جوهر – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلنت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات والحدود في الصومال، أمس الأربعاء، اعتماد القائمة النهائية التي تضم 35 حزبًا ومنظمة سياسية للمشاركة في الانتخابات المتزامنة لمجالس المحافظات ومجلس ممثلي ولاية هيرشبيلي، في خطوة مهمة ضمن الاستعدادات الجارية لتنظيم استحقاقات انتخابية تهدف إلى تعزيز المشاركة الشعبية وترسيخ مبادئ التعددية السياسية في الولاية.
وأكدت اللجنة أن جميع الأحزاب والتنظيمات السياسية التي تضمنتها القائمة استوفت الشروط القانونية والمتطلبات التنظيمية اللازمة للتسجيل والمشاركة في العملية الانتخابية، بعد استكمال إجراءات المراجعة والتدقيق للملفات المقدمة. ومن المقرر أن تدخل هذه القوى السياسية مرحلة المنافسة الانتخابية بهدف الحصول على ثقة الناخبين والفوز بمقاعد في المجالس المحلية ومجلس ممثلي هيرشبيلي، ضمن نظام انتخابي يسعى إلى تعزيز دور المواطنين في اختيار ممثليهم.
ويمثل اعتماد قائمة الأحزاب المشاركة محطة أساسية في مسار التحضير للانتخابات المقبلة، حيث يعكس تقدم العمل المؤسسي الذي تقوده الجهات الانتخابية لضمان تنظيم عملية انتخابية أكثر شمولًا ووضوحًا. كما يشكل الإعلان مؤشرًا على اتساع مساحة المشاركة السياسية أمام مختلف القوى والتنظيمات، ويفتح المجال أمام منافسة قائمة على البرامج والرؤى لخدمة المجتمعات المحلية وتعزيز دور المؤسسات المنتخبة.
ويرى مراقبون أن مشاركة 35 حزبًا ومنظمة سياسية في انتخابات هيرشبيلي تمثل تطورًا مهمًا في التجربة السياسية الصومالية، خصوصًا في ظل المساعي الرامية إلى تعزيز الانتقال نحو نظام انتخابي يمنح المواطنين دورًا مباشرًا في اختيار ممثليهم. كما أن نجاح هذه الانتخابات قد يشكل نموذجًا مهمًا لبقية الولايات الفيدرالية، ويعزز الثقة في قدرة المؤسسات الصومالية على إدارة استحقاقات انتخابية تنافسية وشفافة.
وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تطوير النظام السياسي والانتخابي في الصومال، والانتقال تدريجيًا نحو مرحلة أكثر ارتباطًا بإرادة الناخبين وتوسيع المشاركة المجتمعية في صناعة القرار. ويؤكد محللون أن تعزيز دور الأحزاب السياسية وبناء مؤسسات منتخبة ذات شرعية شعبية يمثلان عنصرين أساسيين في دعم الاستقرار السياسي، وتحسين الحكم المحلي، وترسيخ ثقافة الديمقراطية في البلاد.
تعد انتخابات مجالس المحافظات ومجلس ممثلي ولاية هيرشبيلي جزءًا من المسار الوطني الأوسع الذي تسعى من خلاله الصومال إلى تعزيز التجربة الديمقراطية وتطوير آليات المشاركة السياسية. وبعد عقود من الاعتماد على أنظمة انتخابية غير مباشرة، تتجه البلاد تدريجيًا نحو نموذج يقوم على توسيع دور المواطنين في اختيار ممثليهم عبر انتخابات أكثر شمولًا. وتمثل تجربة هيرشبيلي محطة مهمة في هذا التحول، إذ ستوفر مؤشرات حول قدرة المؤسسات الانتخابية على إدارة منافسة سياسية متعددة الأطراف، وتعزيز التعددية الحزبية، وبناء مؤسسات أكثر تمثيلًا واستقرارًا تلبي تطلعات المواطنين وتدعم مسار بناء الدولة في الصومال.














