لوساكا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلنت السلطات الزامبية توقيف سبعة مواطنين صوماليين كانوا مختبئين داخل مركبة شحن أثناء محاولتهم العبور بطريقة غير قانونية باتجاه زيمبابوي، في حادثة تسلط الضوء مجددًا على تنامي شبكات تهريب المهاجرين عبر مسارات القرن الأفريقي وجنوب القارة الأفريقية.
وأكدت هيئة الإيرادات الزامبية أن المهاجرين السبعة تم العثور عليهم داخل أكياس أرز في مركبة بضائع كانت تستخدم لنقل الشحنات، حيث جرى اكتشافهم خلال عملية تفتيش أمنية على الحدود. وأوضحت الهيئة أن الأشخاص كانوا مخبئين بطريقة تعرض حياتهم للخطر، بعد تغطيتهم بأكياس الأرز داخل المركبة في محاولة لتجاوز نقاط التفتيش.
وقال أوليفر نزالا، مدير العلاقات العامة في هيئة الإيرادات الزامبية، إن السلطات أوقفت المركبة، وهي من طراز تويوتا بروبوكس، في مدينة كابيري مبوشي، بعدما كانت متجهة – وفق المعلومات الأولية – نحو منطقة تشيروندو الحدودية بين زامبيا وزيمبابوي. وأضاف أن عملية التفتيش كشفت وجود سبعة أشخاص مختبئين داخل الشحنة.
وأوضح المسؤول الزامبي أن سائق المركبة والمهاجرين الصوماليين السبعة تم تسليمهم إلى إدارة الهجرة الزامبية، حيث بدأت التحقيقات لمعرفة ملابسات الحادث، وتحديد الجهات أو الشبكات التي تقف وراء عملية التهريب، إضافة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفق القوانين المعمول بها.
وتشير السلطات الزامبية إلى أن البلاد أصبحت أحد مسارات العبور التي تستخدمها شبكات تهريب المهاجرين لنقل أشخاص من منطقة القرن الأفريقي باتجاه دول الجنوب الأفريقي، وخاصة جنوب أفريقيا، حيث تستغل هذه الشبكات طرقًا غير قانونية ووسائل نقل تجارية لتجنب نقاط الرقابة الأمنية على الحدود.
وتأتي هذه الحادثة في ظل استمرار ظاهرة الهجرة غير النظامية التي تدفع آلاف الأشخاص من مناطق مختلفة في القرن الأفريقي إلى خوض رحلات محفوفة بالمخاطر بحثًا عن فرص أفضل أو ظروف معيشية أكثر استقرارًا. ويواجه كثير من المهاجرين مخاطر كبيرة خلال هذه الرحلات، سواء عبر الطرق البرية أو المسارات البحرية، بسبب استغلالهم من قبل شبكات التهريب والاتجار بالبشر.
وتعد طرق الهجرة عبر ليبيا والبحر الأبيض المتوسط من أخطر المسارات التي يسلكها المهاجرون المتجهون نحو أوروبا، حيث وثقت منظمات حقوقية وإنسانية دولية انتهاكات واسعة تعرض لها العديد من المهاجرين، تشمل الاحتجاز التعسفي، والتعذيب، والابتزاز المالي، والعمل القسري، والعنف الجنسي على أيدي مهربين وجماعات مسلحة.
ويرى مراقبون أن حادثة توقيف المهاجرين الصوماليين في زامبيا تعكس تعقيد ظاهرة الهجرة غير النظامية، التي لا ترتبط فقط بالحدود والمسارات الجغرافية، بل تتداخل فيها عوامل اقتصادية واجتماعية وأمنية. ويؤكدون أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب تعزيز التعاون بين دول المنطقة، وتوسيع فرص العمل والتنمية، إلى جانب مكافحة شبكات التهريب التي تستغل حاجة المهاجرين وتعرض حياتهم للخطر.
كما يشدد خبراء في قضايا الهجرة على أهمية توفير برامج توعية ودعم للمجتمعات الأكثر عرضة للهجرة غير النظامية، وتعزيز التنسيق بين الحكومات والمنظمات الدولية للحد من المخاطر الإنسانية المرتبطة بهذه الرحلات، وضمان حماية حقوق المهاجرين وفق القوانين الدولية.
تعد منطقة القرن الأفريقي واحدة من المناطق التي تشهد حركة هجرة واسعة نتيجة تداخل عوامل متعددة، من بينها التحديات الاقتصادية، والبحث عن فرص العمل، والاضطرابات الأمنية في بعض المناطق. وقد أدى نشاط شبكات تهريب البشر إلى ظهور طرق معقدة تمتد عبر عدة دول، مستفيدة من ضعف الرقابة في بعض المناطق الحدودية. وتبقى الهجرة غير النظامية من الملفات الإنسانية الكبرى التي تتطلب حلولًا شاملة تجمع بين تعزيز الحماية القانونية للمهاجرين، ومواجهة شبكات الاستغلال، ومعالجة الأسباب العميقة التي تدفع الشباب إلى خوض رحلات خطرة قد تنتهي بفقدان حياتهم أو الوقوع ضحايا للانتهاكات.














