مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة اقتصادية تعكس توجه الصومال نحو تعزيز اندماجه في المنظومة التجارية الإفريقية والانفتاح على الأسواق الإقليمية والدولية، صادق الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود رسميًا على انضمام البلاد إلى اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، لتكتمل بذلك الإجراءات الوطنية اللازمة للانضمام إلى أكبر مشروع للتكامل التجاري والاقتصادي في القارة الإفريقية، والذي يهدف إلى توحيد الأسواق وتعزيز حركة السلع والخدمات والاستثمارات بين الدول الإفريقية.
وتأتي هذه المصادقة بعد استكمال المسار التشريعي داخل المؤسسات الفيدرالية الصومالية، حيث سبق للبرلمان الفيدرالي أن وافق على الاتفاقية، قبل أن تستكمل السلطة التنفيذية إجراءات التصديق الرسمية. وأكدت وزارة التجارة والصناعة الصومالية أن هذه الخطوة ستسمح للحكومة بإيداع وثيقة التصديق لدى الاتحاد الإفريقي، بما يمهد الطريق أمام الصومال للدخول رسميًا ضمن الإطار التجاري للاتفاقية والاستفادة من الفرص الاقتصادية التي توفرها للدول الأعضاء.
وأوضحت الوزارة أن انضمام الصومال إلى اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية يمثل تحولًا مهمًا في مسار الاقتصاد الوطني، إذ يفتح المجال أمام الشركات الصومالية والمستثمرين والمنتجين للوصول إلى سوق إفريقية واسعة تضم أكثر من 1.4 مليار نسمة، ويوفر فرصًا جديدة لتوسيع الصادرات، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتشجيع الاستثمارات، ودعم الصناعات الوطنية التي تسعى إلى الوصول إلى أسواق جديدة داخل القارة.
وأكدت الحكومة الصومالية أن الاتفاقية ستسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على المنافسة، من خلال تسهيل حركة التجارة وتقليل العوائق أمام المنتجات الصومالية، إضافة إلى دعم القطاع الخاص باعتباره شريكًا أساسيًا في تحقيق النمو الاقتصادي. كما أشارت إلى أن الانضمام إلى السوق الإفريقية الموحدة يمكن أن يوفر فرصًا مهمة للشباب الصومالي عبر دعم المشاريع الإنتاجية، وتشجيع ريادة الأعمال، وخلق وظائف جديدة مرتبطة بالتجارة والصناعة والخدمات.
وقال وزير التجارة والصناعة جمال محمد حسن إن انضمام الصومال إلى اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية يمثل “تغييرًا تاريخيًا” في مستقبل الاقتصاد الصومالي، موضحًا أن الاتفاقية ستمنح البلاد فرصة للمشاركة في واحدة من أكبر مناطق التجارة الحرة عالميًا، وتعزيز حضور المنتجات الصومالية في الأسواق الإفريقية، إلى جانب رفع مستوى التنافسية وتحفيز القطاع الخاص على توسيع أنشطته الاستثمارية.
وأشار الوزير إلى أن المرحلة المقبلة ستتطلب جهودًا متواصلة لضمان الاستفادة الفعلية من مزايا الاتفاقية، من خلال تطوير القدرات الإنتاجية المحلية، وتحسين جودة المنتجات، وتعزيز البنية التحتية التجارية، إضافة إلى دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل جزءًا مهمًا من النشاط الاقتصادي في الصومال. وشدد على أن الحكومة تعمل على توفير البيئة المناسبة التي تمكن التجار والمستثمرين من الاستفادة من الفرص التي يتيحها السوق الإفريقي المشترك.
من جانبها، أعلنت وزارة التجارة والصناعة أنها ستتولى قيادة جهود تنفيذ متطلبات الاتفاقية بالتعاون مع مختلف الجهات الحكومية والقطاع الخاص، عبر تطوير الأنظمة التجارية، ومواءمة الإجراءات الجمركية، وتحسين آليات تسهيل التجارة، وتنظيم برامج توعوية تستهدف رجال الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة لتعريفهم بالفرص المتاحة وكيفية الوصول إلى الأسواق الإفريقية الجديدة.
ويأتي انضمام الصومال إلى اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية في وقت تسعى فيه البلاد إلى إعادة بناء اقتصادها وتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الدول الإفريقية، مستفيدة من موقعها الجغرافي المطل على المحيط الهندي، وثرواتها الطبيعية المتنوعة، خاصة في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية والثروة السمكية. ويرى اقتصاديون أن المشاركة في الاتفاقية يمكن أن تكون خطوة مهمة نحو زيادة صادرات الصومال، وجذب الاستثمارات، وربط الاقتصاد الوطني بسلاسل الإنتاج الإقليمية، شريطة مواصلة الإصلاحات الاقتصادية وتحسين بيئة الأعمال.
يمثل انضمام الصومال إلى اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية محطة بارزة في مسار التحول الاقتصادي الذي تسعى البلاد إلى تحقيقه خلال المرحلة المقبلة، حيث يعكس رغبة متزايدة في الانتقال من اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات إلى اقتصاد أكثر إنتاجية وانفتاحًا على الأسواق الإقليمية. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى الإمكانات الاقتصادية التي تمتلكها الصومال، من موارد زراعية وحيوانية وبحرية واسعة، إضافة إلى موقعها الاستراتيجي الذي يربط شرق إفريقيا بالطرق التجارية العالمية. وعلى الرغم من التحديات المرتبطة بالبنية التحتية والقدرات الإنتاجية والبيئة الاستثمارية، فإن الاندماج في السوق الإفريقية الموحدة يوفر فرصة تاريخية لتعزيز دور القطاع الخاص، وتشجيع الاستثمارات، وتطوير الصناعات المحلية، بما يدعم جهود بناء اقتصاد وطني أكثر مرونة وقدرة على خلق فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة، ويعزز مكانة الصومال كشريك اقتصادي فاعل داخل القارة الإفريقية.














