دولو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في ظل تصاعد التوترات السياسية والأمنية في جنوب غرب الصومال، أصدرت وزارة الإعلام التابعة للسلطة الموالية للرئيس السابق لولاية جنوب غرب الصومال عبد العزيز حسن محمد (لفتاغرين)، اليوم الجمعة، بيانًا بشأن حادثة وقعت داخل منزل في مدينة دولو بمحافظة غدو، وأصيب خلالها اللواء مهد عبد الرحمن آدم، المعروف باسم شوب، القائد السابق لمصلحة السجون الصومالية، فيما تحدثت الوزارة عن مقتل عدد من الأشخاص داخل المنزل، وسط روايات متباينة بشأن طبيعة الحادث والجهة المسؤولة عنه.
وأدانت الوزارة، في بيانها، ما وصفته بهجوم بطائرة مسيرة تركية استهدف منزل اللواء شوب، معتبرة أن الواقعة، بحسب روايتها، لم تكن عملية عسكرية ضد حركة الشباب أو أي تنظيم مسلح آخر. وقالت إن استهداف منزل شخصية عسكرية وسياسية صومالية بارزة يمثل، من وجهة نظرها، تطورًا خطيرًا في سياق الخلافات السياسية الداخلية، محذرة من أن استخدام قدرات عسكرية أجنبية في مثل هذه الظروف قد يؤدي إلى توسيع نطاق الأزمة وتعقيد مسارات معالجتها.
وأضافت الوزارة أن تداعيات الحادثة، وفق تقديرها، لا تقتصر على مدينة دولو أو محافظة غدو، وإنما ترتبط بالمشهد السياسي والأمني الأوسع في ولاية جنوب غرب الصومال. وربطت بين الواقعة والخلافات القائمة بين الحكومة الفيدرالية وقوى سياسية معارضة لها، معتبرة أن الحادثة تستوجب اهتمامًا وطنيًا، خصوصًا في ظل تصاعد التوترات السياسية والميدانية التي تشهدها الولاية ومناطق أخرى من البلاد.
وفي سياق متصل، تناول البيان طبيعة التعاون العسكري والأمني بين الصومال وتركيا، مشيرًا إلى أن الوجود العسكري التركي في البلاد أُنشئ بهدف دعم مؤسسات الأمن الوطنية وتعزيز قدراتها في مكافحة الإرهاب. وقالت الوزارة إن هذه الشراكة ينبغي، بحسب موقفها، ألا تُستخدم في استهداف منازل صومالية أو ممارسة الضغط على المعارضين السياسيين أو التأثير في نتائج الخلافات الداخلية، داعية إلى أن تظل القدرات العسكرية المرتبطة بالتعاون بين البلدين ضمن الأهداف الأمنية والقانونية المعلنة.
كما تطرقت الوزارة إلى مسألة المسؤولية عن استخدام القدرات العسكرية الأجنبية، وقالت إن وجود تفويض أو طلب من مسؤولين في الحكومة الفيدرالية، في حال ثبوت ذلك، لا يلغي ضرورة تحديد المسؤوليات السياسية والعسكرية والعملياتية المرتبطة باستخدام القوة. وأشارت إلى أن تشغيل الطائرات المسيرة المسلحة واختيار الأهداف وإطلاق الأسلحة تتصل بمستويات مختلفة من القرار، معتبرة أن توضيح هذه الجوانب يمثل جزءًا أساسيًا من تحديد ملابسات الواقعة والمسؤوليات المرتبطة بها.
وتتباين رواية وزارة الإعلام التابعة للسلطة الموالية للفتاغرين مع الرواية التي أعلنتها الحكومة الفيدرالية الصومالية، التي أكدت عدم تورطها في الحادثة، وقالت إن المعلومات الأولية الواردة من أجهزتها الأمنية تشير إلى أن الانفجارات نجمت عن مواد متفجرة كانت قيد الإعداد داخل المنزل. وأعلنت الحكومة عزمها تشكيل لجنة لتقصي الحقائق للكشف عن ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات، في وقت تحدثت فيه مصادر وتقارير أخرى عن استهداف جوي للمنزل، دون توافر تحقق مستقل يحسم بصورة نهائية طبيعة الانفجارات أو الجهة التي تقف وراءها.
ويكتسب الحادث بعدًا سياسيًا وعائليًا إضافيًا، في ظل صلة المصاهرة التي تجمع بين عبد العزيز حسن محمد (لفتاغرين) واللواء مهد عبد الرحمن آدم، إذ تشير معلومات صحفية إلى أن الجنرال شوب هو والد زوجة لفتاغرين. ويأتي هذا الارتباط في سياق سياسي شديد الحساسية، دون أن يعني بحد ذاته وجود صلة سببية بين العلاقة العائلية والحادثة أو أن يشكل دليلًا على مسؤولية أي طرف عنها.
وتجدر الإشارة إلى أن لفتاغرين لا يزال يتمسك بأنه الرئيس الشرعي لولاية جنوب غرب الصومال، ويرفض الاعتراف بالترتيبات السياسية التي أفضت إلى تولي الشيخ آدم محمد نور (آدم مدوبي) قيادة الولاية. وتأتي هذه الخلافات في وقت شهدت فيه الولاية تصعيدًا سياسيًا وأمنيًا ومواجهات في محيط بيدوا بين القوات الحكومية ومسلحين موالين لفتاغرين، ما يزيد من حساسية حادثة دولو وتداعياتها المحتملة. وفي ظل استمرار تضارب الروايات، تبرز أهمية التحقق المستقل والشفاف من طبيعة الواقعة وتحديد المسؤوليات استنادًا إلى أدلة قابلة للتحقق، بما يحول دون توظيف الحادثة في تعميق الاستقطاب أو دفع الخلاف السياسي نحو مزيد من التصعيد.













