مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
على الرغم من استمرار الدعوات إلى تهدئة الخلافات السياسية وتعزيز الحوار بين مختلف مستويات الحكم في الصومال، تشهد العلاقة بين الحكومة الفيدرالية الصومالية وإدارة بونتلاند مرحلة جديدة من التوتر السياسي، عقب انتقادات وجهها وزير الداخلية والفيدرالية والمصالحة في الحكومة الفيدرالية الصومالية، علي يوسف علي (علي حوش)، إلى زعيم بونتلاند سعيد عبد الله دني، متهمًا إياه باتباع سياسات قال إنها أسهمت في إضعاف نهج التوافق السياسي وزيادة حدة الانقسامات داخل الإقليم.
وجاءت تصريحات الوزير الفيدرالي ردًا على خطاب ألقاه زعيم بونتلاند مساء الخميس في مدينة غروي، تناول خلاله عددًا من القضايا السياسية المتعلقة بوضع الإقليم وعلاقته بالحكومة الفيدرالية. وقال علي حوش إن التحديات التي تواجه بونتلاند ترتبط، بحسب رؤيته، بطريقة إدارة السلطة والتعامل مع الملفات السياسية، مشيرًا إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز ثقافة التشاور والانفتاح السياسي بدلًا من تصعيد الخلافات بين مختلف الأطراف.
وأوضح وزير الداخلية والفيدرالية والمصالحة أن المجتمع في بونتلاند يمتلك تاريخًا سياسيًا قائمًا على الحوار والتفاهم وإشراك القيادات التقليدية والمجتمعية في القضايا العامة، معتبرًا أن هذا النهج كان أحد العوامل التي ساعدت على الحفاظ على قدر من الاستقرار السياسي والاجتماعي داخل الإقليم خلال مراحل مختلفة. وأضاف أن الحفاظ على هذه التجربة يتطلب احترام التعددية السياسية وتوسيع دائرة المشاركة في اتخاذ القرارات المصيرية.
واتهم علي حوش زعيم بونتلاند بأنه غيّر، وفق تصريحاته، طبيعة الممارسة السياسية التي كانت تقوم على التوافق والشراكة، معتبرًا أن المرحلة الحالية شهدت تصاعدًا في المنافسة السياسية القائمة على النفوذ والصراع على السلطة. وقال إن هذه التحولات أدت، بحسب تقديره، إلى ظهور حالة من الاستقطاب والانقسام داخل المجتمع، داعيًا إلى العودة إلى المسار السياسي القائم على الحوار والاحتكام إلى المؤسسات.
وأكد الوزير الفيدرالي أن الحكومة الصومالية تتابع التطورات السياسية في بونتلاند باعتبارها جزءًا من مسؤوليتها الوطنية، مشددًا على أهمية الحفاظ على وحدة الشعب الصومالي وتعزيز التعاون بين مؤسسات الدولة. وأشار إلى أن الخلافات السياسية يجب ألا تتحول إلى عامل يؤثر على الاستقرار العام أو يعرقل الجهود المبذولة في مجالات الأمن والتنمية وبناء مؤسسات الدولة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وإدارة بونتلاند حول عدد من القضايا السياسية والدستورية، من بينها ملفات مرتبطة بالنظام الفيدرالي، ومسار الانتخابات، وطبيعة العلاقة بين الحكومة المركزية والولايات الأعضاء. وقد شهدت الفترة الأخيرة تبادلًا للتصريحات والمواقف السياسية بين الجانبين، ما يعكس عمق التباينات القائمة بشأن إدارة المرحلة السياسية المقبلة في البلاد.
ويرى مراقبون للشأن الصومالي أن استمرار التوتر بين مقديشو وغروي يبرز الحاجة إلى إعادة تنشيط قنوات الحوار السياسي، خصوصًا في ظل أهمية الدور الذي تلعبه بونتلاند داخل المشهد الوطني. ويؤكدون أن تجاوز الخلافات الحالية يتطلب إرادة سياسية مشتركة، والابتعاد عن الخطابات التصعيدية، والعمل على إيجاد حلول توافقية تراعي مصالح جميع الأطراف، بما يعزز الاستقرار ويحافظ على وحدة المسار السياسي الصومالي.
تُعد بونتلاند إحدى أبرز التجارب السياسية والإدارية في تاريخ الصومال الحديث، إذ تأسست عام 1998 في إطار سعي سكان المنطقة إلى إنشاء إدارة محلية تتمتع بصلاحيات واسعة ضمن الدولة الصومالية الموحدة، وقد لعبت منذ ذلك الحين دورًا مؤثرًا في الحياة السياسية والأمنية والاقتصادية للبلاد. وعلى مدار أكثر من عقدين، مرت العلاقة بين بونتلاند والحكومة الفيدرالية بمراحل متعددة تراوحت بين التعاون والتنسيق في ملفات وطنية مهمة، وبين الخلافات حول تفسير الصلاحيات الدستورية وآليات إدارة الدولة الفيدرالية. وفي ظل المرحلة الراهنة التي تشهد فيها الصومال إعادة تشكيل مؤسساتها السياسية وتعزيز مسار الانتخابات وتطوير النظام الفيدرالي، يبقى الحوار بين مقديشو وغروي عاملًا حاسمًا للحفاظ على الاستقرار، وتجنب تعميق الانقسامات، وضمان أن تكون الخلافات السياسية ضمن إطار المؤسسات والقانون بما يخدم تطلعات الشعب الصومالي نحو دولة أكثر قوة وتماسكًا.














