مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في مرحلة تشهد فيها الصومال حراكًا متزايدًا على الساحة الدولية، وتعمل فيها على تعزيز حضورها الخارجي وترسيخ علاقاتها مع المجتمع الدولي، استعرض وزير الدولة لوزارة الخارجية والتعاون الدولي في الحكومة الفيدرالية الصومالية، السيد علي محمد عمر علي (علي بلعد)، أمس السبت، أبرز النجاحات التي حققتها الدبلوماسية الصومالية خلال السنوات الأربع الماضية، مؤكدًا أن السياسة الخارجية أصبحت ركيزة أساسية في حماية المصالح الوطنية، ودعم جهود بناء الدولة، وتعزيز التعاون الدولي في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية.
وجاء ذلك خلال محاضرة موسعة نظمها معهد الدراسات الدبلوماسية التابع لوزارة الخارجية والتعاون الدولي في مقر الوزارة بالعاصمة مقديشو، تناولت واقع الدبلوماسية الصومالية، ومسار تطور العلاقات الخارجية، والإنجازات التي تحققت في إطار السياسة الخارجية للحكومة الفيدرالية. وركزت الفعالية على أهمية تطوير المعرفة الدبلوماسية، ورفع مستوى كفاءة العاملين في المؤسسات الحكومية، وتعزيز الفهم الوطني لدور الدبلوماسية باعتبارها أداة استراتيجية تخدم الأمن والاستقرار والتنمية وتحافظ على المصالح العليا للبلاد.
وشهدت المحاضرة حضور عدد من كبار مسؤولي وزارة الخارجية، من بينهم الأمين الدائم للوزارة، ومديرو الإدارات المختلفة، والدبلوماسيون وموظفو الوزارة، إلى جانب مسؤولين من الحكومة الفيدرالية، وباحثين ومختصين في الشؤون الدولية، وطلاب من الجامعة الوطنية الصومالية وجامعة مقديشو. وقد شكل اللقاء منصة للحوار وتبادل الرؤى حول التحولات التي شهدتها السياسة الخارجية الصومالية، والفرص المتاحة لتعزيز دورها خلال المرحلة المقبلة، في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.
وخلال عرضه، قدم وزير الدولة علي بلعد رؤية شاملة حول مسار الدبلوماسية الصومالية، موضحًا أن الحكومة الفيدرالية أولت خلال السنوات الماضية اهتمامًا كبيرًا بتوسيع العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف، وتعزيز الشراكات مع الدول الصديقة والمنظمات الإقليمية والدولية. وأكد أن هذه الجهود أسهمت في رفع مستوى الدعم الدولي الذي تحصل عليه الصومال في مجالات متعددة، من بينها الأمن، والتنمية الاقتصادية، وجذب الاستثمارات، ودعم جهود إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها.
وأشار الوزير إلى أن الدبلوماسية الصومالية شهدت تطورًا ملحوظًا في توظيف العلاقات الخارجية لخدمة الأولويات الوطنية، موضحًا أن حضور الصومال في المحافل الدولية أصبح أكثر فاعلية خلال الفترة الأخيرة، سواء من خلال المشاركة في المؤتمرات والقمم الدولية، أو عبر تعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين. وأضاف أن السياسة الخارجية للحكومة تقوم على الدفاع عن سيادة البلاد واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها، إلى جانب بناء علاقات متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
كما تناولت المحاضرة الدور المتنامي لـ الدبلوماسية الاقتصادية في استراتيجية وزارة الخارجية والتعاون الدولي، حيث أوضح وزير الدولة أن العلاقات الدولية الحديثة لم تعد تقتصر على الملفات السياسية والأمنية، بل أصبحت مرتبطة بشكل وثيق بالتنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات وتعزيز فرص التعاون التجاري. وأكد أن الحكومة الصومالية تعمل على استخدام أدواتها الدبلوماسية لفتح آفاق جديدة أمام المستثمرين والشركاء الاقتصاديين، بما يدعم النمو الاقتصادي، ويسهم في توفير فرص العمل، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتطرق علي محمد عمر علي (علي بلعد) كذلك إلى جهود الوزارة في تطوير العمل القنصلي، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين الصوماليين في الخارج، وتعزيز التواصل مع الجاليات الصومالية المنتشرة حول العالم. وأوضح أن المغتربين يمثلون عنصرًا مهمًا في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز العلاقات بين الصومال والدول التي يقيمون فيها، مشددًا على أهمية توفير خدمات أكثر كفاءة لهم، وتقوية الروابط الوطنية معهم، والاستفادة من خبراتهم وإسهاماتهم في مسيرة التنمية.
وأكد وزير الدولة للخارجية والتعاون الدولي أهمية الاستثمار في العنصر البشري داخل القطاع الدبلوماسي، مشيرًا إلى أن بناء مؤسسة دبلوماسية حديثة يتطلب تطوير قدرات الكوادر الوطنية، وتعزيز برامج التدريب والتأهيل، وتشجيع الشباب على دراسة العلاقات الدولية والعلوم الدبلوماسية. كما دعا إلى استمرار تنظيم المحاضرات والبرامج العلمية التي تسهم في إعداد جيل جديد من الدبلوماسيين القادرين على تمثيل الصومال بكفاءة في المحافل الإقليمية والدولية.
وشهدت المحاضرة نقاشًا مفتوحًا بين وزير الدولة والمشاركين، حيث تناولت المداخلات أبرز التحديات التي تواجه السياسة الخارجية الصومالية، والفرص المتاحة لتعزيز حضور البلاد خلال المرحلة المقبلة. وأكد المشاركون أهمية استمرار الحوار الأكاديمي والمؤسسي حول قضايا الدبلوماسية، باعتباره وسيلة لتعزيز الفهم الوطني لطبيعة العمل الخارجي، ودعم الجهود الرامية إلى بناء سياسة خارجية أكثر فاعلية وتأثيرًا.
خلفية:
تأتي هذه المحاضرة في سياق التحولات التي تشهدها الدبلوماسية الصومالية خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقلت السياسة الخارجية تدريجيًا من مرحلة استعادة الحضور الدولي إلى مرحلة أكثر نشاطًا تقوم على بناء شراكات استراتيجية وتوسيع دائرة التعاون مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية. وقد ركزت الحكومة الفيدرالية على تعزيز موقع الصومال في المنظمات الدولية، وتطوير العلاقات الثنائية، وتحويل الانفتاح الدبلوماسي إلى فرص عملية تدعم الأمن والتنمية والاستثمار.
وتعد وزارة الخارجية والتعاون الدولي إحدى المؤسسات المحورية في تنفيذ رؤية الدولة الصومالية على المستوى الخارجي، من خلال الدفاع عن المصالح الوطنية، وتعزيز العلاقات مع الشركاء، ورعاية المواطنين في الخارج، وتوظيف الدبلوماسية لخدمة أهداف التنمية والاستقرار. كما يمثل تطوير المؤسسات الدبلوماسية وبناء قدرات العاملين فيها خطوة أساسية لضمان استدامة النجاحات المحققة، وتعزيز قدرة الصومال على التعامل مع المتغيرات الدولية، وترسيخ حضورها كدولة فاعلة تسعى إلى تحقيق السلام والاستقرار والتنمية الشاملة.














