القاهرة – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أكدت جمهورية مصر العربية دعمها الكامل لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه، مجددة رفضها لأي إجراءات أحادية من شأنها المساس بوحدة الدولة الصومالية أو التأثير على مؤسساتها الوطنية، وذلك خلال مباحثات رسمية جمعت وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الصومالي عبد السلام عبد علي (طاي) في العاصمة المصرية القاهرة، تناولت تطورات العلاقات الثنائية، وملفات الأمن والاستقرار، والتعاون الإقليمي.
وشدد الوزير المصري خلال اللقاء على أن بلاده ترفض بشكل قاطع أي خطوات تعتبرها مخالفة للقانون الدولي أو تمثل انتهاكًا للقرارات الدولية المتعلقة بوضع مدينة القدس، وذلك في إشارة إلى ما وصفته القاهرة بإعلان فتح بعثة دبلوماسية تابعة لإقليم صوماليلاند في القدس المحتلة. وأكد أن مثل هذه الخطوات لا تنسجم مع القواعد القانونية الدولية، وتمس المكانة التاريخية والقانونية للمدينة، كما أنها تتعارض مع المواقف الثابتة الداعمة لوحدة الصومال.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، تميم خلف، أن بدر عبد العاطي جدد خلال المحادثات التزام القاهرة بالحفاظ على وحدة المؤسسات الوطنية الصومالية، ودعم جهود الحكومة الفيدرالية في بناء الدولة وتعزيز قدراتها، مشيرًا إلى أن مصر ترى في استقرار الصومال عنصرًا مهمًا لأمن منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، وأن التعاون بين البلدين يمثل ركيزة أساسية في مواجهة التحديات المشتركة.
كما تناولت المباحثات قضية البحارة المصريين الثمانية المحتجزين ضمن طاقم السفينة التجارية “إم تي يوريكا” التي تعرضت للاختطاف من قبل قراصنة قبالة السواحل الصومالية، حيث دعا وزير الخارجية المصري إلى تكثيف الجهود لضمان الإفراج عنهم في أسرع وقت ممكن، وتأمين سلامتهم، مؤكدًا أهمية استمرار التنسيق بين السلطات الصومالية والجهات المعنية للوصول إلى حل يحفظ حياة المحتجزين.
وأكد الجانبان أهمية مواصلة تطوير العلاقات المصرية–الصومالية، وتوسيع مجالات التعاون في قطاعات الأمن والتجارة والاستثمار والبنية التحتية والطاقة والكهرباء والطاقة المتجددة والصناعات الدوائية والتصنيع الزراعي والغذائي. وأشار الوزير المصري إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين، ورفع مستوى التبادل التجاري، ودعم المشاريع التنموية التي تخدم مصالح الشعبين.
وفي الجانب الأمني، جدد بدر عبد العاطي التزام مصر بمواصلة دعم جهود بناء القدرات الصومالية، من خلال برامج التدريب والتأهيل التي تقدمها المؤسسات المصرية المتخصصة، بما في ذلك الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية ومركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام. وأوضح أن تطوير الكفاءات الوطنية الصومالية يمثل عاملًا أساسيًا في تعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الأمنية ومكافحة الإرهاب والتطرف.
من جانبه، أشاد وزير الخارجية الصومالي عبد السلام عبد علي (طاي) بالدور المصري المتواصل في دعم الصومال سياسيًا وتنمويًا وأمنيًا، مؤكدًا تقدير مقديشو للمواقف المصرية الثابتة تجاه وحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه. وأكد التزام الحكومة الصومالية بمواصلة التنسيق والتشاور مع القاهرة حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يعزز العلاقات التاريخية بين البلدين.
وتطرق اللقاء كذلك إلى مستقبل بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم وتحقيق الاستقرار في الصومال (أوصوم)، حيث شدد الوزير المصري على أهمية توفير التمويل الدولي المستدام للبعثة، بما يمكنها من تنفيذ مهامها الأمنية ودعم جهود الاستقرار في البلاد. كما دعا إلى استمرار التنسيق الإقليمي والدولي لمواجهة الجماعات المسلحة وتجفيف مصادر تمويل الإرهاب، باعتبار ذلك جزءًا أساسيًا من جهود تحقيق الأمن في الصومال والمنطقة.
تأتي هذه المباحثات في ظل علاقات تاريخية تجمع مصر والصومال، شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في مجالات السياسة والأمن والتنمية. وتعد القاهرة من أبرز الداعمين لوحدة الصومال ومؤسساته الوطنية، فيما تسعى مقديشو إلى تعزيز شراكاتها الإقليمية والدولية لدعم مسار بناء الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار.
كما تعكس قضية السفينة “إم تي يوريكا” استمرار التحديات الأمنية المرتبطة بظاهرة القرصنة البحرية في المياه القريبة من السواحل الصومالية، وهي قضية تتطلب تعاونًا دوليًا وإقليميًا لضمان سلامة الملاحة البحرية وحماية أرواح الطواقم، إلى جانب دعم جهود الصومال في تعزيز قدراته الأمنية والبحرية.














