هرجيسا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في أعقاب تصاعد مطالب المرضى بتحسين خدمات الرعاية الصحية، أجرى زعيم أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله (عِرّو)، أمس الخميس، زيارة ميدانية إلى وحدة الغسيل الكلوي في مستشفى هرجيسا العام، للوقوف على أوضاع المرضى والاستماع مباشرة إلى التحديات التي تواجههم في الحصول على العلاج. وجاءت الزيارة بعد يوم واحد من تنظيم عدد من مرضى الفشل الكلوي احتجاجات أمام مؤسسات حكومية في هرجيسا، طالبوا خلالها بتوفير أجهزة إضافية للغسيل الكلوي، وتحسين مستوى الخدمات الطبية، ومعالجة ارتفاع تكاليف الأدوية والمستلزمات العلاجية.
وخلال جولته داخل الوحدة الطبية، التقى الزعيم عبد الرحمن محمد عبد الله عِرّو عددًا من المرضى الذين يعتمدون على جلسات الغسيل الكلوي بشكل منتظم، واستمع إلى شكاواهم المتعلقة بصعوبة الوصول إلى العلاج في المواعيد المطلوبة، والضغط المتزايد على الأجهزة المتوفرة، إضافة إلى الأعباء المالية التي تواجه الأسر نتيجة ارتفاع تكاليف العلاج. وأكد المرضى للرئيس أن نقص الإمكانات الطبية يمثل تحديًا كبيرًا يؤثر على استقرار حالتهم الصحية، داعين الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان استمرارية الخدمات وتحسين ظروف الرعاية المقدمة لهم.
وأكد الزعيم عبد الرحمن محمد عبد الله عِرّو، خلال الزيارة، أن الحكومة تولي ملف الصحة العامة اهتمامًا كبيرًا، مشددًا على أن الرعاية الصحية حق أساسي لكل مواطن وليست قضية قابلة للتوظيف السياسي أو الخلافات. وأوضح أن الاستماع إلى شكاوى المواطنين يمثل جزءًا من مسؤولية القيادة، متعهدًا بالعمل على معالجة أوجه القصور في وحدة الغسيل الكلوي، وتسريع الخطوات اللازمة لتوفير الأجهزة والمعدات الطبية المطلوبة بما يخفف معاناة المرضى.
كما تلقى الزعيم إحاطة تفصيلية من إدارة مستشفى هرجيسا العام حول الوضع التشغيلي لوحدة الغسيل الكلوي، شملت عدد المرضى المستفيدين، والطاقة الاستيعابية الحالية، والتحديات المرتبطة بنقص المعدات الطبية والمستلزمات الأساسية. وأوضحت إدارة المستشفى الاحتياجات العاجلة التي تتطلب تدخلًا سريعًا، فيما أكد الرئيس ضرورة وضع حلول عملية تضمن رفع كفاءة الوحدة وتحسين قدرتها على استقبال المرضى وتقديم العلاج وفق معايير صحية أفضل.
وتأتي هذه التطورات بعد احتجاجات نظمها عشرات المرضى المصابون بأمراض الكلى أمام القصر الرئاسي ومجلس النواب في هرجيسا، حيث عبروا عن استيائهم من واقع الخدمات المقدمة في وحدة الغسيل الكلوي، مؤكدين أن محدودية عدد الأجهزة وعدم توفر بعض المستلزمات الطبية بالشكل الكافي تسببان ضغوطًا إضافية على المرضى الذين يحتاجون إلى جلسات علاجية متكررة للحفاظ على حياتهم.
وأثارت احتجاجات المرضى اهتمامًا واسعًا داخل المجتمع، حيث طالبت منظمات مدنية وشخصيات سياسية بضرورة إعطاء ملف الرعاية الصحية أولوية أكبر، والعمل على تطوير المستشفيات الحكومية وتعزيز قدرتها على تقديم الخدمات المتخصصة. كما اعتبر ناشطون في المجال الصحي أن قضية الغسيل الكلوي تمثل نموذجًا للتحديات التي تواجه المرضى المصابين بالأمراض المزمنة، الذين يحتاجون إلى خدمات مستمرة لا تحتمل التأخير أو النقص.
من جانبها، أكدت السلطات الصحية في أرض الصومال أن هناك جهودًا جارية لمعالجة النواقص القائمة، مشيرة إلى أن الحكومة تعمل على توفير أجهزة غسيل كلوي جديدة ومستلزمات طبية إضافية لدعم الوحدة وتحسين مستوى الخدمات. كما شددت على أن تطوير القطاع الصحي يتطلب تعاونًا بين المؤسسات الحكومية والشركاء المحليين والدوليين، خاصة في ظل ارتفاع الاحتياجات الطبية وتزايد الطلب على الخدمات المتخصصة.
ويرى مراقبون أن التحرك الرئاسي لزيارة وحدة الغسيل الكلوي والاستماع إلى المرضى يعكس أهمية تعزيز التواصل المباشر بين مؤسسات الحكم والمواطنين، لكنه في الوقت ذاته يسلط الضوء على الحاجة إلى حلول طويلة الأمد تتجاوز الإجراءات الطارئة، من خلال الاستثمار في البنية التحتية الصحية، وتأهيل الكوادر الطبية، وضمان توفر المعدات والأدوية الأساسية بصورة منتظمة، بما يعزز قدرة النظام الصحي على مواجهة التحديات المتزايدة.
تُعد خدمات علاج أمراض الكلى من أكثر المجالات الصحية حساسية، نظرًا لاعتماد حياة المرضى فيها على انتظام جلسات العلاج وتوفر المعدات المتخصصة بصورة مستمرة. وفي مناطق القرن الإفريقي، تواجه الأنظمة الصحية تحديات متراكمة نتيجة محدودية الموارد، وارتفاع تكاليف الأجهزة الطبية، والحاجة المتزايدة إلى خدمات الرعاية المزمنة. ومن هذا المنطلق، فإن تطوير وحدات الغسيل الكلوي لا يرتبط فقط بتوفير الأجهزة، وإنما يتطلب بناء منظومة صحية متكاملة تشمل التخطيط طويل الأمد، وتعزيز التمويل الصحي، وتوسيع الشراكات، وضمان وصول المرضى إلى العلاج في ظروف تحفظ كرامتهم وتوفر لهم الأمل في حياة أكثر استقرارًا.














