مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بتطوير قطاع الثروة الحيوانية وتعزيز البنية التحتية المرتبطة به، أجرى وزير الثروة الحيوانية والغابات والمراعي في حكومة ولاية جوبالاند، السيد محمد نور علي عبد النور (نوراني)، جولة ميدانية إلى الموقع المخصص لإنشاء السوق الجديد للمواشي في مدينة كيسمايو، بهدف متابعة الاستعدادات الفنية للمشروع والاطلاع على التصورات الخاصة بإنشائه وفق معايير حديثة تستجيب للاحتياجات المتنامية لقطاع تجارة الحيوانات في المنطقة.
ورافق الوزير خلال الزيارة وفد متخصص ضم المدير العام لوزارة الثروة الحيوانية، عبد الله علي فارح، ومدير إدارة الخدمات الصحية البيطرية، وعددًا من المهندسين والخبراء، إلى جانب ممثلين عن مشروع تعزيز قدرة النظام الغذائي في الصومال وأعضاء لجنة سوق المواشي في كيسمايو. وناقش الوفد خلال الجولة الجوانب الفنية المتعلقة بموقع المشروع، ومتطلبات إنشائه، وآليات ضمان أن يكون السوق الجديد منشأة متكاملة تخدم المربين والتجار والعاملين في سلسلة القيمة الحيوانية.
وأكدت وزارة الثروة الحيوانية والغابات والمراعي في جوبالاند أن السوق الجديد سيتم تصميمه وفق نموذج حديث يراعي التطورات التي يشهدها قطاع تجارة المواشي، ويوفر بيئة منظمة وآمنة لعمليات البيع والشراء، بما يسهم في تحسين كفاءة التسويق الحيواني ورفع مستوى الخدمات المقدمة للرعاة والتجار. كما أوضحت الوزارة أن المشروع سيأخذ في الاعتبار الجوانب الصحية والبيطرية، من خلال توفير مرافق تساعد على إجراء عمليات الفحص والمتابعة البيطرية، وتعزيز الإجراءات الوقائية للحفاظ على صحة الحيوانات وجودة المنتجات الحيوانية.
وخلال الزيارة، استمع الوزير والوفد المرافق إلى ملاحظات ومقترحات لجنة سوق المواشي بشأن آليات تنفيذ المشروع، حيث ركزت المناقشات على أهمية بناء سوق يتوافق مع طبيعة النشاط الحيواني في المنطقة، ويوفر مساحات مناسبة لحركة الحيوانات، ومرافق ضرورية لتنظيم عمليات العرض والتداول. كما شدد المشاركون على أهمية إشراك أصحاب المصلحة، خاصة مربي المواشي والتجار والكوادر البيطرية، لضمان أن يلبي المشروع الاحتياجات الحقيقية للمستفيدين ويحقق أهدافه الاقتصادية والصحية على المدى الطويل.
وأوضح المسؤولون أن إنشاء سوق حديث للمواشي في كيسمايو لا يمثل مجرد مشروع خدمي، بل يعد استثمارًا استراتيجيًا في قطاع حيوي يشكل أحد أهم مصادر الدخل وسبل العيش لعدد كبير من السكان. وأشاروا إلى أن تحسين بيئة تجارة الحيوانات يمكن أن يسهم في رفع القيمة الاقتصادية للمواشي، وتسهيل وصولها إلى الأسواق، وتعزيز ثقة المتعاملين في جودة الحيوانات المتداولة، إضافة إلى دعم جهود الرقابة الصحية والحد من انتشار الأمراض الحيوانية التي قد تؤثر على الإنتاج والتجارة.
ولقي مشروع إنشاء السوق الجديد ترحيبًا واسعًا من المجتمع المحلي في مدينة كيسمايو، حيث أكد السكان أن المشروع يمثل استجابة لحاجة قديمة إلى وجود منشأة حديثة ومنظمة تتناسب مع أهمية الثروة الحيوانية في المنطقة. وأشاروا إلى أن السوق المتوقع إنشاؤه سيساعد في تحسين ظروف العمل للتجار والرعاة، وتنظيم حركة التجارة، ودعم الاقتصاد المحلي، إضافة إلى توفير فرص جديدة مرتبطة بالنقل والخدمات البيطرية والأنشطة التجارية المصاحبة.
ويأتي هذا المشروع ضمن رؤية حكومة جوبالاند الرامية إلى تطوير قطاع الثروة الحيوانية وتعزيز قدرته على دعم الاقتصاد والأمن الغذائي وتحسين سبل العيش للمجتمعات الرعوية. كما يعكس التعاون بين وزارة الثروة الحيوانية والجهات الداعمة، ومنها مشروع تعزيز قدرة النظام الغذائي في الصومال، توجهًا نحو الاستثمار في البنية التحتية الحيوانية، وتطوير الأسواق، وتحسين الخدمات البيطرية، بما يسهم في بناء قطاع أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتحقيق عوائد اقتصادية وتنموية أكبر.
تعد الثروة الحيوانية من أهم القطاعات الاقتصادية في الصومال، حيث تعتمد عليها شريحة واسعة من السكان كمصدر رئيسي للدخل والغذاء، كما تمثل عنصرًا مهمًا في التجارة المحلية والإقليمية. إلا أن القطاع يواجه تحديات متعددة، من بينها الحاجة إلى تطوير الأسواق التقليدية، وتعزيز الخدمات البيطرية، وتحسين أنظمة التسويق والحفاظ على صحة الحيوانات. ولذلك فإن إنشاء أسواق حديثة للمواشي يمثل خطوة أساسية نحو تحديث سلسلة القيمة الحيوانية، ورفع جودة الإنتاج، وزيادة القدرة التنافسية للماشية الصومالية في الأسواق الخارجية. ويشكل مشروع سوق المواشي الجديد في كيسمايو نموذجًا لهذا الاتجاه، باعتباره مشروعًا يجمع بين البعد الاقتصادي والصحي والاجتماعي، ويسعى إلى خدمة المربين والتجار والمجتمع المحلي ضمن رؤية تنموية أكثر استدامة.














