القاهرة – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
كثفت مصر تحركاتها الدبلوماسية في منطقة القرن الإفريقي خلال الفترة الأخيرة، في إطار مساعيها لتعزيز التنسيق السياسي والأمني مع دول المنطقة، حيث أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مباحثات منفصلة مع وزير الخارجية والتعاون الدولي الصومالي عبد السلام عبد علي (طاي)، ووزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، تناولت مستقبل العلاقات الثنائية، وسبل تطوير التعاون المشترك، إلى جانب التطورات السياسية والأمنية المتسارعة في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
ووفقًا لوزارة الخارجية المصرية، ركزت اللقاءات على بحث آليات تعزيز العلاقات بين القاهرة ومقديشو وأسمرا، وتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، فضلًا عن تبادل وجهات النظر حول التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه المنطقة. وأكدت القاهرة أن استقرار القرن الإفريقي يمثل عاملًا مرتبطًا بصورة مباشرة بأمنها القومي، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر والممرات البحرية الحيوية التي تشكل شريانًا رئيسيًا لحركة التجارة العالمية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه العلاقات بين مصر والصومال وإريتريا تقاربًا متزايدًا في عدد من المجالات الحيوية، لا سيما الملفات المرتبطة بالأمن، وتطوير الموانئ، وتعزيز قدرات النقل البحري. ويعكس هذا التقارب توجهًا نحو بناء شراكات إقليمية أكثر تنسيقًا، تهدف إلى مواجهة التحديات المشتركة وتعزيز التعاون بين الدول المطلة على البحر الأحمر، في ظل تصاعد الاهتمام الدولي بالممرات البحرية والمواقع الاستراتيجية في المنطقة.
وكانت الصومال ومصر قد وقعتا خلال الفترة الماضية مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في قطاع النقل البحري وتطوير الموانئ، في خطوة تهدف إلى دعم البنية التحتية البحرية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين. كما سبق لمصر أن أبرمت اتفاقيات تعاون مماثلة مع إريتريا، ضمن توجه أوسع لتعزيز العلاقات الاقتصادية والأمنية مع دول المنطقة، والاستفادة من الموقع الجغرافي والاستراتيجي لهذه الدول في دعم حركة التجارة والتواصل الإقليمي.
وشددت مصر وإريتريا والصومال خلال تحركاتها الأخيرة على أن أمن البحر الأحمر وإدارته يمثلان مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الدول المطلة عليه، مؤكدين أهمية أن تضطلع الدول الساحلية بدور أساسي في تحديد مستقبل هذا الممر البحري الحيوي. ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس رغبة متزايدة لدى الدول الثلاث في تعزيز حضورها الإقليمي، وحماية مصالحها الأمنية والاقتصادية، وبناء إطار تعاون يراعي خصوصية المنطقة وتحدياتها المتغيرة.
في المقابل، أثارت هذه التحركات مخاوف لدى إثيوبيا، التي سبق أن انتقدت ما اعتبرته توجهات مصرية تهدف إلى تطويقها سياسيًا واستراتيجيًا، خاصة في ظل استمرار الخلافات المرتبطة بملف الوصول إلى البحر. وتؤكد أديس أبابا أن الحصول على منفذ بحري يمثل مصلحة وطنية أساسية، مشددة على أنها ستواصل جهودها للحصول عليه عبر الوسائل السلمية والدبلوماسية، باعتباره جزءًا من رؤيتها لتعزيز الاقتصاد الوطني وتوسيع خياراتها التجارية.
ويرى محللون أن التقارب المتزايد بين مصر والصومال وإريتريا قد يترك تأثيرات مهمة على طبيعة التوازنات السياسية والأمنية في القرن الإفريقي، في ظل التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ في منطقة تتمتع بموقع استراتيجي بالغ الأهمية. كما تشير التطورات الأخيرة إلى أن ملفات الأمن البحري والموانئ والتحالفات السياسية ستظل من أبرز القضايا التي ستحدد مسار العلاقات بين دول المنطقة خلال المرحلة المقبلة.
يُعد القرن الإفريقي من أكثر المناطق أهمية من الناحية الجيوسياسية، نظرًا لموقعه الحيوي المطل على البحر الأحمر وخليج عدن، وارتباطه بخطوط التجارة العالمية والمصالح الأمنية والاقتصادية للعديد من القوى الإقليمية والدولية. وقد شهدت المنطقة خلال السنوات الأخيرة تحولات متسارعة دفعت دولها إلى إعادة تقييم شراكاتها وتعزيز التعاون في مجالات الأمن والتنمية والاستقرار الإقليمي.
وتسعى الصومال، في هذا السياق، إلى توسيع علاقاتها الإقليمية والدولية وتعزيز مكانتها كدولة ساحلية ذات أهمية استراتيجية، في وقت تعمل فيه مصر وإريتريا على تطوير التعاون مع دول المنطقة في ملفات الأمن البحري والاستقرار السياسي. ويبقى مستقبل القرن الإفريقي مرتبطًا بقدرة الأطراف المختلفة على تحقيق توازن بين المصالح الوطنية ومتطلبات التعاون الإقليمي، بما يسهم في بناء بيئة أكثر استقرارًا وأمنًا لشعوب المنطقة.














