مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
اختتمت وزارة الأمن الداخلي في الحكومة الفيدرالية الصومالية أعمال المؤتمر الوطني لحوكمة وتنسيق الأمن الداخلي، الذي عُقد يومي 1 و2 سبتمبر الجاري في قاعة «هنغر» بالعاصمة مقديشو، تحت شعار «تعزيز حوكمة قطاع الأمن الداخلي»، بمشاركة مسؤولين وممثلين عن المؤسسات الأمنية والحكومية والبرلمانية، إلى جانب شركاء دوليين وخبراء وجهات معنية بالقطاع الأمني.
وركز المؤتمر على تعزيز حوكمة مؤسسات الأمن الداخلي وآليات الرقابة عليها، وتطوير التنسيق بين الأجهزة والمؤسسات الحكومية، إلى جانب بحث سبل بناء قطاع أمني مستدام ماليًا وأكثر اعتمادًا على الموارد الوطنية. كما سعى المشاركون إلى مناقشة التحديات المؤسسية والعملية التي تؤثر في أداء المنظومة الأمنية، ووضع مسارات من شأنها دعم قدراتها على الاضطلاع بمسؤولياتها بصورة أكثر كفاءة واستدامة.
وشهدت الجلسة الافتتاحية كلمات لوزير الأمن الداخلي، الجنرال عبد الله شيخ إسماعيل، فيما افتتح المؤتمر رسميًا رئيس مجلس الشعب والقائم بأعمال رئيس الجمهورية، عبد القادر محمد نور (جامع). وعكس مستوى المشاركة الرسمية أهمية المؤتمر في ظل الجهود الرامية إلى تطوير إطار وطني أكثر تكاملًا لإدارة قطاع الأمن الداخلي وتعزيز المساءلة والتنسيق بين مختلف المؤسسات المعنية.
وضم المؤتمر ممثلين عن المؤسسات الأمنية التابعة للحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء في الدولة الفيدرالية، وأعضاء من البرلمان الفيدرالي، ووزارات الداخلية، والدفاع، والأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب بعثة الأمم المتحدة الانتقالية في الصومال، وبعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وتحقيق الاستقرار في الصومال (أوصوم)، وممثلين عن البعثات الدبلوماسية وشركاء دوليين وخبراء في الشؤون الأمنية وأطراف أخرى ذات صلة.
وتوزعت أعمال المؤتمر على ثلاث جلسات فنية رئيسية، تناولت الأولى الرقابة على مؤسسات الأمن الداخلي، مع بحث مسؤوليات وزارة الأمن الداخلي تجاه المؤسسات الواقعة ضمن نطاق إشرافها، ومن بينها قوة الشرطة الصومالية، وجهاز المخابرات والأمن الوطني (نيسا)، ووكالة الهجرة والمواطنة. كما ناقشت الجلسة هياكل الإبلاغ والمساءلة، وسبل متابعة الأداء، وتحقيق التوازن بين الاستقلالية التشغيلية للأجهزة الأمنية وبين الرقابة التي تضطلع بها الوزارة والبرلمان.
وركزت الجلسة الثانية على التنسيق بين الأجهزة والوزارات، حيث بحث المشاركون الثغرات القائمة في التنسيق بين وزارة الأمن الداخلي والأجهزة التابعة لها والمنظومة الأمنية الأوسع، فضلًا عن آليات تعزيز التعاون بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء. وشملت المناقشات ضرورة الحد من تداخل الاختصاصات وتوضيح الأدوار والمسؤوليات، إلى جانب تحسين تبادل المعلومات والبيانات الأمنية والاستخباراتية بما يعزز فاعلية العمل المشترك.
أما الجلسة الثالثة، فخصصت لبحث إصلاح قطاع الأمن والقدرة على تحمل تكاليفه، وتناولت سبل بناء قطاع أمني قابل للاستدامة المالية، من خلال مواءمة حجم القوات مع الاحتياجات والموارد المتاحة، وتحقيق أفضل استفادة من الإنفاق الأمني القائم، وتعزيز القدرة على توفير التمويل بصورة مستقرة، وتقليل الاعتماد على المانحين. كما جرى بحث مواءمة هذه الجهود مع هندسة الأمن الوطني وخطة تطوير قطاع الأمن، في سياق المرحلة الانتقالية المرتبطة بأوصوم.
وأكدت وزارة الأمن الداخلي أن المؤتمر يمثل أول مؤتمر وطني يُخصص بالكامل لحوكمة الأمن الداخلي، معتبرة مخرجاته خطوة مهمة نحو تعزيز أداء المؤسسات الأمنية في مختلف أنحاء البلاد. وأوضحت أن العمل على تنفيذ ما تم التوصل إليه يبدأ عقب اختتام المؤتمر، من خلال مبادرات متخصصة تهدف إلى تحويل الالتزامات والتوصيات إلى تحسينات ملموسة وإجراءات عملية قابلة للتنفيذ.
وشددت الوزارة على استعدادها لقيادة مرحلة المتابعة، فيما عكست مشاركة مختلف المؤسسات والأجهزة، بحسب البيان الختامي، إرادة مشتركة لتحويل توصيات المؤتمر إلى خطوات عملية تعزز المساءلة والتنسيق والقدرات المؤسسية. كما وجهت الوزارة الشكر إلى المؤسسات الفيدرالية والولايات الأعضاء والبرلمان والشركاء الدوليين والخبراء وجميع الجهات التي شاركت في أعمال المؤتمر وأسهمت في مناقشاته.
ويأتي المؤتمر في وقت تسعى فيه الصومال إلى ترسيخ منظومة أمنية وطنية أكثر تكاملًا، تقوم على وضوح الاختصاصات، وفعالية التنسيق، وقوة الرقابة المؤسسية، والاستدامة المالية. ويُنظر إلى متابعة مخرجات المؤتمر وتنفيذها على أرض الواقع باعتبارها المرحلة الأهم في تحويل النقاشات والتوصيات إلى إصلاحات عملية تعزز قدرة مؤسسات الأمن الداخلي على أداء مسؤولياتها، وتدعم بناء قطاع أمني أكثر كفاءة ومساءلة واستدامة.














