غزة – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلنت حركة حماس، اليوم الاثنين، انتخاب خليل الحية زعيمًا جديدًا للحركة، خلفًا ليحيى السنوار الذي قُتل في أكتوبر/تشرين الأول 2024، في خطوة تُعد محطة تنظيمية بارزة تهدف إلى إعادة ترتيب هياكل القيادة خلال مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل تعقيدًا في تاريخ الحركة، في ظل استمرار الحرب في قطاع غزة، والتطورات السياسية والأمنية التي تشهدها القضية الفلسطينية على المستويين الإقليمي والدولي.
وقالت الحركة، في بيان رسمي، إن عملية اختيار الحية جاءت عبر آلية داخلية شارك فيها ممثلون عن مختلف الأطر التنظيمية التابعة لها، شملت قيادات من قطاع غزة والضفة الغربية والأسرى داخل السجون الإسرائيلية، إضافة إلى ممثلين عن قيادات الحركة في الخارج. وأوضحت أن هذه الخطوة تعكس استمرار المؤسسات التنظيمية للحركة في أداء مهامها، رغم الظروف الأمنية والعسكرية الصعبة التي تواجهها، مؤكدة أن آلياتها الداخلية ما تزال قادرة على إدارة عملية انتقال القيادة وفق اللوائح التنظيمية المعتمدة.
ويُعد خليل الحية أحد أبرز القيادات السياسية في حماس، إذ لعب خلال السنوات الماضية دورًا محوريًا في إدارة الاتصالات السياسية والمفاوضات غير المباشرة المتعلقة بملفات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، كما ارتبط اسمه بعدد من الجهود الدبلوماسية التي جرت بوساطات إقليمية ودولية. ويقيم الحية في العاصمة القطرية الدوحة، وكان قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية استهدفته العام الماضي، بينما أسفرت الغارة ذاتها عن مقتل نجله ومدير مكتبه، في واحدة من أكثر الضربات التي استهدفت الدائرة القيادية للحركة خارج الأراضي الفلسطينية.
ويأتي انتخاب الحية بعد أسابيع من إعلان حماس حل الحكومة التي كانت تدير قطاع غزة، في إطار الترتيبات المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه بوساطة أمريكية وإقليمية. ورغم تلك الخطوة، تشير التطورات الميدانية إلى استمرار الحركة في الاحتفاظ بنفوذها داخل المناطق التي تسيطر عليها في القطاع، بالتوازي مع استمرار الجهود الرامية إلى تثبيت الهدنة ومعالجة الملفات الإنسانية والأمنية والسياسية المرتبطة بمستقبل غزة.
ويرى مراقبون أن انتقال القيادة إلى خليل الحية يمثل بداية مرحلة جديدة في إدارة الحركة، قد تتسم بتركيز أكبر على العمل السياسي والدبلوماسي، إلى جانب الحفاظ على تماسك البنية التنظيمية في الداخل والخارج. كما يُتوقع أن يكون لقيادته دور مؤثر في إدارة العلاقات مع الوسطاء الإقليميين والدوليين، وفي التعامل مع الاستحقاقات المقبلة المرتبطة بوقف إطلاق النار وإعادة الإعمار وترتيبات المشهد الفلسطيني الداخلي.
شهدت قيادة حركة حماس خلال العامين الماضيين تغيرات كبيرة نتيجة اغتيال عدد من كبار قادتها في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية، وهو ما دفع الحركة إلى إعادة ترتيب بنيتها القيادية أكثر من مرة. ويأتي انتخاب خليل الحية في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية والإقليمية لدفع مسار التهدئة، وسط تحديات تتعلق بإعادة إعمار قطاع غزة، ومستقبل الإدارة المدنية فيه، ومسار المصالحة الفلسطينية، وهي ملفات يُرجح أن يكون للقيادة الجديدة دور بارز في التعامل معها خلال المرحلة المقبلة.














