مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في إطار المساعي المتواصلة لتعزيز كفاءة المؤسسة العسكرية الصومالية ورفع مستوى الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة، أجرى قائد الجيش الوطني الصومالي، اللواء إبراهيم محمد محمود، زيارة تفقدية إلى قيادة معسكر مصلح التابع للجيش الوطني، في خطوة تعكس اهتمام القيادة العسكرية بالمتابعة الميدانية المباشرة لأوضاع الوحدات القتالية، وتقييم مستوى الاستعداد، والوقوف على الاحتياجات التي من شأنها دعم أداء القوات في تنفيذ مهامها الوطنية. وتأتي الزيارة ضمن نهج قيادة الجيش الرامي إلى تعزيز الانضباط العسكري، وتطوير الأداء المؤسسي، وتقوية التواصل بين القيادات العليا والجنود في مختلف مواقع انتشارهم.
وخلال الزيارة، اطلع قائد الجيش على سير العمل داخل قيادة معسكر مصلح، واستمع إلى تقارير حول طبيعة المهام اليومية التي تضطلع بها القوات، ومستوى الجاهزية لتنفيذ الواجبات الأمنية والدفاعية الموكلة إليها. كما شملت الجولة تقييم منظومة القيادة والإدارة داخل المعسكر، وبرامج التدريب والتأهيل، ومستوى الانضباط العسكري، إلى جانب مراجعة الاحتياجات القائمة والخطط المستقبلية الرامية إلى تعزيز قدرات القوات ورفع كفاءتها العملياتية، بما يتناسب مع المتطلبات الأمنية التي تواجه البلاد.
وكان في استقبال قائد الجيش لدى وصوله إلى المعسكر قائد اللواء 73 مشاة في الجيش الوطني الصومالي، العقيد عبد الله عثمان جمعالي، الذي قدم إحاطة شاملة حول الوضع العام للقيادة، وطبيعة الأنشطة الجارية، ومستوى استعداد القوات، إضافة إلى استعراض الجهود التي تبذلها الوحدة في إطار مسؤولياتها المتعلقة بالأمن والدفاع عن الوطن. كما تناول العرض أبرز النجاحات التي حققتها القوات خلال أداء مهامها، والتحديات التي تتطلب مزيدًا من الدعم والمعالجة لتعزيز الفاعلية الميدانية.
وخلال لقائه بالضباط والجنود في المعسكر، أشاد اللواء إبراهيم محمد محمود بالتضحيات والجهود التي يقدمها أفراد الجيش الوطني في سبيل حماية البلاد والدفاع عن أمن الشعب الصومالي، مؤكدًا أن الالتزام والانضباط وروح المسؤولية الوطنية تمثل الركائز الأساسية لبناء جيش قوي قادر على مواجهة التحديات. وحث القوات على مواصلة أداء واجباتها بمهنية عالية، والتمسك بالقيم العسكرية، واحترام التسلسل القيادي، والالتزام بالتعليمات والأوامر الصادرة عن القيادة، باعتبار ذلك أساسًا لنجاح أي مؤسسة عسكرية حديثة.
وأكد قائد الجيش خلال الزيارة أهمية استمرار برامج التدريب والتأهيل، ورفع مستوى المعرفة العسكرية لدى أفراد القوات المسلحة، مشيرًا إلى أن تطوير قدرات الجيش لا يرتبط فقط بتوفير المعدات والإمكانات، بل يعتمد بدرجة كبيرة على الاستثمار في العنصر البشري، وتعزيز المهارات القيادية، وترسيخ ثقافة الاحتراف العسكري. وشدد على ضرورة مواصلة تنفيذ الخطط الرامية إلى تحسين الأداء العملياتي، وتعزيز قدرة الوحدات على التعامل مع مختلف الظروف الأمنية، بما يضمن جاهزية الجيش للقيام بمسؤولياته الدستورية في حماية الدولة والمواطنين.
ورافق قائد الجيش خلال الزيارة قائد قيادة إسناد الجيش الوطني الصومالي، وعدد من مسؤولي القيادات العامة للقوات المسلحة، إلى جانب مجموعة من كبار الضباط، حيث شارك الوفد العسكري في تقييم شامل لأوضاع المعسكر، ومراجعة الاحتياجات والخطط المستقبلية الخاصة بتطوير العمل العسكري. وتعكس مشاركة عدد من القيادات العليا في هذه الجولة أهمية المتابعة الجماعية لواقع الوحدات، وضمان انسجام الخطط العسكرية مع متطلبات الميدان، خصوصًا في ظل المرحلة التي تعمل فيها القوات المسلحة على تعزيز قدراتها وتوسيع مسؤولياتها الأمنية.
تأتي زيارة قائد الجيش الوطني إلى معسكر مصلح في سياق أوسع من جهود إعادة بناء وتطوير القوات المسلحة الصومالية، التي تشهد خلال السنوات الأخيرة برامج متواصلة للإصلاح المؤسسي، وتحسين التدريب، وتعزيز القدرات العملياتية، بهدف الوصول إلى جيش وطني أكثر كفاءة واستقلالية. وتمثل الجولات الميدانية التي تجريها القيادات العسكرية أداة مهمة في متابعة تنفيذ الخطط على أرض الواقع، وتعزيز الروح المعنوية للقوات، ومعالجة التحديات التي تواجه الوحدات المنتشرة.
وفي ظل استمرار التحديات الأمنية والعمليات العسكرية ضد التنظيمات الإرهابية، تسعى المؤسسة العسكرية الصومالية إلى ترسيخ نموذج يعتمد على الاحتراف والانضباط والجاهزية، بما يدعم مسار بناء دولة قادرة على حماية أمنها وسيادتها، وتحقيق الاستقرار الذي يشكل أساسًا للتنمية وإعادة الإعمار. كما تعكس هذه التحركات اهتمام القيادة العسكرية بتعزيز حضورها الميداني، وبناء علاقة أكثر قربًا بين القيادات والجنود، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وترسيخ ثقافة المسؤولية داخل صفوف الجيش الوطني.














