مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
شهدت العاصمة الصومالية مقديشو، مساء أمس الأحد، تجمعات جماهيرية واسعة امتدت حتى ساعات متأخرة من الليل لمتابعة المباراة النهائية لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 بين منتخبي إسبانيا والأرجنتين، في واحدة من أكبر الفعاليات الرياضية الجماهيرية المفتوحة التي تشهدها المدينة خلال السنوات الأخيرة. وجاءت هذه التجمعات في أجواء اتسمت بالحماس الكبير، والهدوء، والتنظيم الأمني، حيث عكست مشاركة المواطنين في الفضاءات العامة تحولًا ملحوظًا في طبيعة الحياة المجتمعية داخل العاصمة، ورسخت صورة جديدة عن قدرة مقديشو على احتضان فعاليات جماهيرية واسعة وآمنة.
وتوافد آلاف السكان إلى عدد من الأماكن العامة في مختلف أحياء العاصمة، من بينها سوق بكارة، وياقشيد، ودينيلي، وهولوداغ، حيث أقيمت شاشات عرض كبيرة أتاحت للمواطنين متابعة المباراة بشكل جماعي وسط أجواء احتفالية جمعت عشاق كرة القدم من مختلف الفئات. وانتهت المواجهة بفوز المنتخب الإسباني على نظيره الأرجنتيني بهدف دون مقابل، في نهائي حظي بمتابعة واسعة من محبي اللعبة داخل الصومال وخارجه، وتحول إلى مناسبة اجتماعية جمعت السكان في مشهد نادر من التفاعل الجماهيري الليلي في العاصمة.
وشارك عدد من المسؤولين الحكوميين، ورؤساء الإدارات المحلية، وأعضاء المجالس البلدية، إلى جانب عناصر الأجهزة الأمنية، المواطنين في فعاليات المشاهدة الجماعية، وهو ما اعتبرته السلطات مؤشرًا على تحسن الظروف الأمنية في العاصمة، وقدرة السكان على ممارسة أنشطتهم العامة في أجواء أكثر استقرارًا مقارنة بالسنوات الماضية. كما رأت الجهات الرسمية أن هذا الحضور المشترك بين المسؤولين والمواطنين يعكس ارتفاع مستوى الثقة المجتمعية، ويؤكد أهمية التعاون بين المؤسسات الحكومية والسكان في تعزيز الأمن والاستقرار.
وقال مفوض مديرية هولوداغ، بشير عبدي محمد، خلال مشاركته في تجمع المشاهدة بسوق بكارة، إن المشهد يعكس تحولًا ملحوظًا في واقع العاصمة، مشيرًا إلى أن السكان كانوا في السابق يواجهون قيودًا ومخاوف حالت دون إقامة مثل هذه التجمعات العامة. وأضاف أن جلوس المسؤولين والمواطنين معًا في مكان مفتوح لمتابعة نهائي عالمي بصورة سلمية يمثل تطورًا مهمًا، منوهًا بدور قوات الأمن الصومالية في توفير بيئة أكثر أمانًا، وتمكين المواطنين من المشاركة في الأنشطة العامة بصورة طبيعية.
وفي منطقة دينيلي، تجمع مئات المواطنين في ساحة عامة بدعوة من إدارة المنطقة، حيث تابع مفوض المنطقة عبد الرحمن معلم حسين المباراة برفقة نوابه ومسؤولي الأمن والإدارة المحلية وأعضاء المجلس البلدي. وأعرب السكان عن تقديرهم للجهود التي بذلتها السلطات المحلية والأجهزة الأمنية في تنظيم الفعالية وضمان مرورها بشكل آمن، دون تسجيل أي حوادث أمنية، مؤكدين أن نجاح هذه الفعاليات يعزز شعور المواطنين بالاستقرار ويشجع على توسيع نطاق الأنشطة الاجتماعية في مختلف مناطق العاصمة.
كما شهد تقاطع ميزان الفحم في منطقة ياقشيد تجمعًا جماهيريًا كبيرًا، حيث تابع آلاف المواطنين المباراة في أجواء احتفالية، فيما احتشد آخرون في سوق بكارة إلى جانب عدد من كبار المسؤولين الحكوميين. وقال المدير العام لوزارة الإعلام والثقافة والسياحة، عبد الله خير دُعالي، إن هذه التجمعات الواسعة تعكس تنامي الثقة لدى سكان مقديشو بالوضع الأمني، وتظهر قدرة العاصمة على استضافة فعاليات عامة كبيرة، مشيرًا إلى أن مثل هذه المشاهد تمثل جانبًا من التحولات الإيجابية التي تشهدها المدينة.
وتشكل هذه الاحتفالات الجماهيرية المتزامنة في عدة مناطق من مقديشو مشهدًا نادرًا للنشاط الليلي العام واسع النطاق في العاصمة، حيث يرى مسؤولون أنها تعكس استمرار التحسن في البيئة الأمنية وارتفاع مستوى الثقة المجتمعية. كما تؤكد أن المدينة تسعى تدريجيًا إلى استعادة مظاهر الحياة الطبيعية، وتعزيز حضور الفعاليات الاجتماعية والرياضية والثقافية في الفضاءات العامة، بما يدعم مسار بناء مدينة أكثر انفتاحًا وحيوية.
شهدت مقديشو خلال السنوات الماضية جهودًا متواصلة لتعزيز الأمن وتحسين قدرة المؤسسات الأمنية على حماية السكان والمنشآت العامة، في ظل تحديات مرتبطة بمكافحة الجماعات المسلحة والحفاظ على الاستقرار. وتعمل الحكومة الفيدرالية والإدارات المحلية على توسيع مساحة الأنشطة العامة، وتشجيع المواطنين على المشاركة في الفعاليات المجتمعية، باعتبارها جزءًا من مسار بناء الثقة وتعزيز الاستقرار في العاصمة. كما تمثل عودة التجمعات الجماهيرية المنظمة مؤشرًا على التحولات التي تشهدها مقديشو نحو مرحلة أكثر استقرارًا، تقودها المؤسسات الوطنية بدعم المجتمع والشركاء الدوليين.














