مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ حماية حقوق الإنسان وتعزيز سيادة القانون في الصومال، بحثت رئيسة اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان، الدكتورة مريم قاسم أحمد، أمس السبت، مع بعثة الاتحاد الأوروبي لبناء القدرات في الصومال، سبل تعزيز التعاون وتطوير العمل المشترك في المجالات المرتبطة بحقوق الإنسان وسيادة القانون، إلى جانب دعم المؤسسات الوطنية المعنية بهذه الملفات.
وتناول اللقاء اختصاصات اللجنة وأولويات عملها، مع تركيز خاص على قضايا حقوق الإنسان ذات الصلة بالقطاع الأمني، حيث ناقش الجانبان أهمية ضمان توافق أداء المؤسسات الأمنية مع الأطر القانونية والمعايير الحقوقية، وتعزيز الممارسات التي تراعي حقوق المواطنين وحرياتهم. كما بحثا أهمية تطوير آليات تضمن مراعاة الالتزامات الحقوقية في مختلف مراحل العمل الأمني.
واستعرضت المباحثات مجالات التعاون القائمة والفرص المتاحة لتطويرها خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل تبادل الخبرات وتعزيز القدرات المؤسسية في القضايا المرتبطة بحماية الحقوق وسيادة القانون. وأكد النقاش أهمية استمرار التواصل بين اللجنة والجهات الدولية، بما يساعد على تحديد الاحتياجات والأولويات، وتطوير مجالات تعاون أكثر ارتباطًا بالواقع المؤسسي والحقوقي في البلاد.
كما بحث الطرفان فرص توسيع العمل المشترك مستقبلًا لدعم حماية حقوق الإنسان وتعزيز المؤسسات الأمنية وترسيخ سيادة القانون. ويأتي ذلك في سياق مساعٍ أوسع لتطوير مؤسسات الدولة ورفع قدرتها على أداء مسؤولياتها ضمن أطر قانونية واضحة، مع تعزيز احترام الحقوق والحريات الأساسية، بما يسهم في دعم الثقة بالمؤسسات العامة وترسيخ مبادئ المساءلة.
ويكتسب التعاون بين اللجنة والجهات الدولية أهمية خاصة في القضايا التي تتقاطع فيها حقوق الإنسان مع الإصلاحات الأمنية والقانونية، إذ إن تطوير المؤسسات الأمنية لا ينفصل عن ضمان احترام الحقوق والحريات وتعزيز آليات الرقابة والمساءلة. ومن شأن تبادل الخبرات والدعم الفني وتطوير قنوات التنسيق أن يدعم القدرات الوطنية ويساعد على تعزيز الممارسات المؤسسية المتوافقة مع المعايير الحقوقية.
وتواصل اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان أداء مهامها في متابعة أوضاع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وتعزيز الوعي بالحقوق، والتفاعل مع مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والشركاء الدوليين بشأن القضايا ذات الأولوية. ويمنح هذا الدور اللجنة موقعًا مهمًا في النقاش الوطني حول الإصلاح المؤسسي، ولا سيما في المجالات المرتبطة بحماية المواطنين وضمان خضوع المؤسسات العامة للقانون.
ولم تُعلن تفاصيل عن اتفاقات أو برامج جديدة تم اعتمادها خلال اللقاء، فيما أظهرت المباحثات اهتمامًا بمواصلة التنسيق واستكشاف فرص تعاون مستقبلية، بما يدعم عمل اللجنة ويعزز الجهود الرامية إلى حماية حقوق الإنسان وتطوير المؤسسات وترسيخ سيادة القانون في الصومال.
تمثل اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان إحدى الآليات الوطنية المهمة لحماية الحقوق والحريات في الصومال، إذ تضطلع بدور في متابعة أوضاع حقوق الإنسان ورصد التحديات وتعزيز الوعي بالحقوق والتواصل مع مؤسسات الدولة والجهات المعنية والشركاء الدوليين. وتزداد أهمية هذا الدور في مرحلة تعمل فيها الصومال على بناء مؤسسات أكثر فاعلية وترسيخ سيادة القانون، إذ توفر اللجنة منظورًا حقوقيًا مستقلًا يمكن أن يسهم في تعزيز المساءلة ومتابعة مدى احترام الحقوق والحريات، خصوصًا في الملفات المرتبطة بالقطاع الأمني. كما أن تطوير قدراتها وتعزيز شراكاتها الوطنية والدولية يمكن أن يدعم أدوات الرصد والتوعية وبناء القدرات، ويساعد على تحويل المبادئ والالتزامات الحقوقية إلى ممارسات مؤسسية أكثر ثباتًا وفاعلية، بما يخدم المواطن ويعزز أسس دولة القانون.














