غاريسا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
بالرغم من مرور أكثر من تسعة عقود على تشييد المبنى الذي احتضن أول مستشفى في غاريسا شرقي كينيا، بدأت المحافظة مشروعًا لتحويله إلى متحف تاريخي، في خطوة تستهدف حفظ ذاكرة المنطقة وتوثيق جانب من تراثها الثقافي والمعارف المحلية التي انتقلت بين الأجيال عبر الرواية والممارسة.
ووضع حاكم غاريسا ناثيف جامع حجر الأساس للمشروع يوم الاثنين، مؤكدًا أهمية المتحف في تعريف الأجيال المقبلة بتاريخ المحافظة وثقافتها والمعارف التي تشكل جزءًا من موروث مجتمعها. واختير الموقع لما يحمله من دلالة تاريخية، باعتباره مرتبطًا بالبدايات الأولى للخدمات الصحية في المنطقة، ما يمنحه أهمية خاصة ضمن المشروع الثقافي الجديد.
ويعود المبنى إلى عام 1932، عندما شُيد خلال الحقبة الاستعمارية البريطانية، وكان الموقع يضم أول مستشفى في غاريسا. ووفق خطة المشروع، سيخضع المبنى للترميم والتوسعة لاستيعاب قاعات العرض والمرافق المختلفة، مع الحفاظ على طابعه التاريخي بوصفه شاهدًا على مرحلة مبكرة من تطور المحافظة وخدماتها العامة.
وقال جامع إن المتحف سيضم أقسامًا مخصصة للمعارف التقليدية والطب الشعبي والنباتات المستخدمة في الممارسات العلاجية المتوارثة، إلى جانب جوانب أخرى من المعرفة المحلية. وأوضح أن جزءًا كبيرًا من هذه المعارف ظل ينتقل شفهيًا بين الأجيال، الأمر الذي يجعل جمعها وتوثيقها خطوة مهمة لحفظها وإتاحتها للأجيال المقبلة.
ورحب أحد أعيان المنطقة، خليفة نوندي، بالمشروع، مشيرًا إلى أن جوانب واسعة من تاريخ غاريسا لا تزال بحاجة إلى التوثيق. واستعاد نوندي ذكريات مرتبطة بالموقع، موضحًا أنه تلقى العلاج في المستشفى خلال ستينيات القرن الماضي عندما كان طفلًا، فيما انتقلت الخدمات الصحية بعد توقف المنشأة عن أداء دورها الرئيسي إلى مرافق أخرى، بينها مركز التدريب الطبي، قبل أن تستقر لاحقًا في مستشفى غاريسا من المستوى الخامس.
ومن المنتظر أن يضيف المتحف بعد اكتماله معلمًا ثقافيًا إلى المحافظة، مستفيدًا من مبنى ذي قيمة تاريخية وتحويله إلى مساحة تجمع المعروضات والشهادات المتعلقة بماضي غاريسا. ويعكس المشروع في الوقت نفسه اهتمامًا متزايدًا بإعادة استخدام المواقع التاريخية بما يحافظ على صلتها بالمجتمع ويمنحها دورًا جديدًا في الحياة الثقافية والتعليمية.














