غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
حذر عدد من علماء الدين في بونتلاند من أي توجه نحو انفصال الإقليم عن بقية الصومال، رافضين ما اعتبروه ضغوطًا على بعض سكان بونتلاند للقبول بخيار الانفصال، وذلك خلال كلمات ألقوها في عدد من مساجد مدينة غروي.
وجاءت مواقف العلماء في أعقاب الجدل الذي أثارته رسالة بعث بها زعيم بونتلاند سعيد عبدالله دني إلى الأمم المتحدة بشأن التطورات السياسية والأمنية في الصومال، والتي تضمنت انتقادات حادة لأداء الحكومة الفيدرالية ومطالبة المجتمع الدولي بالتعامل مع وضع بونتلاند بصورة مختلفة.
وقال الشيخ محمود حاج يوسف، أحد علماء الدين الذين تحدثوا في مساجد غروي، إن بونتلاند وسكانها لا يمكن أن ينفصلوا عن الصومال، معتبرًا أن مصير المجتمع لا ينبغي أن يُحسم وفق رغبات سياسي يتولى منصبه لفترة محدودة. كما دعا الصوماليين إلى استخلاص الدروس من التطورات السياسية التي شهدتها البلاد خلال العقود الماضية.
وأشار الشيخ إلى أن بونتلاند تأسست، بحسب رؤيته، على أساس وحدة الصومال، وأن قادتها تعهدوا بالعمل من أجل الوحدة الوطنية. وأضاف أن القضايا المصيرية المتعلقة بمستقبل المجتمع ينبغي أن تُناقش وتُحسم عبر خيارات أوسع من قرارات فردية مرتبطة بشخصيات سياسية أو بظروف سياسية مؤقتة.
كما استشهد بما وصفها بالتجارب السياسية التي شهدتها أجزاء أخرى من الصومال، داعيًا إلى الاستفادة من نتائجها عند مناقشة مستقبل العلاقة بين بونتلاند وبقية البلاد. وجاء حديثه في سياق رفضه لأي مسار يمكن أن يقود، وفق تقديره، إلى تغيير وضع بونتلاند من كيان اتحادي داخل الصومال إلى كيان منفصل عنه.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقة بين بونتلاند والحكومة الفيدرالية توترًا سياسيًا متواصلًا بشأن الدستور والانتخابات وترتيبات الأمن وصلاحيات الحكومة المركزية والولايات الأعضاء في الاتحاد. وكانت بونتلاند قد أعلنت في وقت سابق رفضها الاعتراف ببعض قرارات الحكومة الفيدرالية، مع استمرار تأكيد مواقف سياسية تركز على شكل النظام الفيدرالي والعلاقة بين مستويي الحكم.
وأثارت رسالة دني إلى الأمم المتحدة نقاشًا بشأن الاتجاه الذي يمكن أن تتخذه بونتلاند في علاقتها مع مقديشو، إلا أن الرسالة نفسها، وفق ما أوردته مصادر تناولت مضمونها، لا تتضمن إعلانًا رسميًا بانفصال بونتلاند عن الصومال. ويظل الفرق قائمًا بين المطالبة بمزيد من الاستقلالية أو رفض ترتيبات الحكومة الفيدرالية الحالية وبين إعلان الانفصال، وهو ما يجعل توصيف الموقف بدقة أمرًا مهمًا في ظل الجدل السياسي الراهن.
تأسست ولاية بونتلاند عام 1998 بوصفها إدارة ذاتية في شمال شرقي الصومال، وقد حافظت تاريخيًا على موقف يختلف عن موقف صوماليلاند، إذ قدمت نفسها باعتبارها جزءًا من الصومال الفيدرالي وليست مشروعًا لدولة مستقلة. وتعود الخلافات بين بونتلاند والحكومة الفيدرالية إلى قضايا تتعلق بتوزيع الصلاحيات وشكل النظام الاتحادي والدستور والترتيبات الأمنية والسياسية، فيما أدى تصاعد الخلافات خلال السنوات الأخيرة إلى توسيع النقاش حول مستقبل العلاقة بين الطرفين. وتؤكد مواقف علماء الدين الأخيرة استمرار حضور مسألة وحدة الصومال ضمن النقاش المجتمعي في بونتلاند.














