة قد تكون لها تداعيات واسعة وعميقة على بنية النظام السياسي ومؤسساته.
ويظل ملف رئاسة البرلمان في قلب المشهد السياسي الصومالي، وسط ترقب داخلي وخارجي واسع لما ستسفر عنه المشاورات الجارية من تفاهمات أو قرارات حاسمة قد تعيد تشكيل موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية خلال المرحلة المقبلة.
يمثل الجدل الدائر حول الوضع الدستوري لمجلس الشعب في الصومال واحدة من أكثر القضايا تعقيداً وتشابكاً في المرحلة الانتقالية الراهنة، إذ لم يعد مجرد خلاف سياسي تقليدي، بل تحول إلى أزمة بنيوية عميقة تمس جوهر الشرعية الدستورية وطبيعة النظام السياسي للدولة بأكملها، في ظل تباين واضح بين من يرى أن استمرار البرلمان ضرورة مؤسسية لا غنى عنها لتفادي الفراغ وضمان استمرارية الدولة، وبين من يؤكد أن تجاوز المدة الدستورية يفرض إعادة تشكيل المؤسسة التشريعية على أسس توافقية جديدة تعيد بناء الشرعية من جذورها، بما يضمن استقرار المؤسسات ويعزز توازن الدولة في مرحلة انتقالية شديدة الحساسية والدقة.














