مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تحرك مؤسسي يهدف إلى تعزيز حضور حقوق الإنسان في منظومة إدارة الكوارث والاستجابة للأزمات الإنسانية، عقدت رئيسة اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان، الدكتورة مريم قاسم أحمد، اجتماعًا مع رئيس هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صودما)، محمود معلم عبد الله، لبحث سبل توسيع التعاون بين المؤسستين، وربط الجهود الحقوقية بعمليات التخطيط والاستعداد والاستجابة للكوارث والحالات الإنسانية.
وجرى الاجتماع في المقر الرئيسي للهيئة في مقديشو، أمس الأحد، بحضور عدد من مفوضي اللجنة علي محمد علمي، وأحمد شيخ حمزة، وفرحان محمد جمعالي، إلى جانب عدد من موظفي هيئة إدارة الكوارث الصومالية. وركزت المباحثات على تطوير آليات التنسيق وتبادل المعلومات والخبرات، بما يعزز التكامل بين المسؤوليات المرتبطة بحماية حقوق الإنسان والمهام المتعلقة بإدارة الكوارث والاستجابة الإنسانية، ويضمن مراعاة حقوق السكان المتضررين منذ المراحل الأولى للتخطيط.
وأكد الجانبان أهمية إدماج مبادئ حقوق الإنسان في خطط الاستعداد للكوارث وإجراءات الاستجابة، باعتبار ذلك عنصرًا أساسيًا لضمان أن تصل عمليات الحماية والإغاثة إلى السكان المتضررين بصورة عادلة ومنظمة. كما ناقشا أهمية تعزيز جاهزية المؤسسات لتحديد احتياجات الفئات الأكثر تعرضًا للمخاطر مسبقًا، ووضع آليات تستجيب لظروفها الخاصة وتحافظ على كرامتها وحقوقها الأساسية أثناء الأزمات.
وأولى الاجتماع اهتمامًا خاصًا بالفئات التي قد تكون أكثر عرضة لتداعيات الكوارث، وفي مقدمتها النازحون والنساء والأطفال والأشخاص ذوو الإعاقة وكبار السن، إلى جانب المجتمعات الأخرى الأكثر هشاشة. وبحث الطرفان سبل ضمان حصول هذه الفئات على الحماية والمساعدة دون تمييز، مع مراعاة احتياجاتها وظروفها، وتعزيز مبدأ عدم ترك أي شخص خلف الركب خلال عمليات الاستجابة الإنسانية.
كما تناولت المباحثات عددًا من مجالات التعاون العملية، شملت متابعة أوضاع حقوق الإنسان في أثناء الكوارث، وتبادل البيانات والمعلومات، وتكثيف برامج توعية المجتمعات بحقوقها، وتنظيم التدريبات وبناء قدرات العاملين، وتعزيز حماية الأشخاص النازحين. كما بحث الجانبان تطوير إجراءات تضمن إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين بصورة عادلة وشفافة، مع تعزيز مبادئ النزاهة والمساءلة في عمليات الإغاثة والاستجابة.
وشددت المناقشات على أن حماية حقوق الإنسان ينبغي ألا تبدأ بعد وقوع الكارثة فقط، وإنما يجب أن تكون حاضرة في مراحل الوقاية والتخطيط والاستعداد، بما يسمح للمؤسسات بتوقع الاحتياجات وتحديد الفئات الأكثر هشاشة وتحسين قدرتها على الاستجابة. ومن شأن هذا النهج أن يحد من الآثار غير المتكافئة للكوارث، ويعزز قدرة الجهات المعنية على تقديم تدخلات أكثر سرعة وفاعلية واستجابة لاحتياجات السكان.
واتفق الجانبان على أهمية إقامة علاقة عمل مستمرة وتطوير تعاون مؤسسي أكثر انتظامًا بين اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان وهيئة إدارة الكوارث الصومالية، بما يربط بين مسؤوليات الهيئة في إدارة الكوارث والاستجابة للحالات الإنسانية، واختصاصات اللجنة في حماية حقوق الإنسان وتعزيزها. كما أكدا أهمية استمرار التنسيق وتبادل الخبرات والمعلومات وتطوير آليات مشتركة يمكن أن تسهم في تحسين الاستجابة الوطنية للأزمات.
تتداخل الكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية في الصومال مع تحديات النزوح والفقر وفقدان سبل العيش وتعطل الخدمات الأساسية، وهي تداعيات قد تزيد من هشاشة الفئات التي تحتاج أصلًا إلى حماية أكبر. ولذلك، فإن إدماج حقوق الإنسان في منظومة إدارة الكوارث يمثل مدخلًا مهمًا لبناء استجابة وطنية أكثر عدالة وشمولًا، تبدأ من التخطيط والاستعداد ولا تنتهي عند تقديم المساعدات العاجلة، بل تمتد إلى الرصد والحماية والتعافي وضمان المساءلة. وفي هذا السياق، يمكن للتعاون بين اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان وهيئة إدارة الكوارث الصومالية (صودما) أن يسهم في تطوير آليات مؤسسية أكثر ترابطًا لحماية المتضررين، وتحسين تبادل البيانات والمعلومات، ورفع قدرات العاملين، وتعزيز وصول المساعدات إلى مستحقيها على أساس الكرامة والمساواة والشفافية، بما يجعل حماية الإنسان وحقوقه جزءًا ثابتًا من الاستجابة الوطنية للكوارث والأزمات.














