طوسمريب – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلنت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات رسميًا الجدول الزمني الخاص بانتخابات ولاية غلمدغ، لتضع بذلك الاستحقاق الانتخابي في الولاية على المسار التنفيذي، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التحضيرات السياسية والإدارية التي تسبق انتخاب برلمان جديد وزعيم جديد للولاية. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها واحدة من أهم التطورات السياسية في البلاد خلال الفترة الحالية، لما تمثله غلمدغ من ثقل سياسي وجغرافي داخل النظام الفيدرالي، ولما قد تفرزه الانتخابات من انعكاسات مباشرة على توازنات المشهد السياسي الصومالي خلال المرحلة المقبلة.
وأكدت اللجنة، في بيان صحفي، أن الجدول الزمني تم إعداده استنادًا إلى القوانين واللوائح المنظمة للعملية الانتخابية، وبما ينسجم مع النصوص القانونية الناظمة لانتخابات الولايات الأعضاء في الاتحاد الفيدرالي. وأوضحت أن البرنامج يتضمن جميع المراحل الإجرائية والفنية والإدارية التي تسبق عملية الاقتراع، ابتداءً من استكمال الترتيبات التنظيمية، ومرورًا بإدارة مختلف مراحل العملية الانتخابية، وانتهاءً بإعلان النتائج، مع الالتزام الكامل بمبادئ الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص بين جميع الأطراف المتنافسة، بما يعزز ثقة الناخبين في سلامة العملية الانتخابية ومصداقيتها.
ووفقًا للجدول المعلن، من المقرر أن تُجرى انتخابات رئيس ولاية غلمدغ في العشرين من يوليو الجاري، بعد استكمال بقية المراحل المنصوص عليها في البرنامج الانتخابي. كما كشفت اللجنة أن 215,860 ناخبًا استكملوا إجراءات التسجيل وتسلموا بطاقات التصويت، في مؤشر يعكس اتساع نطاق المشاركة الشعبية والاستعداد المبكر لهذا الاستحقاق. ويُنتظر أن تسهم هذه المشاركة الواسعة في منح العملية الانتخابية قدرًا أكبر من الشرعية والتمثيل، في وقت تتطلع فيه مختلف الأوساط إلى انتخابات تتسم بالهدوء والشفافية وتحظى بقبول جميع الأطراف.
وشددت اللجنة على أن نجاح الانتخابات لا يرتبط فقط بإنجاز الجوانب الفنية والإدارية، وإنما يتطلب كذلك تعاونًا مسؤولًا من جميع القوى السياسية والمرشحين والمؤسسات الحكومية والإدارات المحلية ومنظمات المجتمع المدني، داعية الجميع إلى توفير مناخ سياسي وأمني يساعد على إجراء الانتخابات في أجواء مستقرة وسلمية، بعيدًا عن التوترات والخلافات، وبما يضمن احترام إرادة الناخبين والمحافظة على نزاهة العملية الانتخابية في جميع مراحلها.
ويأتي إعلان الجدول الزمني بعد فترة من المشاورات السياسية المكثفة التي أسهمت في تخفيف حدة التباينات بين الحكومة الفيدرالية وقيادة ولاية غلمدغ، وهو ما وفر بيئة أكثر ملاءمة للشروع في تنفيذ الاستحقاق الانتخابي. وفي الوقت نفسه، تشهد الساحة السياسية داخل الولاية نشاطًا متزايدًا بين القوى السياسية والمرشحين المحتملين، حيث تتواصل اللقاءات والمشاورات بهدف بناء التحالفات وكسب التأييد قبل انطلاق المنافسة الرسمية، الأمر الذي يعكس الأهمية الكبيرة التي تحظى بها الانتخابات المقبلة.
وتتداول أوساط سياسية وإعلامية معلومات عن ترتيبات ومشاورات تجري بين عدد من الفاعلين السياسيين بشأن هوية المرشحين الذين سيخوضون السباق الرئاسي، إضافة إلى نقاشات تتعلق بطبيعة التحالفات المرتقبة داخل البرلمان الجديد، غير أن هذه المعلومات لم تؤكدها الجهات الرسمية حتى الآن. وفي المقابل، تؤكد اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات التزامها الكامل بالحياد، وحرصها على إدارة العملية الانتخابية وفق القوانين النافذة، بعيدًا عن أي تجاذبات أو اصطفافات سياسية.
ويحظى هذا الاستحقاق بمتابعة دقيقة من قبل الأوساط السياسية والشعبية داخل الصومال، نظرًا لما تمثله غلمدغ من أهمية في معادلة النظام الفيدرالي، ولما قد تتركه نتائج الانتخابات من تأثير على المشهد السياسي الوطني، خاصة مع اقتراب استكمال الاستحقاقات الانتخابية في ولايات أخرى. كما ينظر مراقبون إلى هذه الانتخابات باعتبارها اختبارًا جديدًا لقدرة المؤسسات الوطنية على إدارة انتقال سياسي سلمي يعزز الاستقرار ويدعم مسار بناء الدولة.
تُعد ولاية غلمدغ إحدى الركائز الأساسية للنظام الفيدرالي في الصومال، وظلت انتخاباتها تحظى باهتمام واسع نظرًا لتأثيرها في موازين القوى السياسية على المستوى الوطني. ومع اقتراب موعد الاقتراع، تتجه الأنظار إلى قدرة المؤسسات الانتخابية والقوى السياسية على إدارة عملية تتسم بالنزاهة والتوافق، بما يسهم في ترسيخ الممارسة الديمقراطية، وتعزيز الاستقرار السياسي، ودعم جهود بناء مؤسسات الدولة الفيدرالية على أسس أكثر رسوخًا واستدامة.















