مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
رحّلت السلطات الأميركية ثمانية صوماليين إلى مقديشو، أول أمس الخميس، بعد احتجازهم لنحو شهر في منشأة بخليج غوانتانامو في كوبا، في خطوة أعادت تسليط الضوء على استخدام الموقع العسكري الأميركي ضمن إجراءات ترحيل المهاجرين.
ومن بين المرحّلين آدم عبدالله، البالغ 31 عامًا، والذي كان يقيم في ولاية مينيسوتا منذ وصوله إلى الولايات المتحدة عام 2023، حيث تقدم بطلب لجوء وعمل في مجال إصلاح السيارات. وقال عبدالله إن سلطات الهجرة والجمارك الأميركية أوقفته في 12 ديسمبر/كانون الأول، خلال عملية «مترو سيرج» التي شهدت تشديدًا لإجراءات إنفاذ قوانين الهجرة في الولاية.
وبحسب رواية عبدالله، تنقل بعد توقيفه بين منشآت احتجاز في مينيسوتا وكنتاكي ولويزيانا، قبل نقله في أواخر أغسطس/آب إلى غوانتانامو مع سبعة صوماليين آخرين. وأضاف أن المحتجزين لم يُبلَّغوا، عند مغادرتهم الولايات المتحدة، بأن وجهتهم النهائية ستكون منشأة غوانتانامو، بعدما قيل لهم إن الطائرة ستتوقف في كوبا للتزود بالوقود قبل مواصلة الرحلة إلى الصومال.
وقال عبدالله إن فترة الاحتجاز اتسمت بإجراءات أمنية مشددة، وإن المحتجزين كانوا يحصلون على وقت محدود للتمارين اليومية، إلى جانب قيود أثناء التنقل داخل المنشأة. كما تحدث عن حالة من عدم اليقين بشأن مدة الاحتجاز والإجراءات التي ستتبع بحقهم.
وتطرق عبدالله إلى ظروف عائلية صعبة رافقت فترة احتجازه، موضحًا أنه علم بمرض والدته قبل يومين من وفاتها في مارس/آذار. وقال إنه طلب السماح له بالمغادرة الطوعية من الولايات المتحدة لزيارتها، لكن طلبه رُفض، قبل أن يتلقى خبر وفاتها وهو لا يزال محتجزًا.
وفي إفادته عن ظروف الاحتجاز، قال عبدالله إنه تعرض للضرب ووُضع في الحبس الانفرادي عقب مشاركته في إضراب عن الطعام، كما تحدث عن انخفاض شديد في درجات الحرارة داخل مكان الاحتجاز. وتبقى هذه الإفادات جزءًا من روايته الشخصية، ولم تتمكن مصادر مستقلة من التحقق منها على نحو منفصل.
من جهته، قال مارك بروكوش، محامي الهجرة في مينيسوتا الذي مثّل عبدالله وثلاثة من المرحّلين، إن موكليه كانوا خاضعين لأوامر نهائية بالترحيل إلى الصومال، مضيفًا أن الإجراءات التي اتخذتها إدارة الهجرة والجمارك الأميركية لا تبدو، وفق تقييمه القانوني، مخالفة للقانون الفيدرالي.
وفي المقابل، أثار نقل مهاجرين إلى غوانتانامو اعتراضات وتساؤلات من جانب محامين ومنظمات حقوقية في الولايات المتحدة بشأن ظروف الاحتجاز وضمانات الوصول إلى المحامين والإجراءات القضائية. وقالت وزارة الأمن الداخلي الأميركية إن المجموعة تضم أشخاصًا لديهم سجلات جنائية خطيرة، فيما لم تتضمن المعلومات المنشورة تفاصيل مستقلة تثبت هذه المزاعم بشأن كل فرد من المرحّلين.
وتضع القضية استخدام غوانتانامو في سياق أوسع لسياسة الترحيل الأميركية، بعدما ارتبط الموقع لعقود باحتجاز أشخاص متهمين بالإرهاب. ويثير نقل مهاجرين إلى منشأة عسكرية بدل مراكز احتجاز الهجرة التقليدية أسئلة قانونية بشأن طبيعة الاحتجاز والحقوق الإجرائية الممنوحة للمحتجزين.
ويعود الوجود الأميركي في خليج غوانتانامو إلى مطلع القرن العشرين، عندما أقامت الولايات المتحدة قاعدة بحرية هناك بموجب ترتيبات مع كوبا، قبل أن يرتبط الموقع لاحقًا بملف الاحتجاز الأميركي بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001. وعلى مدى أكثر من عقدين، ظل مركز الاحتجاز موضع نقاش قانوني وحقوقي واسع داخل الولايات المتحدة وخارجها، فيما أعاد استخدام أجزاء من القاعدة في قضايا الهجرة فتح نقاش مختلف حول توظيف منشأة عسكرية في تنفيذ سياسات الترحيل، وحدود الصلاحيات القانونية الممنوحة للسلطات الأميركية في هذا السياق.














