كمبالا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تتجه الجهود الدولية الرامية إلى تشكيل قوة متعددة الجنسيات في قطاع غزة إلى مرحلة جديدة مع تعهد أوغندا بالمساهمة بنحو 1,200 جندي، في وقت تدرس فيه بوروندي إمكانية الانضمام إلى المهمة، وسط مساعٍ لتكوين قوة قد يصل قوامها إلى 20 ألف عنصر للمساعدة في تثبيت وقف إطلاق النار، ودعم الترتيبات الأمنية، وتدريب الشرطة الفلسطينية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان.
وأفادت المعلومات المتداولة بأن مسؤولين عسكريين رفيعي المستوى من أوغندا وبوروندي زاروا إسرائيل مؤخرًا، وأجروا مباحثات بشأن الخطط المرتبطة بتشكيل القوة الدولية والدور المحتمل للدولتين فيها. وتأتي هذه التحركات في إطار مشاورات تتناول طبيعة المهمة وتركيبة القوة والمهام التي يمكن أن تضطلع بها في غزة خلال المرحلة التي تلي انتهاء العمليات القتالية، في ظل استمرار البحث عن ترتيبات أمنية قابلة للتطبيق على الأرض.
وبحسب المعطيات المتاحة، شرعت أوغندا في استكمال الإجراءات المرتبطة بمشاركتها بعد موافقة البرلمان الأوغندي على خطة إرسال قوات إلى المهمة، كما بدأت عملية اختيار العناصر العسكرية المرشحة للمشاركة. وفي المقابل، لم تحسم بوروندي بصورة رسمية قرار إرسال قوات، ولا تزال حكومتها تدرس المشاركة المحتملة، من دون الإعلان عن حجم مساهمتها إذا تقرر الانضمام إلى القوة.
وتشير الأرقام المتداولة حتى الآن إلى أن التعهد الأوغندي يمثل إحدى أكبر المساهمات المعلنة للقوة المقترحة، لكنه لا يزال بعيدًا عن العدد المستهدف البالغ نحو 20 ألف عنصر. فقد تعهد المغرب بنحو 500 عنصر، فيما أشارت التقديرات إلى مساهمة مشتركة من كوسوفو وكازاخستان وألبانيا تصل إلى نحو 80 جنديًا، ما يعني أن القوة لا تزال بحاجة إلى مساهمات إضافية من دول أخرى لاستكمال قوامها المقترح.
وتبرز مشاركة أوغندا وبوروندي المحتملة في ضوء الخبرة التي راكمتها قوات البلدين في عمليات حفظ السلام والمهام الأمنية في القارة الإفريقية، ولا سيما مشاركتهما لسنوات في العمليات الأمنية في الصومال. وقد اكتسبت القوات الأوغندية والبوروندية خبرات ميدانية في مواجهة الجماعات المسلحة وحماية المنشآت والمواقع الحيوية والعمل ضمن بعثات متعددة الجنسيات، وهي خبرات يمكن أن تكون ذات صلة بطبيعة المهمة الأمنية المقترحة في غزة.
ورغم التقدم في الحصول على تعهدات أولية، لا تزال أمام تشكيل القوة ونشرها تحديات سياسية وعسكرية كبيرة، من بينها تحديد العلاقة بين القوة الدولية والقوات الإسرائيلية، وترتيبات انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، ومسألة نزع سلاح حركة حماس، فضلًا عن تحديد قواعد الاشتباك والصلاحيات والجهة التي ستتولى إدارة الأمن في القطاع خلال المرحلة الانتقالية. كما لم تُحسم بصورة نهائية طبيعة التنسيق بين القوة الدولية المقترحة والأجهزة الأمنية الفلسطينية، وهو ما يجعل استكمال الإطار السياسي والقانوني للمهمة شرطًا أساسيًا قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الميداني.
تأتي التحركات الرامية إلى تشكيل قوة دولية في غزة في إطار البحث عن ترتيبات أمنية للمرحلة التي تلي الحرب، وسط تحديات مرتبطة بحماية المدنيين، وضمان استمرار وقف إطلاق النار، وتأمين وصول المساعدات، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية المحلية. وتكتسب مشاركة دول إفريقية مثل أوغندا وبوروندي أهمية خاصة بالنظر إلى خبرتهما السابقة في بعثات حفظ السلام والعمليات الأمنية في القارة، بما في ذلك الصومال، إلا أن نجاح أي قوة دولية في غزة سيعتمد بدرجة كبيرة على وضوح تفويضها، وتحديد صلاحياتها وقواعد اشتباكها، ووجود توافق سياسي بين الأطراف المعنية بشأن مستقبل القطاع. كما أن قضايا الانسحاب الإسرائيلي، ونزع السلاح، وإدارة الأمن، والعلاقة مع المؤسسات الفلسطينية ستظل عوامل حاسمة في تحديد قدرة القوة المقترحة على أداء مهامها وتحقيق استقرار أمني مستدام في غزة.














