سياتل، أمريكا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أجرى مدير عام ميناء مقديشو، السيد محمد علي نور (علي أميركو)، زيارة عمل رسمية إلى ميناء مدينة سياتل في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بدعوة رسمية من مجلس إدارة ميناء سياتل، في إطار توجه مؤسسي متقدم ومتسارع يهدف إلى تعزيز التعاون البحري الدولي، وتوسيع نطاق الشراكات الفنية والإدارية بين الموانئ العالمية، بما يسهم في بناء منظومة أكثر كفاءة واستدامة في إدارة العمليات البحرية، وتحسين جودة الخدمات اللوجستية، ورفع جاهزية الموانئ لمواكبة التحولات العميقة التي يشهدها قطاع النقل البحري والتجارة الدولية على المستويين الإقليمي والعالمي.
وقد تضمن برنامج الزيارة استقبالاً رسمياً موسعاً داخل مرافق ميناء سياتل، حيث كان في مقدمة مستقبلي الوفد الصومالي السيدة حمدي محمد، عضو مجلس إدارة الميناء، والسيد سام تشو، إلى جانب نخبة من كبار المسؤولين التنفيذيين والإداريين، في أجواء عكست حجم الاهتمام المؤسسي الكبير بهذه الزيارة وأهميتها الاستراتيجية، حيث جرى تنظيم سلسلة لقاءات وجلسات عمل مطولة ومكثفة امتدت على مدار اليوم، تناولت مختلف الجوانب المتعلقة بإدارة وتشغيل الموانئ الحديثة، وآليات تطوير الأداء المؤسسي، ورفع كفاءة العمليات التشغيلية، وتحسين جودة التنسيق بين الإدارات الفنية والإدارية داخل المنظومة المينائية، بما يضمن تحقيق أعلى درجات الانسيابية والدقة والفاعلية في إدارة العمليات اليومية.
وخلال هذه اللقاءات، قدّم مدير ميناء مقديشو عرضاً موسعاً وشاملاً ومفصلاً حول مسار التطوير الشامل الذي شهده الميناء خلال السنوات الأخيرة، موضحاً أن هذا المسار لم يكن تطوراً جزئياً أو مرحلياً، بل جاء ضمن رؤية إصلاحية استراتيجية متكاملة شملت تحديثاً واسع النطاق للبنية التحتية، بما في ذلك تطوير الأرصفة البحرية وتعميقها وتوسيع قدرتها الاستيعابية، وتحسين مناطق التحميل والتفريغ، وإعادة تنظيم مسارات الحركة داخل الميناء، وتوسيع مرافق التخزين والمناولة، إلى جانب إدخال تحسينات جوهرية على الأنظمة الإدارية والفنية التي تنظم سير العمل اليومي، بما يسهم في رفع الكفاءة التشغيلية وتقليل زمن الإجراءات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستخدمين.
كما استعرض الخطط الاستراتيجية المستقبلية لإدارة ميناء مقديشو، والتي تقوم على رؤية بعيدة المدى تهدف إلى إعادة هيكلة القدرات التشغيلية على أسس حديثة ومتطورة، وتعزيز الكفاءة اللوجستية، واعتماد أنظمة رقمية متقدمة في إدارة العمليات البحرية، بما في ذلك التحول الرقمي الكامل للإجراءات الإدارية، وتطوير أنظمة تتبع ذكية للشحنات والبضائع، وربط مختلف الإدارات والمنصات التشغيلية بنظام رقمي موحد يضمن سرعة تدفق المعلومات ودقة اتخاذ القرار، إضافة إلى تحسين آليات التنسيق بين الجهات الحكومية والخاصة العاملة داخل الميناء، بما يضمن تكامل الأدوار ورفع مستوى الأداء العام.
في المقابل، قدّم الجانب الأمريكي في ميناء سياتل عرضاً تفصيلياً موسعاً للغاية حول تجربته المتقدمة في إدارة وتشغيل أحد أهم وأكبر الموانئ على الساحل الغربي للولايات المتحدة، موضحاً أنظمة التشغيل الذكية المعتمدة التي تعتمد على أحدث تقنيات الذكاء التشغيلي والتحول الرقمي الكامل، وآليات إدارة حركة السفن والبضائع عبر منصات رقمية متكاملة تتيح مراقبة لحظية ودقيقة لجميع العمليات، إضافة إلى منظومات رقابة وإشراف متقدمة تعتمد على البيانات والتحليل الفوري لضمان أعلى مستويات الكفاءة والانسيابية في بيئة تشغيلية شديدة التعقيد والدقة.
كما شمل العرض الأمريكي شرحاً موسعاً لمنظومة السلامة البحرية وإدارة المخاطر، وآليات الاستجابة السريعة للطوارئ، ومعايير حماية الأرواح والممتلكات، إضافة إلى استعراض تجارب متقدمة في تطوير سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، وتقليل زمن الإجراءات التشغيلية إلى مستويات قياسية، بما يعزز من تنافسية الميناء ويجعله أحد أهم المراكز البحرية الحيوية في حركة التجارة العالمية، القادرة على استيعاب التغيرات المتسارعة في الاقتصاد البحري الدولي.
واتفق الجانبان على إطلاق إطار تعاون مؤسسي استراتيجي طويل الأمد تحت مسمى “الموانئ الشقيقة”، يهدف إلى تأسيس شراكة متقدمة تقوم على تبادل الخبرات الفنية والإدارية، وتنفيذ برامج تدريب وتأهيل مشتركة، وتطوير قدرات العاملين في ميناء مقديشو وفق أفضل المعايير الدولية، إضافة إلى دعم مشاريع التحول الرقمي وتحديث الأنظمة التشغيلية، وتبادل التجارب في مجالات إدارة الموانئ الذكية، بما يواكب التطورات التكنولوجية في القطاع البحري العالمي.
كما تم التأكيد على توسيع مجالات التعاون لتشمل الأمن والسلامة البحرية، وتطوير إدارة العمليات اللوجستية، وتبادل الخبرات في مجالات التخطيط الاستراتيجي والإدارة التشغيلية المتقدمة، وتعزيز قدرات الاستجابة للطوارئ البحرية، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتحسين جودة الخدمات، وترسيخ مكانة الموانئ كعصب رئيسي في حركة التجارة الدولية، ضمن بيئة اقتصادية تتسم بالتغير السريع والمنافسة العالمية المتزايدة.
تأتي هذه الزيارة ضمن مسار مؤسسي متصاعد يشهده قطاع الموانئ في الصومال، يقوم على الانفتاح المنظم والمدروس على التجارب الدولية المتقدمة في الإدارة والتشغيل، بهدف تطوير البنية التحتية وتعزيز الكفاءة المؤسسية ورفع مستوى الأداء التشغيلي إلى مستويات تتماشى مع المعايير العالمية الحديثة. كما تعكس أهمية الشراكات الدولية في نقل المعرفة وتبادل الخبرات، وبناء كوادر بشرية مؤهلة قادرة على قيادة عمليات التطوير المستدام، وتعزيز حضور الموانئ الصومالية في منظومة التجارة العالمية ضمن بيئة تتسم بالتنافسية العالية والتطور التكنولوجي المستمر والتحول الرقمي المتسارع.














