مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في ظل أجواء سياسية دقيقة تشهدها الصومال وتباينًا متواصلًا في المواقف بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات الأعضاء، أكد الرئيس الصومالي الدكتور حسن شيخ محمود أن الدولة لا تتعامل مع مواطنيها بمنطق الخصومة أو الانتقام، نافيًا وجود أي عداء من جانب الحكومة تجاه أي صومالي. وشدد على أن الخلافات السياسية القائمة لا تستند، بحسب موقفه، إلى اعتبارات مناطقية أو عشائرية أو شخصية، داعيًا إلى إبقاء التنافس السياسي ضمن الأطر السلمية والمؤسسية، وتجنب الخطابات التي قد تعيد البلاد إلى أجواء الانقسام والصراع.
وقال الدكتور حسن شيخ محمود، إن الحكومة الفيدرالية ومسؤوليها لا يحملون أي عداء تجاه أي مواطن صومالي، مؤكدًا أن الصوماليين، أينما كانوا، يتعامل معهم مسؤولو الدولة بحسن نية واحترام وكرامة. وأوضح أن مؤسسات الحكومة لا ينبغي أن تنظر إلى المواطنين من منظور مناطقهم أو انتماءاتهم العشائرية أو مواقفهم الشخصية، مؤكدًا أن خدمة الشعب وحماية مصالحه تظلان من أبرز مسؤوليات الدولة.
وأكد الرئيس أن الحكومة الفيدرالية مستعدة للتعامل مع أي طرف يسعى إلى إراقة الدماء أو تهديد أمن الصومال ووحدته، لكنه شدد في المقابل على أن الحكومة لا تسعى إلى المواجهة ولا ترغب في سفك الدماء. وأوضح أن حماية الأمن والاستقرار تمثل واجبًا أصيلًا للدولة، وأن مواجهة أي تهديد لا تعني بالضرورة البحث عن الصدام، وإنما تعكس مسؤولية الحكومة في حماية المواطنين ومنع أي أعمال من شأنها تعريض أمن البلاد ووحدتها للخطر.
وحذّر الدكتور حسن شيخ محمود من التصريحات والأنشطة السياسية التي قد تؤدي إلى تأجيج مشاعر المواطنين أو إعادة فتح الجراح التي خلفتها الصراعات السابقة، معتبرًا أن استحضار الانقسامات القديمة في الخطاب السياسي قد يؤدي إلى تعميق التوتر وإضعاف فرص التفاهم. وأكد أن حق المواطنين والقوى السياسية في التعبير عن آرائهم مكفول، لكنه شدد على ضرورة ممارسة هذا الحق بصورة مسؤولة، بحيث لا يتحول إلى وسيلة لاستفزاز المجتمعات أو التحريض عليها أو إحياء الانقسامات التي تركت آثارًا عميقة في المجتمع الصومالي.
وأوضح الرئيس أن المسؤولية الأساسية للحكومة تتمثل في تطبيق القانون، وحماية الوحدة الوطنية، وضمان استمرار الصومال دولة واحدة، مؤكدًا أن المؤسسات الفيدرالية تعمل من أجل تحقيق هذه الأهداف. وأشار إلى أن الاحتكام إلى القانون والمؤسسات يمثل أساسًا ضروريًا لإدارة الخلافات السياسية، ولا سيما في ظل تباين الرؤى بشأن عدد من القضايا الوطنية والعلاقة بين مستويات الحكم المختلفة، مؤكدًا أن الخلاف السياسي ينبغي ألا يتحول إلى عامل يهدد استقرار الدولة أو يضعف تماسك المجتمع.
وجاءت تصريحات الدكتور حسن شيخ محمود عقب تحذير أصدرته ولاية بونتلاند بشأن ما وصفته بخطة للحكومة الفيدرالية في مدينة غالكعيو، وربطت ذلك باحتمال زيارة الرئيس الصومالي للمدينة. وأعاد هذا التطور إلى الواجهة حساسية العلاقة بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات الأعضاء، خصوصًا في القضايا التي تتداخل فيها الاعتبارات السياسية والأمنية والمجتمعية، في وقت تتباين فيه مواقف الأطراف بشأن إدارة عدد من الملفات الوطنية وصلاحيات المؤسسات الفيدرالية والولايات.
ودعا الرئيس الصومالي المواطنين إلى تغليب السلام والوحدة والمصلحة الوطنية، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تتطلب قدرًا أكبر من ضبط الخطاب السياسي والابتعاد عن كل ما يمكن أن يهدد الاستقرار أو يعيد إنتاج أجواء الصراع. وشدد على أن الحكومة تتحمل مسؤولية حماية الأمن العام ومنع أي أعمال تهدد المواطنين والاستقرار، مؤكدًا في الوقت ذاته أن معالجة الخلافات السياسية عبر الحوار والوسائل السلمية والاحتكام إلى المؤسسات تظل السبيل الأجدى لحماية السلم الأهلي والحفاظ على وحدة البلاد.
الجدير بالإشارة إلى أن تصريحات الدكتور حسن شيخ محمود تأتي في سياق سياسي تتسم فيه العلاقة بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات الأعضاء بحساسية متزايدة، وسط خلافات حول ملفات سياسية وأمنية ومسار إدارة القضايا الوطنية. وتبرز غالكعيو في هذا السياق باعتبارها مدينة ذات أهمية سياسية ومجتمعية، ما يجعل أي تحرك أو موقف رسمي بشأنها محل اهتمام واسع. وفي ظل هذه المعطيات، تبدو قدرة الأطراف على ضبط خطابها وإدارة خلافاتها عبر الحوار والقنوات المؤسسية عاملًا حاسمًا في منع التباينات السياسية من التحول إلى توترات مجتمعية، فيما يظل احترام حق التعبير دون تحريض، والاحتكام إلى القانون، وتعزيز الثقة بين مؤسسات الدولة ومكونات المجتمع، عناصر أساسية لتهيئة بيئة سياسية أكثر استقرارًا ودعم مسار يحفظ وحدة الصومال ومصالح مواطنيه.














