كيسمايو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أطلق رئيس ولاية جوبالاند، أحمد محمد إسلام (أحمد مدوبي)، مشروع “بُولشو” بوصفه مبادرة تنموية واسعة تستهدف إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع على مستوى القواعد المحلية، من خلال تعزيز الحكم المحلي، وتوسيع نطاق المشاركة المجتمعية، ورفع كفاءة المؤسسات الإدارية في تقديم الخدمات الأساسية، وذلك في إطار توجه استراتيجي تسعى من خلاله الولاية إلى ترسيخ نموذج أكثر شمولاً وفعالية في إدارة الشأن العام على المستويات القاعدية.
ويستند المشروع، بحسب ما جرى الإعلان عنه خلال حفل التدشين، إلى رؤية تقوم على بناء قدرات الإدارات المحلية في المديريات والمناطق والقرى والأحياء، بما يتيح لها القيام بدور أكثر فاعلية في الاستجابة لاحتياجات المواطنين اليومية، وتحسين جودة الخدمات العامة، وتعزيز آليات التخطيط المحلي القائم على البيانات والمشاركة، الأمر الذي من شأنه أن يسهم في تقليص الفجوة بين المواطن ومؤسسات الحكم، ورفع مستوى الثقة في الأداء الحكومي على المستوى المحلي.
ويركز مشروع “بُولشو” بشكل أساسي على ترسيخ مبادئ المشاركة المجتمعية الشاملة، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وبناء قدرات المجتمعات المحلية على الصمود في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، حيث يهدف إلى إشراك المواطنين بصورة مباشرة في مختلف مراحل العملية التنموية، بدءاً من تحديد الأولويات مروراً بمرحلة التخطيط، وصولاً إلى التنفيذ والمتابعة والتقييم، بما يعزز من الشفافية والمساءلة ويكرس مفهوم الإدارة التشاركية كنهج عملي في الحكم المحلي.
وخلال حفل الإطلاق، أكد رئيس جوبالاند أحمد محمد إسلام أن المشروع يأتي في وقت بالغ الأهمية، في ظل الحاجة المتزايدة إلى تعزيز صمود المجتمعات المحلية وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، مشيراً إلى أن “بُولشو” يمثل نقلة نوعية في مسار التنمية المحلية، من خلال تمكين المواطنين من لعب دور محوري في صياغة مستقبلهم التنموي، والمساهمة بشكل مباشر في صنع القرار المتعلق باحتياجاتهم اليومية وأولوياتهم الخدمية.
وأضاف الرئيس أن المبادرة لا تقتصر على كونها برنامجاً تنموياً تقليدياً، بل تمثل إطاراً عملياً لإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات الحكومية على أسس من الشراكة والمسؤولية المشتركة، موضحاً أن نجاح أي عملية تنموية مستدامة يعتمد بشكل أساسي على مستوى انخراط المجتمع في مختلف مراحل التخطيط والتنفيذ، وعلى قدرة المؤسسات المحلية على الاستجابة الفعلية للتطلعات المتزايدة للسكان في مجالات الخدمات والبنية التحتية والتنمية الاقتصادية.
كما أعرب رئيس الولاية عن تقديره للدور الذي لعبه البنك الدولي ووزارة الداخلية والشؤون الفيدرالية والمصالحة في الحكومة الفيدرالية الصومالية، في دعم وتمويل وتخطيط المشروع، مشيداً بمساهماتهم في تعزيز قدرات الحكم المحلي وتطوير البنية المؤسسية للإدارات المحلية، بما يسهم في تحسين كفاءة الخدمات العامة وتوسيع نطاق التنمية المستدامة في مختلف مناطق الولاية.
وشدد أحمد مدوبي على أن الشراكة مع الجهات الدولية والمحلية تظل عنصراً أساسياً في إنجاح مثل هذه المبادرات، مؤكداً أن تعزيز التعاون بين الحكومة وشركاء التنمية يمثل ركيزة مهمة لتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، خاصة في مجالات بناء القدرات المؤسسية، وتحسين الحوكمة، وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات الأساسية، بما ينعكس إيجاباً على حياة المواطنين في مختلف المناطق.
ويُتوقع أن يشكل مشروع “بُولشو” تحولاً مهماً في مسار الحكم المحلي في جوبالاند، من خلال تعزيز دور المجتمعات في إدارة شؤونها اليومية، وتطوير آليات اتخاذ القرار على المستوى المحلي، بما يسهم في تحسين جودة الحياة، وترسيخ الاستقرار الاجتماعي، ودعم مسارات التنمية المستدامة في الولاية على المدى المتوسط والطويل.
تأتي مبادرة “بُولشو” ضمن سلسلة من البرامج الإصلاحية التي تنفذها ولاية جوبالاند بهدف تعزيز اللامركزية وتحسين فعالية الحكم المحلي، في سياق تحديات تنموية تتطلب حلولاً تشاركية قائمة على إشراك المجتمع في عملية التنمية. ويُنظر إلى المشروع باعتباره خطوة استراتيجية نحو بناء مؤسسات محلية أكثر كفاءة وشفافية، قادرة على الاستجابة لاحتياجات المواطنين، والمساهمة في تحقيق تنمية مستدامة تعزز الاستقرار وتدعم مسار بناء الدولة في الصومال.














