عابدواق – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أجرى رئيس جهاز المخابرات والأمن الوطني (نيسا)، السيد مهد محمد صلاد، زيارة عمل ميدانية إلى مدينة عابدواق في إقليم غلغدود، ضمن جهود الحكومة الفيدرالية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ السلم الأهلي في ولاية غلمدغ، ولا سيما في المناطق الشمالية من الإقليم التي تشهد بين فترة وأخرى توترات ونزاعات محلية تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين واستقرار المجتمعات المحلية، وتلقي بظلالها على مسار التنمية والخدمات الأساسية.
وشهدت الزيارة عقد سلسلة لقاءات موسعة ومطوّلة جمعت رئيس الجهاز بعدد من مسؤولي الحكومة الفيدرالية، وقيادة ولاية غلمدغ، وإدارة منطقة عابدواق، إلى جانب حضور واسع لوجهاء وأعيان المجتمع وممثلي مختلف المكونات الاجتماعية، حيث جرى خلال هذه اللقاءات استعراض شامل ودقيق للوضع الأمني في المنطقة، وبحث التحديات الميدانية المرتبطة بالنزاعات المحلية المتكررة، وسبل معالجتها عبر مقاربات عملية متكاملة تقوم على التنسيق المؤسسي بين الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية، مع إشراك المجتمع في تحمل المسؤولية.
وخلال الاجتماعات، قدّم رئيس جهاز نيسا قراءة معمقة للواقع الأمني في المنطقة، مؤكداً أن النزاعات المتكررة تمثل أحد أبرز التحديات التي تعيق جهود الاستقرار والتنمية، وتؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين اليومية، سواء من خلال تعطيل حركة التنقل والتجارة، أو إضعاف الخدمات العامة، أو إحداث خلل في النسيج الاجتماعي، الأمر الذي يتطلب معالجته بصورة جذرية ومستدامة تقوم على رؤية شاملة تتجاوز الحلول المؤقتة.
وأكد مهد محمد صلاد أن الحلول الأمنية وحدها لا تكفي لمعالجة هذه التحديات، بل لا بد من مقاربة وطنية شاملة تقوم على الشراكة الحقيقية بين الدولة والمجتمع، وإشراك الوجهاء والقيادات التقليدية والدينية في جهود الوساطة وحل النزاعات، باعتبارهم جزءاً أصيلاً من بنية المجتمع، ولهم دور محوري في تهدئة الأوضاع، واحتواء الخلافات، وتعزيز ثقافة التعايش السلمي بين المكونات المختلفة.
وأضاف أن تعزيز الأمن في غلمدغ يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى قوة التعاون والتنسيق بين المؤسسات الأمنية والمجتمع المحلي، مشدداً على أهمية تطوير قنوات التواصل المستمر، وتفعيل آليات الإنذار المبكر، والعمل على منع تفاقم الخلافات قبل تحولها إلى نزاعات مفتوحة، بما يسهم في بناء بيئة مستقرة وآمنة تدعم جهود الدولة في التنمية والخدمات.
وفي ختام الزيارة، عبّر المسؤولون والوجهاء وممثلو المجتمع المحلي عن تقديرهم العميق لجهود جهاز نيسا في دعم الاستقرار، مؤكدين استعدادهم الكامل للتعاون مع مختلف المبادرات الوطنية الهادفة إلى إنهاء النزاعات، وتعزيز التعايش السلمي، وترسيخ الأمن الاجتماعي، والعمل المشترك من أجل مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لأهالي غلمدغ.
تعكس هذه الزيارة بوضوح التحول المتدرج في مقاربة الدولة لقضايا الأمن في غلمدغ، حيث لم يعد الدور الأمني مقتصراً على الجانب التنفيذي فقط، بل بات يعتمد على الانخراط المباشر مع المجتمع المحلي والقيادات التقليدية باعتبارها شريكاً أساسياً في صناعة الاستقرار. كما تؤكد أن معالجة جذور النزاعات تتطلب رؤية طويلة المدى تقوم على الحوار وبناء الثقة وتعزيز المصالحة المجتمعية، وهو ما يمثل أساساً ضرورياً لتحقيق أمن مستدام وتنمية حقيقية في الإقليم.














