الخرطوم – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
اتهمت الحكومة السودانية، إثيوبيا بوقف إمدادات الكهرباء التي كانت تقدمها إلى السودان، معتبرة أن هذه الخطوة ساهمت في تفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي التي تشهدها البلاد منذ أسابيع، في ظل أوضاع إنسانية واقتصادية صعبة فرضتها الحرب المستمرة وتداعياتها على مختلف القطاعات الحيوية.
وقالت وزارة الطاقة والنفط السودانية، وفقًا لما نقلته صحيفة «سودان تريبيون»، إن توقف الإمداد الكهربائي القادم من إثيوبيا كان من بين الأسباب الرئيسية وراء تزايد ساعات انقطاع الكهرباء وانتشار الظلام في مناطق واسعة من السودان، الأمر الذي انعكس على حياة المواطنين والمؤسسات والخدمات الأساسية، خصوصًا في المدن والمناطق المتضررة من النزاع.
وأضافت السلطات السودانية أن توقف الكهرباء الإثيوبية جاء في توقيت حساس تمر فيه البلاد بأزمة متعددة الأبعاد، حيث تواجه البنية التحتية ضغوطًا كبيرة نتيجة الحرب، إلى جانب تراجع القدرة التشغيلية لعدد من المنشآت الخدمية، ما جعل أي انخفاض إضافي في مصادر الطاقة يزيد من صعوبة الأوضاع اليومية للمواطنين.
ولم تصدر الحكومة الإثيوبية حتى الآن أي تعليق رسمي بشأن الاتهامات السودانية، إلا أن ملف إمدادات الكهرباء بين البلدين شهد خلال الفترة الماضية بعض التحديات المرتبطة بالجوانب المالية والفنية، حيث كانت هناك تقارير سابقة تشير إلى وجود متأخرات مالية على السودان مقابل خدمات الكهرباء المقدمة من الجانب الإثيوبي.
ويأتي التصعيد السوداني في وقت تشهد فيه العلاقات بين الخرطوم وأديس أبابا توترات متزايدة حول عدد من الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، وسط تعقيدات إقليمية مرتبطة بالحرب السودانية، وقضايا الحدود، والمياه، والتوازنات السياسية في منطقة القرن الإفريقي وشرق القارة.
ويرى مراقبون أن أزمة الكهرباء الجديدة قد تضيف بعدًا اقتصاديًا وإنسانيًا إلى التحديات القائمة بين البلدين، خاصة أن قطاع الطاقة يمثل عنصرًا أساسيًا في دعم الاستقرار وتشغيل المؤسسات الصحية والتعليمية والخدمية، وأن أي اضطراب طويل الأمد في إمدادات الكهرباء قد يؤدي إلى آثار واسعة على المجتمع والاقتصاد السوداني.
كما تعكس هذه التطورات حساسية العلاقات بين دول الجوار في منطقة القرن الإفريقي، حيث ترتبط الملفات الخدمية والاقتصادية بشكل مباشر بالاعتبارات السياسية والأمنية. وتبقى الحاجة قائمة إلى قنوات حوار فنية ودبلوماسية لمعالجة الخلافات المتعلقة بالطاقة ومنع تحول القضايا الاقتصادية إلى مصدر جديد للتوتر بين البلدين.
تُعد العلاقات السودانية الإثيوبية من أكثر العلاقات تعقيدًا في المنطقة، إذ تجمع بين المصالح المشتركة والتحديات المتراكمة. فإلى جانب الروابط الاقتصادية وحركة التجارة والطاقة، تواجه الخرطوم وأديس أبابا ملفات خلافية تتطلب إدارة سياسية هادئة وحلولًا تفاوضية طويلة الأمد. وفي ظل استمرار الأزمات الداخلية التي تواجه السودان، فإن ضمان استقرار مصادر الطاقة وتعزيز التعاون الإقليمي يمثلان عاملين مهمين لتخفيف الضغوط الإنسانية ودعم مسار الاستقرار في البلدين والمنطقة ككل.














