مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
حددت اللجنة الدائمة لمجلس الشعب الفيدرالي الصومالي موعد إجراء انتخابات رئيس البرلمان ونائبيه، في إطار التحضيرات الجارية لاستكمال الترتيبات التنظيمية والسياسية الخاصة بانطلاق أعمال الدورة الثامنة للبرلمان، وسط اهتمام سياسي واسع بالمنافسة المرتقبة على قيادة المؤسسة التشريعية خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب الترتيبات التي أقرتها اللجنة الدائمة للبرلمان، فقد تم تحديد 12 أغسطس المقبل موعدًا لإجراء انتخابات رئيس مجلس الشعب الفيدرالي، فيما من المقرر أن تبدأ أعمال الدورة الثامنة للبرلمان في الأول من أغسطس، في خطوة تمهد لمرحلة جديدة من العمل التشريعي والرقابي داخل المؤسسة الدستورية.
وتأتي هذه الاستعدادات في وقت يشهد فيه البرلمان حراكًا سياسيًا متزايدًا مع إعلان عدد من الشخصيات نيتها خوض المنافسة على منصب رئيس المجلس، ومن أبرز الأسماء المتداولة عبد السلام عبدي علي (طاي) وزير الخارجية، وعبد القادر محمد نور (جامع) وزير الموانئ، إلى جانب مرشحين آخرين يتوقع أن تظهر أسماؤهم مع اكتمال الإجراءات الرسمية للترشح.
وفي سياق التحضيرات الانتخابية، أعلنت الجهات البرلمانية المختصة الشروط القانونية المطلوبة للمرشحين لمنصب رئيس مجلس الشعب ونائبيه، مؤكدة أن استيفاء هذه المعايير يمثل شرطًا أساسيًا للقبول والترشح للمناصب القيادية في البرلمان الفيدرالي.
وتنص الشروط على أن يكون المرشح عضوًا في المجلس الذي يترشح لرئاسته أو لمنصب نائب الرئيس فيه، وأن لا يقل عمر المتقدم لشغل منصب رئيس أو نائب رئيس أي من مجلسي البرلمان عن 35 عامًا، وذلك لضمان توفر الخبرة والنضج السياسي المطلوبين لتولي المناصب القيادية في المؤسسة التشريعية.
كما تشترط اللوائح أن يكون والدا المرشح مواطنين صوماليين، وألا يكون المرشح متزوجًا من شخص يحمل جنسية أجنبية، إضافة إلى إلزام أي مرشح يحمل جنسية دولة أخرى بتقديم وثيقة تثبت تخليه عن تلك الجنسية في حال فوزه بمنصب رئيس أو نائب رئيس أحد مجلسي البرلمان الفيدرالي.
وتتضمن المعايير كذلك ضرورة أن يقدم المرشح إقرارًا خطيًا بممتلكاته إلى مكتب المراجع العام لجمهورية الصومال الفيدرالية، إلى جانب الالتزام بأي شروط أو متطلبات أخرى تنص عليها القوانين الوطنية ذات الصلة، بما يضمن تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة في اختيار القيادات البرلمانية.
ويرى مراقبون أن تحديد موعد الانتخابات والإعلان المبكر عن شروط الترشح يعكسان توجهًا نحو تنظيم العملية البرلمانية وفق إطار قانوني واضح، خصوصًا في ظل أهمية منصب رئيس مجلس الشعب باعتباره أحد أبرز المناصب الدستورية في البلاد، ودوره في إدارة العمل التشريعي وتنظيم العلاقة بين البرلمان والمؤسسات الحكومية.
ويؤكد محللون سياسيون أن نجاح الانتخابات البرلمانية المقبلة لا يرتبط فقط باختيار شخصية لرئاسة المجلس، بل بقدرة القيادة الجديدة على تعزيز دور البرلمان في التشريع والرقابة، وترسيخ ثقافة العمل المؤسسي، خاصة في مرحلة تشهد فيها الصومال تحولات سياسية واستعدادات لاستحقاقات وطنية مهمة.
يمثل مجلس الشعب الفيدرالي الصومالي إحدى الركائز الأساسية في النظام السياسي للبلاد، إذ يضطلع بمسؤوليات تشريعية ورقابية مهمة، إلى جانب دوره في مناقشة القوانين والسياسات العامة ومتابعة أداء السلطة التنفيذية. وتعد انتخابات رئيس المجلس ونائبيه من المحطات السياسية البارزة التي تؤثر على طبيعة العمل البرلماني خلال المرحلة المقبلة، حيث تعكس تركيبة القيادة البرلمانية الجديدة اتجاهات التوازن السياسي والمؤسسي داخل الدولة. ومع اقتراب افتتاح الدورة الثامنة، تتجه الأنظار إلى هذه الانتخابات باعتبارها اختبارًا جديدًا لقدرة المؤسسات الوطنية على إدارة الاستحقاقات الدستورية بروح من التنظيم والشفافية وتعزيز مسار بناء الدولة الصومالية الحديثة.














