واشنطن – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تطور قضائي مهم بالنسبة إلى المواطنين الصوماليين المتقدمين للحصول على تأشيرات الهجرة إلى الولايات المتحدة، أبطلت محكمة اتحادية أمريكية سياسة كانت قد علّقت إصدار تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة، من بينها الصومال، في قرار قد يتيح إعادة معالجة عدد من الطلبات التي تأثرت بالإجراء، وفق الأطر القانونية المعمول بها.
وقضت قاضية المحكمة الجزئية الأمريكية للمنطقة الجنوبية من نيويورك، جينيت فارغاس، بأن السياسة التي فرضتها وزارة الخارجية الأمريكية في يناير/كانون الثاني الماضي تخالف قانون الهجرة الفيدرالي، معتبرة أن السلطة المعنية لا تملك صلاحية فرض تعليق شامل على تأشيرات الهجرة استنادًا إلى جنسية المتقدمين. ويعني الحكم أن طلبات التأشيرات ينبغي أن تخضع للتقييم وفق المتطلبات القانونية والإجراءات القنصلية المحددة لكل حالة.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أدرجت الصومال ضمن قائمة الدول المشمولة بالتعليق، مبررة القرار بمخاوف تتعلق باحتمال اعتماد بعض المتقدمين على برامج المساعدات والخدمات الحكومية في الولايات المتحدة. وأثر الإجراء في مسارات هجرة قانونية، بينها طلبات مرتبطة بلمّ شمل الأسر، إلا أن الحكم القضائي أعاد التأكيد على ضرورة عدم تحويل الجنسية وحدها إلى أساس لتعليق جماعي لطلبات المتقدمين.
ويكتسب القرار أهمية خاصة للأسر الصومالية التي كانت تنتظر استكمال معاملات الهجرة أو لمّ الشمل، بعدما واجهت ملفاتها تأخيرًا أو تعليقًا خلال الفترة الماضية. غير أن إلغاء السياسة لا يعني منح التأشيرات تلقائيًا لجميع المتقدمين، إذ تظل كل معاملة خاضعة لشروط الهجرة والفحص الأمني والإجراءات القنصلية، وفق وضع صاحب الطلب واستيفائه للمتطلبات القانونية.
وجاء الحكم عقب دعوى قضائية شاركت فيها منظمات أمريكية معنية بحقوق المهاجرين، إلى جانب متقدمين للحصول على تأشيرات ومواطنين أمريكيين كانوا يتابعون طلبات لأفراد من أسرهم في الدول المشمولة. ودفعت الجهات المدعية بأن السياسة عطلت مسارات الهجرة القانونية وأثرت بصورة مباشرة في الأسر التي كانت تنتظر استكمال إجراءات لمّ الشمل، بينما انتهت المحكمة إلى عدم مشروعية التعليق الجماعي.
وبالنسبة إلى الصوماليين، تتركز أهمية المرحلة المقبلة في معرفة كيفية تنفيذ الحكم والتعامل مع الملفات التي جرى تعليقها أو رفضها استنادًا إلى السياسة الملغاة. ولم يتضح، وفق المعلومات المتاحة، ما إذا كانت جميع الطلبات المتأثرة ستعود إلى مسار المعالجة بصورة تلقائية أم أن بعضها سيحتاج إلى إجراءات إضافية، ما يجعل التعليمات التي ستصدر عن وزارة الخارجية والقنصليات الأمريكية ذات أهمية مباشرة للمتقدمين.
يأتي الحكم في وقت تشهد فيه سياسات الهجرة الأمريكية نقاشًا قانونيًا وسياسيًا واسعًا، مع استمرار الطعون أمام القضاء بشأن عدد من الإجراءات التي اتخذتها إدارة الرئيس دونالد ترامب لتشديد ضوابط الهجرة والدخول. وبالنسبة إلى الصومال، تكتسب القضية أهمية خاصة نظرًا إلى ارتباط تأشيرات الهجرة بملفات لمّ شمل أسر صومالية مقيمة في الولايات المتحدة، فضلًا عن المتقدمين الذين كانوا يتابعون إجراءاتهم عبر القنوات القنصلية. وبينما يمثل الحكم خطوة قانونية مهمة تزيل الأساس الذي استند إليه تعليق التأشيرات الجماعي، فإن الاستفادة الفعلية منه ستتوقف على آليات التنفيذ التي تعتمدها السلطات الأمريكية، وعلى إعادة تقييم الملفات وفق الشروط القانونية الفردية. ومن شأن وضوح هذه الإجراءات وسرعة التعامل مع الطلبات المتأثرة أن يحدا من فترة الانتظار، ويوفرا للمتقدمين الصوماليين مسارًا أكثر وضوحًا لمتابعة حقوقهم وإجراءاتهم القانونية.














