مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
عاد الرئيس الصومالي السابق، محمد عبد الله محمد (فرماجو)، اليوم السبت، إلى العاصمة مقديشو، في خطوة سياسية لافتة جاءت ضمن مسار متجدد من المشاورات الوطنية المتعلقة بملف الانتخابات، الذي يُعد من أكثر الملفات تعقيداً وحساسية في المشهد السياسي الصومالي خلال المرحلة الراهنة، وسط جهود إقليمية ودولية مكثفة تهدف إلى إعادة إحياء الحوار الوطني والدفع نحو تسوية شاملة تنهي حالة الجمود والخلافات المستمرة حول مستقبل النظام الانتخابي في البلاد.
وتشير المعطيات السياسية المتداولة إلى أن هذه العودة تتزامن مع انطلاق المرحلة الأولى من المشاورات بين الأطراف السياسية الرئيسية، حيث من المقرر أن تبدأ لقاءات تمهيدية بين اللجنة العليا لـ “السلام والحياة” واللجنة العليا التابعة للحكومة الفيدرالية، في إطار مساعٍ أولية لفتح قنوات اتصال مباشرة بين مختلف القوى السياسية، وبحث أبرز نقاط الخلاف الجوهرية التي حالت دون التوصل إلى اتفاقات نهائية خلال الجولات السابقة، في وقت يضطلع فيه المجتمع الدولي بدور المراقب والميسر لضمان استمرار العملية الحوارية وتوفير بيئة أكثر استقراراً.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة على كواليس التحضيرات، فإن هذه المرحلة التمهيدية لا تمثل سوى بداية لمسار تفاوضي أطول وأكثر تعقيداً، يُتوقع أن يتسع تدريجياً ليشمل أطرافاً سياسية إضافية، من بينها “مجلس مستقبل الصومال” المعارض إلى جانب الحكومة الفيدرالية، وذلك بهدف توسيع قاعدة المشاركة السياسية، وإتاحة المجال لمناقشة القضايا الجوهرية المرتبطة بنموذج الانتخابات، وآليات التنفيذ، وضمانات القبول السياسي والشعبي بنتائجها، بما يساهم في بناء أرضية توافقية أكثر شمولاً واستدامة.
وفي السياق ذاته، تأتي عودة الرئيس السابق فرماجو إلى مقديشو في ظل تصاعد الجهود المحلية والدولية لإعادة تنشيط مسار الحوار الوطني، في محاولة جادة لتجاوز حالة الانقسام السياسي والجمود المؤسسي الذي انعكس بشكل مباشر على العملية الانتخابية ومؤسسات الدولة خلال الفترة الماضية، وأدى إلى تراجع مستوى الثقة بين مختلف الأطراف السياسية، ما جعل من استئناف الحوار خياراً ضرورياً لا يمكن تجاوزه في هذه المرحلة الدقيقة.
وتشير التطورات الحالية إلى أن المشهد السياسي الصومالي يتجه نحو مرحلة اختبار حقيقية لمدى قدرة الفاعلين السياسيين على الانتقال من منطق التنافس الحاد إلى منطق التفاهم والتقارب، في ظل قناعة متزايدة بأن استمرار الخلافات دون حلول توافقية من شأنه أن يطيل أمد الأزمة السياسية، بينما يمثل التوافق الوطني الطريق الأكثر واقعية لإعادة بناء الاستقرار وتعزيز فعالية المؤسسات الدستورية للدولة.
تعكس هذه التطورات اتجاهاً متنامياً داخل الساحة السياسية الصومالية نحو إعادة تموضع مسار الحوار باعتباره الإطار الأساسي لإدارة الخلافات الوطنية، بعد سنوات من التجاذبات التي أثرت على استقرار العملية السياسية والانتخابية. كما أن انخراط شخصيات سياسية بارزة في هذه المرحلة يشير إلى إدراك متزايد بأن الحلول التوافقية لم تعد خياراً ثانوياً، بل ضرورة حتمية لتفادي مزيد من التدهور السياسي، وتهيئة بيئة أكثر استقراراً تساعد على إعادة بناء الثقة بين المؤسسات والقوى السياسية، وتعزيز مسار بناء الدولة على أسس أكثر توازناً وشمولاً.














