مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
على الرغم من استمرار الغموض بشأن ملابسات الضربة الجوية التي استهدفت منزل القائد السابق لمصلحة السجون الصومالية، اللواء مهـد عبد الرحمن آدم (شوب)، في مدينة دولو بإقليم غدو، ربط الرئيس الأسبق لجهاز المخابرات والأمن الوطني الصومالي (نيسا)، فهد ياسين حاجي طاهر، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، بين الحادث وواقعة استهداف الرئيس الأسبق عبد الله يوسف أحمد بسيارة مفخخة في مدينة بيدوا عام 2006، معتبرًا أن حادث دولو قد تكون له تداعيات سياسية وأمنية واسعة تتجاوز نطاقه المباشر.
وأوضح فهد ياسين أن حادثة استهداف عبد الله يوسف في سبتمبر 2006 بسيارة محملة بالمتفجرات أفضت، بحسب تقديره، إلى تحولات تركت آثارًا كبيرة على مسار البلاد خلال السنوات التي تلتها. واستند في مقارنته إلى ما اعتبره الأثر الممتد لذلك الهجوم على المشهد الصومالي، مشيرًا إلى أن حادث دولو قد يفضي بدوره إلى تداعيات تتجاوز حدود الواقعة نفسها.
وأضاف، في المنشور ذاته، أن الضربة التي استهدفت منزل شوب في دولو قد تؤدي إلى آثار خطيرة تمتد داخل الصومال وإلى دول الجوار. وجاء هذا التقييم في ظل حساسية الموقع الجغرافي لدولو القريبة من الحدود الإثيوبية، والتوترات السياسية والأمنية المتصاعدة في جنوب الصومال، دون أن يقدم تفاصيل أو معطيات تثبت طبيعة التداعيات التي تحدث عنها.
وتأتي تصريحات فهد ياسين في وقت لا تزال فيه ملابسات حادث دولو غير محسومة، إذ أفادت مصادر محلية بأن ضربة جوية وقعت نحو الساعة 11:40 من مساء الخميس واستهدفت منزل شب، الذي كان موجودًا داخل جزء محصن من المبنى عند وقوع الهجوم. ووفق المعلومات المتداولة، نجا القائد السابق من الضربة، بينما تعرض هو وعدد من الأشخاص الموجودين معه لإصابات طفيفة، ونُقل لاحقًا إلى منشأة طبية في دولو لتلقي العلاج.
ووجّه فهد ياسين في منشوره انتقادًا إلى إدارة الرئيس حسن شيخ محمود، معتبرًا أنها تجاوزت، بحسب وصفه، ما سماه «الحدود» في إدارة ملف الأمن الوطني، وداعيًا إلى العودة إلى ما وصفه بـ«منظومة الأمن الوطني الشاملة». وتعكس هذه التصريحات موقفًا سياسيًا ناقدًا للحكومة، ولا سيما في ما يتعلق بإدارة الملف الأمني وطريقة التعامل مع التطورات السياسية والعسكرية الداخلية.
ويرتبط اسم شوب خلال الفترة الأخيرة بالتطورات السياسية والأمنية في ولاية جنوب الغرب، ولا سيما بعلاقته بالرئيس السابق للولاية عبد العزيز حسن محمد (لَفْتَاغَرين). وقد تصاعدت الخلافات داخل الولاية بشأن القيادة السياسية والترتيبات الأمنية، بالتزامن مع تطورات ميدانية في مدينة بيدوا، ما أضفى على حادث استهداف القائد السابق لمصلحة السجون أهمية إضافية في ظل المشهد المتوتر في جنوب البلاد.
كما تأتي تصريحات فهد ياسين في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الصومالية نقاشًا متزايدًا حول حدود استخدام الأدوات العسكرية والأمنية في التعامل مع الخلافات الداخلية، ومدى تأثير أي حادث مسلح على العلاقات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء. ومن هذا المنظور، فإن المقارنة التي طرحها فهد ياسين بين حادث دولو وواقعة عبد الله يوسف عام 2006 تعكس قراءته السياسية لاحتمال امتداد تداعيات الحوادث الأمنية إلى ما هو أبعد من أهدافها المباشرة.
ومع ذلك، لا تزال الجهة التي نفذت الضربة في دولو ودوافعها غير واضحة، كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها بصورة رسمية. ولذلك تبقى التقديرات المتعلقة بخلفيات الهجوم أو ارتباطه المباشر بالصراع السياسي في جنوب الغرب بحاجة إلى معلومات إضافية ونتائج تحقيق يمكن أن تحدد طبيعة العملية والجهات ذات الصلة بها.
وتأتي هذه التطورات بينما تشهد ولاية جنوب الغرب مرحلة من التوتر السياسي والأمني المتزايد، في ظل خلافات حول مستقبل القيادة السياسية وترتيبات الأمن والنفوذ داخل الولاية. ويبرز شوب في هذا المشهد بوصفه مسؤولًا أمنيًا سابقًا ارتبط خلال الفترة الأخيرة بأحد أطراف الصراع، ما يمنح حادث استهدافه أهمية تتجاوز طابعه الأمني المباشر، خصوصًا مع تزامنه مع التطورات الميدانية في بيدوا وتصاعد المخاوف من انتقال الخلافات السياسية إلى مواجهات أمنية أوسع في جنوب الصومال.














