باريس – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أثار تقرير نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية جدلًا واسعًا بشأن أعمال إنشاءات عسكرية يُقال إنها تجري بالقرب من مطار بربرة في صوماليلاند، وسط مزاعم عن تمويل سري من دولة الإمارات العربية المتحدة، واحتمالية استخدام الموقع من قبل أطراف دولية، من بينها الإمارات والولايات المتحدة وإسرائيل، في وقت لم تصدر فيه أي مواقف رسمية من الجهات المعنية تؤكد أو تنفي هذه المعلومات.
وذكرت الصحيفة الفرنسية، استنادًا إلى صور أقمار صناعية، أن أعمال حفر واسعة جرت في ثلاث مناطق على الأقل جنوب مدرج مطار بربرة خلال الفترة الممتدة بين أكتوبر/تشرين الأول 2025 ومارس/آذار 2026. وأضاف التقرير أن الصور أظهرت حفر ما لا يقل عن 18 خندقًا في التربة الرملية، مشيرًا إلى أن مصادر أمنية أوروبية رجحت أن تكون المنشآت تحت الأرض مرتبطة بمخازن للذخائر أو خزانات للوقود.
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من سلطات صوماليلاند أو حكومة الإمارات أو الولايات المتحدة أو إسرائيل بشأن ما ورد في التقرير، كما لم يتم تأكيد طبيعة الأعمال الإنشائية الجارية في المنطقة أو الجهة المشرفة عليها. ويأتي ذلك في ظل الاهتمام المتزايد بالموقع الاستراتيجي لمطار بربرة، الذي يقع بالقرب من خليج عدن، أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وأثارت الأنباء المتعلقة بالإنشاءات العسكرية المحتملة ردود فعل داخل صوماليلاند، حيث أعرب بعض الشخصيات المحلية عن رفضهم لأي استخدام عسكري أجنبي لمطار بربرة، محذرين من أن تحويل المنطقة إلى قاعدة عسكرية قد يضعها في قلب التنافسات الإقليمية والدولية، ويعرضها لتداعيات أمنية وسياسية لا تخدم مصالح السكان.
وقال السلطان أحمد قبيلة، أحد أعيان صوماليلاند، إنه يعارض استخدام مطار بربرة كقاعدة عسكرية أجنبية، مؤكدًا أن مصالح السكان يجب أن تكون فوق أي اعتبارات خارجية. وحذر من أن تحويل المنطقة إلى ساحة للتنافس بين القوى الدولية قد يؤدي إلى إدخال صوماليلاند في صراعات تتجاوز حساباتها ومصالحها المحلية.
وأضاف أن أي ترتيبات عسكرية أجنبية غير واضحة قد تخلق مخاطر أمنية ودبلوماسية، مشددًا على ضرورة أن تكون القرارات المتعلقة بالمواقع الاستراتيجية مبنية على ما يخدم الأمن والاستقرار، وليس على مصالح القوى الخارجية فقط.
وأشار تقرير “لوموند” إلى أن هذه التطورات المزعومة تتزامن مع ما وصفه بخطوة إسرائيلية للاعتراف بصوماليلاند في ديسمبر/كانون الأول 2025، معتبرًا أن أي وجود عسكري محتمل في المنطقة قد يرتبط بمحاولات تعزيز مواقع استراتيجية بالقرب من خليج عدن والسواحل اليمنية، في ظل التوترات الأمنية المتزايدة في المنطقة.
وتكتسب منطقة خليج عدن وباب المندب أهمية استراتيجية كبيرة، باعتبارها ممرًا رئيسيًا لحركة التجارة العالمية، وقد شهدت خلال الفترة الماضية توترات أمنية مرتبطة بهجمات وتهديدات جماعة الحوثيين في اليمن على حركة الملاحة البحرية، الأمر الذي دفع عددًا من القوى الدولية إلى تعزيز اهتمامها بأمن الممرات البحرية.
من جانبها، تؤكد الحكومة الفيدرالية الصومالية بشكل مستمر أن صوماليلاند جزء من أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية، وأن ملفات السياسة الخارجية والاتفاقيات العسكرية والأمنية تقع ضمن صلاحيات الحكومة المركزية في مقديشو. وترفض مقديشو أي ترتيبات خارجية مع صوماليلاند دون موافقة الحكومة الفيدرالية.
ويأتي الجدل حول مطار بربرة في ظل استمرار الخلاف السياسي بين الحكومة الفيدرالية الصومالية وسلطات صوماليلاند بشأن الوضع القانوني والسياسي للإقليم الذي أعلن انفصاله من جانب واحد عام 1991، دون حصوله على اعتراف دولي واسع حتى الآن.
يعكس الجدل المتصاعد حول مطار بربرة الأهمية الجيوسياسية المتزايدة للقرن الإفريقي وخليج عدن، حيث تتقاطع مصالح إقليمية ودولية متعددة بسبب الموقع البحري الحيوي للمنطقة. وفي ظل غياب تأكيدات رسمية بشأن طبيعة المنشآت المزعومة، يبقى الملف مفتوحًا أمام مزيد من المتابعة، خاصة مع حساسية القضايا المرتبطة بالوجود العسكري الأجنبي والسيادة الوطنية في الصومال.














