هرجيسا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أصدر الرئيس السابق لصوماليلاند، موسى بيحي عبدي، بيانًا سياسيًا مطولًا حمل لهجة تصعيدية واضحة، ردّ فيه على تصريحات الرئيس الحالي عبد الرحمن محمد عبد الله “عرّو”، متهمًا إياه بتقديم روايات وصفها بالمضللة بشأن ملف الاعتراف الدولي، إلى جانب ما اعتبره تحريفًا متعمدًا لمضامين تصريحات سابقة تتعلق بالسياسة الخارجية والتحركات الدبلوماسية للإقليم، في وقت يشهد فيه المشهد السياسي توترًا متزايدًا بين قيادات المرحلة الحالية والسابقة.
وقال بيحي إن التصريحات التي أدلى بها عرو خلال اجتماع المجلس المركزي لحزبه جرى تداولها بصورة مجتزأة ومقتطعة من سياقها الحقيقي، خصوصًا ما يتعلق بالحديث عن حصول صوماليلاند على اعتراف من دول مثل غينيا كوناكري وإثيوبيا، مؤكدًا أن ما تم تداوله في وسائل الإعلام ومواقع التواصل لا يعكس بدقة المعنى الكامل لما ورد في خطابه الأصلي، ولا يعبّر عن جوهر الموقف السياسي الذي كان يقصده.
وأوضح بيحي أن موقفه من ملف الاعتراف الدولي لم يتضمن في أي مرحلة إعلانًا عن اعتراف رسمي من أي دولة، بل كان يؤكد أن هذا الملف يمثل أولوية استراتيجية بالغة التعقيد، تتطلب إدارة سياسية دقيقة للغاية، وصياغة خطاب دبلوماسي متوازن، والتعامل معه عبر خطوات تدريجية محسوبة تراعي طبيعة العلاقات الإقليمية والدولية وتشابك المصالح الأمنية والسياسية في منطقة القرن الإفريقي.
واتهم الرئيس السابق جهات داخل الإدارة الحالية بالقيام بعملية انتقاء متعمد لأجزاء من تصريحاته السابقة، وإعادة توظيفها بصورة مجتزأة في سياقات مختلفة، ما أدى إلى تغيير معناها الحقيقي وإنتاج رواية سياسية وإعلامية وصفها بغير الدقيقة، ساهمت في توسيع رقعة الجدل الداخلي وزيادة حدة الاستقطاب السياسي داخل الإقليم بشكل لافت خلال الفترة الأخيرة.
وفي سياق انتقاداته، تطرق بيحي إلى ملف التحركات الخارجية للإدارة الحالية، مشيرًا إلى أن طريقة إدارة هذا الملف تثير تساؤلات عميقة بشأن مستوى الشفافية والدقة في التعامل مع الزيارات واللقاءات الدبلوماسية، داعيًا إلى الكشف بشكل كامل وواضح عن تفاصيل بعض التحركات الخارجية التي أُجريت خلال الفترة الماضية وأهدافها السياسية الحقيقية ونتائجها الفعلية على مستوى العلاقات الدولية.
كما أشار إلى ما وصفه باعتراف سابق من الرئيس عرّو بزيارة إلى إسرائيل، معتبرًا أن غياب الإفصاح الكامل والشفاف عن بعض التحركات الخارجية يفتح الباب أمام تأويلات سياسية وإعلامية متضاربة داخل الرأي العام، وهو ما يساهم في تعميق حالة الشكوك وإضعاف الثقة في الخطاب السياسي الرسمي داخل الإقليم، ويزيد من تعقيد المشهد العام ويغذي حالة الجدل المستمر.
وأضاف بيحي أن بعض الوفود الرسمية السابقة أقامت لفترات طويلة في دول مثل الإمارات وإثيوبيا، معتبرًا أن هذه التحركات تحتاج إلى توضيحات رسمية دقيقة ومفصلة بشأن طبيعتها وأهدافها ونتائجها، خصوصًا في ظل حساسية الملفات الخارجية المرتبطة بمسار العلاقات الدولية لصوماليلاند وبناء حضورها السياسي والدبلوماسي في بيئة إقليمية شديدة التداخل.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الإقليم حالة احتقان سياسي متصاعد، مع اتساع دائرة الخلافات بين القيادات الحالية والسابقة، واحتدام النقاش حول ملفات جوهرية تتعلق بالاعتراف الدولي والسياسة الخارجية وإدارة العلاقات الإقليمية، في ظل تباين حاد في الرؤى حول شكل الدولة ومسارها الخارجي، ما يعكس حالة استقطاب سياسي عميق بات يؤثر بشكل مباشر على تماسك المشهد الداخلي واستقراره.
يمثل ملف الاعتراف الدولي في صوماليلاند جوهر الصراع السياسي الداخلي ومحور التنافس بين النخب الحاكمة والمعارضة، إذ لا يُنظر إليه باعتباره ملفًا دبلوماسيًا فحسب، بل قضية وجود سياسي ترتبط بشرعية الكيان نفسه ومستقبله على الساحة الدولية. ومع غياب توافق وطني شامل حول استراتيجية واضحة لإدارة هذا الملف، تتحول كل تصريحات أو تحركات خارجية إلى مادة اشتباك سياسي وإعلامي، تعمّق الانقسام الداخلي وتزيد من هشاشة المشهد السياسي. وفي ظل هذا الواقع، تبدو صوماليلاند عالقة بين خطابين متناقضين: أحدهما يدفع نحو دبلوماسية محسوبة ومتدرجة لبناء الاعتراف تدريجيًا، وآخر يميل إلى تصعيد الخطاب السياسي واستخدام الملف كأداة صراع داخلي، ما يجعل مستقبل السياسة الخارجية للإقليم مفتوحًا على مزيد من التوتر وعدم الاستقرار، في بيئة إقليمية شديدة الحساسية والتقلب.














