هرغيسا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
استقبل رئيس جمهورية صوماليلاند، الدكتور عبد الرحمن محمد عبد الله (عِرّو)، في العاصمة هرجيسا، قيادات سابقة في حزب كاه المعارض أعلنت استقالتها من قيادة الحزب وانضمامها مؤخرًا إلى الحزب الحاكم ودّاني، في لقاء سياسي ركز على تعزيز التعاون المشترك، وتوحيد الجهود حول القضايا الوطنية، ودعم توجهات الحكومة خلال المرحلة المقبلة.
وجرى خلال الاجتماع بحث عدد من الملفات السياسية والوطنية ذات الاهتمام المشترك، حيث ناقش المشاركون أهمية العمل من أجل تحقيق المصلحة العامة، وتعزيز مفهوم الوطنية، وتقوية مؤسسات الدولة، إلى جانب تطوير آليات التعاون بين مختلف الشخصيات والقوى السياسية بما يسهم في دعم الاستقرار وتعزيز المشاركة المجتمعية.
وأكد الرئيس عبد الرحمن محمد عبد الله أهمية توسيع دائرة التعاون بين مختلف المكونات السياسية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تجاوز الخلافات الحزبية والعمل وفق رؤية مشتركة تضع مصالح المواطنين ومستقبل البلاد في مقدمة الأولويات. كما شدد على أهمية الاستفادة من الخبرات السياسية التي تمتلكها الشخصيات المنضمة حديثًا إلى الحزب الحاكم، بما يدعم برامج الحكومة ويعزز قدرتها على تنفيذ خططها.
وتناول اللقاء كذلك ملف المكانة السياسية الخارجية لصوماليلاند، بما في ذلك مساعي قيادتها للحصول على اعتراف دولي بالكيان الذي أعلن انفصاله من جانب واحد عن جمهورية الصومال عام 1991. وأكد المشاركون أهمية مواصلة التحركات السياسية والدبلوماسية لتعزيز حضور صوماليلاند في المحافل الإقليمية والدولية، في وقت لا تزال فيه قضية وضعها السياسي محل نقاش وخلاف بين مقديشو وهرغيسا والمجتمع الدولي.
كما ناقش الاجتماع مستقبل حزب ودّاني بعد وصوله إلى السلطة، وسبل تعزيز بنيته التنظيمية وتوسيع قاعدة دعمه السياسي، حيث اعتُبر انضمام قيادات من حزب كاه خطوة من شأنها تعزيز صفوف الحزب الحاكم والاستفادة من الخبرات السياسية والإدارية للشخصيات الجديدة، خاصة في ظل المرحلة التي تشهد فيها صوماليلاند إعادة ترتيب للمشهد السياسي الداخلي.
وشارك في اللقاء من جانب حزب ودّاني نائبا رئيس الحزب، السيد محمد حسين يوسف وابيي، وعضو مجلس النواب عبد الرشيد محمد حسين يوسف. فيما مثّل القيادات المستقيلة من حزب كاه كل من الزعيم السابق للحزب محمد إبراهيم عدن قبويتير، ونائب رئيس الحزب السابق عبد الناصر محمد شيري، والمتحدث السابق باسم الحزب حسن عبد الله مَتان، إلى جانب عدد من المسؤولين والشخصيات السياسية الأخرى.
ويأتي هذا التطور في ظل تحولات سياسية متسارعة تشهدها صوماليلاند، حيث تشهد الأحزاب والقوى السياسية عمليات إعادة تموضع وتحالفات جديدة عقب المرحلة الانتخابية الأخيرة. ويرى مراقبون أن انتقال بعض القيادات بين الأحزاب يعكس طبيعة المنافسة السياسية الداخلية، كما قد يؤثر على موازين القوى خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا مع استمرار النقاشات حول مستقبل الحكم، وتعزيز المؤسسات، والقضايا الوطنية الكبرى.
تشهد صوماليلاند منذ إعلانها الانفصال من جانب واحد عن جمهورية الصومال عام 1991 مسارًا سياسيًا خاصًا، سعت خلاله إلى بناء مؤسسات إدارية وأمنية وتشريعية منفصلة، في وقت لم تحصل فيه على اعتراف دولي كدولة مستقلة، ولا تزال الحكومة الفيدرالية الصومالية تعتبرها جزءًا من أراضي الجمهورية. وخلال السنوات الماضية، تطور النظام الحزبي في صوماليلاند ليصبح أحد أبرز ملامح الحياة السياسية المحلية، حيث تتنافس الأحزاب على إدارة الشأن العام وتمثيل تطلعات المواطنين. ويرى محللون أن المرحلة المقبلة ستتطلب من القيادة السياسية إدارة التحولات الحزبية بحكمة، وتعزيز التوافق الداخلي، مع الحفاظ على الاستقرار السياسي ومواصلة التعامل مع الملفات الإقليمية والدولية المرتبطة بمستقبل صوماليلاند.














